تعديلات قانون الشركات التجارية الإماراتي لعام 2025 توسع نطاق مرونة الملكية وفرص الاستثمار
يُدخل المرسوم بقانون الاتحادي رقم 20 لسنة 2025 بشأن قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة إصلاحات واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز مرونة الشركات، ودعم توسعها، وتبسيط عملياتها. ويُعدّل هذا القانون المرسوم بقانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2021 من خلال 15 مادة مُعدّلة ومادة جديدة، ساعياً إلى تهيئة بيئة أعمال أقوى لأكثر من 1.4 مليون شركة تعمل حالياً في الدولة.
أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن التشريعات المرنة والحوافز والفرص المتنوعة هي جوهر أي اقتصاد تنافسي، وركيزة أساسية لخلق بيئة أعمال قوية قادرة على جذب الاستثمارات، ودعم نمو الشركات، وضمان إدارة فعّالة لحماية مصالحها. وأضاف أن وضع أطر قانونية متكاملة وشاملة لتيسير ممارسات الأعمال والأنشطة الاقتصادية المتنوعة هو المحرك الذي يعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ويخلق حوكمة متقدمة تدعم نمو واستدامة الشركات على اختلاف أحجامها وأنواعها.

أوضح معالي الوزير أن دولة الإمارات العربية المتحدة، مسترشدة برؤية قيادتها الرشيدة، قد طورت قانون الشركات التجارية على مدى أربعين عاماً تقريباً. وأضاف: "تتمثل فلسفتنا في تعزيز دور التشريعات لتصبح أداة تمكينية للشركات والمشاريع، لا عائقاً أمامها، ومحركاً ديناميكياً للنمو، يوفر مزايا وفرصاً، ويفتح آفاقاً للازدهار المستقبلي للقطاعات الاقتصادية والأنشطة التجارية".
خلال هذه المسيرة التشريعية الطويلة، خضع قانون الشركات التجارية لتعديلات متكررة، شملت تحديث بعض الأحكام واستبدال نسخ كاملة منه. وقد ساهمت هذه الخطوات في إنشاء إطار عمل عصري ومرن يهدف إلى زيادة عدد الشركات العاملة في الدولة. والنتيجة واضحة، حيث تضم أسواق الإمارات العربية المتحدة حالياً أكثر من 1.4 مليون شركة، من بينها حوالي 250 ألف شركة تأسست في عام 2025 وحده.
أشار معالي الوزير إلى أن العملية التشريعية قد دخلت مرحلة جديدة مع صدور المرسوم بقانون الاتحادي رقم 20 لسنة 2025، الذي يُحدّث أحكاماً محددة من المرسوم بقانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2021 المتعلقة بالشركات التجارية. وتهدف حزمة التعديلات الأخيرة إلى منح الشركات مزيداً من المرونة لإعادة الهيكلة، وإجراء عمليات الاندماج والتخارج، والوصول إلى قنوات استثمار وتمويل متنوعة ضمن إطار قانوني واضح.
بحسب معالي الوزير، تتميز هذه التغييرات القانونية بأنها تستجيب بشكل مباشر لاحتياجات قطاع الأعمال التي تم تحديدها من خلال التحليل المستمر لظروف السوق الحقيقية. وفي الوقت نفسه، فهي تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية من خلال إدخال حوكمة أكثر تطوراً، وتوسيع خيارات الملكية والإدارة، ودعم استمرارية الشركات، وتبسيط عملية النقل أو التحول القانوني بين المناطق الحرة والبر الرئيسي ضمن اقتصاد وطني واحد.
وأضاف معالي السيد أن هذه الخطوة التشريعية المتميزة، من موقعنا كصناع سياسات، تمثل تعزيزاً لحماية الحقوق وتوسيعاً للفرص المتاحة للشركات، وتمثل رسالة ثقة ودعم للمرونة والتمكين، نوجهها إلى كل مستثمر يسعى لجعل دولة الإمارات العربية المتحدة منصة لإطلاق أعماله وتحقيق التوسع الإقليمي والعالمي.
قانون الشركات التجارية في الإمارات العربية المتحدة، وهياكل الأسهم، وأدوات الاستثمار
يُعدّ اعتماد فئات متعددة من الأسهم في الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة العامة والخاصة عنصراً أساسياً في تعديلات قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتُصبح هذه الهياكل حقاً قانونياً وآلية استراتيجية تُمكّن المؤسسين والمساهمين والشركاء من تحديد الملكية وتوزيع الأرباح وترتيبات التصويت بمرونة أكبر بكثير مما كان عليه الحال في الإطار السابق.
