الدكتور سلطان أحمد الجابر: هناك ترابط وثيق بين قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي
في الدورة الأربعين لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك ٢٠٢٤)، ألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، كلمة رئيسية أوضح فيها الالتزام الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز الابتكار والتقدم. وأبرز هذا الحدث، الذي أقيم في الفترة من ٤ إلى ٧ نوفمبر، التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بربط التكنولوجيا والطاقة والاستثمار لتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وافتتحه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، يعد معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك ٢٠٢٤) بمثابة شهادة على أجندة الدولة المستقبلية.
وأشار الدكتور الجابر إلى الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي في تشكيل المستقبل، مؤكداً على تأثيره الكبير على الطلب على الكهرباء. وأكد أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات مثل ChatGPT، يتطلب طاقة أكبر بكثير من عمليات الإنترنت التقليدية. ويتطلب هذا الطلب المتزايد ما لا يقل عن ١٥٠ جيجاواط من سعة الكهرباء الإضافية بحلول عام ٢٠٣٠، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام ٢٠٤٠. ويتماشى هذا التوقع مع النمو المتوقع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي من المقرر أن تتضاعف في غضون السنوات الست المقبلة لتلبية المتطلبات الحسابية.

وعلى رأس شركة أدنوك، يوجه الدكتور الجابر الشركة نحو مواكبة الاتجاهات العالمية من خلال التركيز على خفض الانبعاثات والحفاظ على القيمة طويلة الأجل. وأكد على التحول الحتمي لأسواق الطاقة وأنظمتها استجابة للزيادة المتوقعة في عدد سكان العالم بمقدار ١.٧ مليار نسمة بحلول عام ٢٠٥٠، وخاصة في الجنوب العالمي. ويتطلب هذا التحول الديموغرافي التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وزيادة بنسبة ٦٥٪ في سعة الغاز الطبيعي المسال، والحفاظ على الطلب على النفط والكهرباء، مدفوعًا بالتحضر والتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي.
دمج الذكاء الاصطناعي والطاقة من أجل مستقبل مستدام
ودعا الدكتور الجابر إلى اتباع نهج تعاوني بين قطاع الطاقة وتطوير الذكاء الاصطناعي لمعالجة الطلب المتزايد على الطاقة من خلال الذكاء الاصطناعي مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمة الطاقة. وسلط الضوء على الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة في خلق بيئة مواتية للذكاء الاصطناعي والتنمية منخفضة الكربون. ومن خلال الاستثمارات المبكرة في الذكاء الاصطناعي، تجسد أدنوك التزامها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتعظيم القيمة والنمو والحد من الانبعاثات. وهذا يضع الذكاء الاصطناعي كحجر أساس في استراتيجية أدنوك التشغيلية، مما يبرز العلاقة التكافلية بين الذكاء الاصطناعي وقطاعات الطاقة.
التكيف مع الاتجاهات العالمية لتحقيق النمو المستدام
وفي كلمته، حدد الدكتور الجابر ثلاثة اتجاهات عالمية رئيسية تتكيف معها دولة الإمارات العربية المتحدة: صعود الجنوب العالمي والأسواق الناشئة، وتحول نظام الطاقة، والتوسع السريع للذكاء الاصطناعي. وشدد على الحاجة إلى تكامل غير مسبوق للاستثمارات، وتعزيز شبكات الطاقة والكهرباء، وتطوير السياسات لتسخير الفرص التي توفرها هذه الاتجاهات لتحقيق النمو المستدام.
إن نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع هذه الديناميكيات المتطورة يؤكد على استراتيجية شاملة للاستفادة من التقاطع بين التكنولوجيا والطاقة والنمو الاقتصادي. ومن خلال إدراك الدور المحوري للذكاء الاصطناعي وضرورة تحويل أنظمة الطاقة لاستيعاب عدد سكان العالم المتزايد، تضع دولة الإمارات العربية المتحدة الأساس لمستقبل مستدام ومزدهر. وهذه الرؤية، التي تدعمها قيادة شخصيات مثل الدكتور الجابر، تضع الدولة في طليعة الابتكار التكنولوجي والطاقة على الساحة العالمية.
تؤكد الأفكار التي قدمها الدكتور سلطان أحمد الجابر في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول ٢٠٢٤ على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الاستباقي في دمج التكنولوجيا والابتكار مع استراتيجيات الطاقة والتنمية الاقتصادية. ومن خلال التركيز على تأثير الذكاء الاصطناعي، وتحول أنظمة الطاقة، وأهمية اتجاهات السوق العالمية، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة على استعداد للتغلب على تحديات القرن الحادي والعشرين بمرونة واستشراف.