في السابق، كانت إمكانية إصدار فئات أسهم متباينة كهذه في دولة الإمارات العربية المتحدة مقتصرة على الشركات المساهمة العامة وتتطلب قراراً من مجلس الوزراء. وأكد معالي الوزير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد الآن من أوائل دول الشرق الأوسط التي تُتيح هذا الخيار للشركات ذات المسؤولية المحدودة، في حين لا تزال العديد من الدول الأخرى تحصر حقوقاً مماثلة في الشركات المساهمة، مما يُعيق هندسة الملكية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
أوضح معالي الوزير أن تصنيف أسهم الشركاء إلى فئات متعددة سيستند إلى نماذج محددة سيتم اعتمادها بقرار من مجلس الوزراء، بما يتماشى مع التشريعات الدولية ذات الصلة. ومن الأمثلة على ذلك: أسهم الأرباح، التي تمنح حامليها نسبة أعلى من الأرباح أو امتيازات خاصة؛ والأسهم ذات الأولوية في استرداد رأس المال عند الخروج أو التصفية، والتي تُعتبر حقوقًا تفضيلية؛ والأسهم الممتازة، التي تمنح امتيازات إضافية في الأرباح أو التصفية وحقوق تصويت خاصة؛ والأسهم ذات القيم الاسمية المتعددة، والتي يمكن إصدارها بقيم متفاوتة دون المساس بحقوق الشركاء؛ والأسهم المقيدة، التي تخضع لقيود على التصرف فيها أو نقل ملكيتها، بما في ذلك موافقة الشركاء على القرارات الجوهرية.
قانون الشركات التجارية في الإمارات العربية المتحدة، نموذج وحوكمة الشركات غير الربحية
ومن السمات الرئيسية الأخرى لقانون الشركات التجارية المعدل في دولة الإمارات العربية المتحدة، استحداث نموذج "الشركة التجارية غير الربحية". وأوضح معالي الوزير أن هذا الهيكل يسمح للكيانات بممارسة الأنشطة التجارية مع التركيز على المشاريع ذات الأثر الإيجابي، ومبادرات المسؤولية الاجتماعية، والأنشطة التي تتمحور حول الابتكار والبحث والتطوير، مما يضفي بعداً اجتماعياً على النشاط المؤسسي إلى جانب الأداء المالي.
وأضاف أن القانون المُحدَّث يُتيح ترتيبات حوكمة مؤسسية أسرع وأكثر شمولاً، مُصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الاقتصاد الجديد. وتهدف أدوات الحوكمة هذه إلى رفع مستوى الشفافية والكفاءة، وتبسيط عمليات صنع القرار، وتعزيز القدرة التنافسية الشاملة لبيئة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع الحفاظ على وضوح القوانين للشركات بمختلف أحجامها وقطاعاتها.
قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والهوية الوطنية، والاندماج العالمي
أشار معالي الوزير إلى أن التعديلات تهدف أيضاً إلى تعزيز الهوية الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مبدأ قانوني واضح. وتنص المادة 9 على أن كل شركة مؤسسة في دولة الإمارات، بما في ذلك الكيانات المسجلة في المناطق الحرة والمناطق المالية الحرة، تُعتبر حاملة للجنسية الإماراتية. ويدعم هذا الإجراء الوضع الاقتصادي للدولة، ويساعد الشركات على التفاعل بشكل أكثر فعالية مع الشركاء والأسواق الدولية.
من خلال ربط جميع الشركات بجنسية دولة الإمارات العربية المتحدة، يعزز القانون شبكة الشراكات العالمية الواسعة للدولة ومكانتها الراسخة في التجارة والاستثمار الدوليين. ومن المتوقع أن يُحسّن هذا النهج الوصول إلى الفرص العابرة للحدود، مما يمنح الشركات المسجلة محلياً منصة أقوى عند دخول الأسواق الخارجية أو التعاون مع المستثمرين والمؤسسات الأجنبية.
وأضاف: "نحن على ثقة بأن قانون الشركات التجارية الجديد سيحقق نقلة نوعية في التنسيق والتكامل بين التشريعات المحلية وقوانين المناطق الحرة والمناطق المالية الحرة فيما يتعلق بتأسيس الشركات وتشغيلها ونقلها بين مختلف الأنظمة. كما سيعمل على توحيد العلاقة بين جهات الترخيص في الدولة، مما يقلل من تكاليف الامتثال والتشغيل للشركات، ويضمن استمرارية أعمالها، ويدعم وصولها إلى الأسواق."
أكد معالي الوزير أن هذه التعديلات بمثابة رسالة إلى مجتمع الأعمال مفادها أن الحقوق مصونة والفرص تتوسع. يوفر الإطار للشركات أدوات أكثر لتكييف الملكية، وإعادة تنظيم الأنشطة، أو الانتقال بين الأنظمة الرقابية، مع دعم التكامل بين المناطق الحرة والاقتصاد الوطني، والحفاظ على وضوح المسؤوليات بين الجهات الرقابية.
أكد وزير الاقتصاد والسياحة على استمرار العمل على تنفيذ أحكام القانون الجديد وتعظيم فوائده لشركات دولة الإمارات العربية المتحدة وقطاع الأعمال عموماً. ومن المتوقع أن تدعم هذه الجهود قدرات القطاع الخاص، وتعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار، وتنسجم مع رؤية "نحن الإمارات 2031" للابتكار والاستدامة الاقتصادية.
من خلال هذا المزيج من التشريعات المرنة، ونماذج الشركات الجديدة، والحوكمة المتقدمة، والمعاملة المتكاملة لكيانات المناطق الحرة والكيانات الموجودة في البر الرئيسي، صُممت تعديلات قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم استمرارية الأعمال ونموها. وتعكس هذه التدابير استراتيجية تشريعية طويلة الأجل تربط بين ثقة المستثمرين، والهوية الاقتصادية الوطنية، والتنظيم الاستباقي، في إطار سعي الدولة نحو تحقيق أهدافها لعام 2031.
With inputs from WAM