المزارع المملوكة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة تقود السياحة والزراعة المستدامة

تُعدّ المزارع المملوكة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة مواقع رئيسية للسياحة الداخلية المستدامة والأمن الغذائي. وتنتشر في جميع أنحاء الدولة أكثر من 38 ألف مزرعة تُزرع فيها محاصيل كانت مقتصرة سابقاً على المناخات المعتدلة، كما تجذب الزوار الراغبين في الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على الزراعة ومشاهدة التكنولوجيا الحديثة على أرض الواقع.

تساهم هذه المزارع في زيادة الإنتاج الزراعي، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتقليل الاعتماد على الواردات. ويغطي الإنتاج المحلي من الخضراوات حالياً أكثر من 20% من الطلب في السوق، وتوجه دولة الإمارات العربية المتحدة السياحة الداخلية نحو هذه المزارع ليتمكن الزوار من الاطلاع على نماذج عملية للممارسات البيئية المستدامة.

UAE Citizen Farms Drive Sustainable Tourism
UAE Citizen Farms Drive Sustainable Tourism
UAE Citizen Farms Drive Sustainable Tourism
UAE Citizen Farms Drive Sustainable Tourism

تُقدّم حملة "أجمل شتاء في العالم"، التي أُقيمت هذا العام تحت شعار "شتاءنا قيادة"، العديد من المشاريع الزراعية الإماراتية الناجحة. وتُسلّط هذه التجارب الضوء على دور الزراعة في دعم السياحة الداخلية، وتعزيز الوعي البيئي، وعرض كيفية استثمار مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في الأراضي المنتجة في مختلف الإمارات.

أصبحت السياحة الزراعية جزءاً هاماً من مزيج السياحة الوطنية، إذ تُسلّط الضوء على المزارع المحلية، وتُبيّن كيف طوّر الإماراتيون مشاريع زراعية حديثة بدعم حكومي، وتفتح هذه المواقع أمام الزوار. ويمكن للزوار القيام بجولات في مزارع النباتات والحيوانات، والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية، ومشاهدة الأساليب التقليدية والأنظمة المتطورة المستخدمة جنباً إلى جنب.

في عام 2019، أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة مبادرة وطنية بعنوان "كنوز الطبيعة في الإمارات العربية المتحدة"، تهدف إلى تسليط الضوء على الابتكارات الزراعية المحلية. يوثق المشروع تجارب أصحاب المزارع، ويسهم في نشر التقنيات الناجحة، ويسعى إلى دعم جهودهم من خلال توجيه المزيد من الاهتمام العام نحو المواقع الزراعية المنتجة.

يمكن لزوار هذه المزارع استكشاف أساليب الري، وأنظمة البيوت الزجاجية، والتقنيات الحديثة التي تتناسب مع مناخ الإمارات العربية المتحدة. توفر العديد من المواقع أنشطة عائلية، وفرصاً للتفاعل مع الحيوانات، ومناطق استراحة مظللة. كما يمكن للزوار شراء المنتجات النباتية والحيوانية الطازجة مباشرة من المزارعين بأسعار تنافسية، مما يدعم الاقتصادات الريفية ويشجع الزراعة المجتمعية.

تعتمد المزارع في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة حالياً على مزيج من نماذج الإنتاج، بما في ذلك الزراعة العضوية والزراعة المائية. وتُعدّ الزراعة المائية، التي تُزرع فيها النباتات بدون تربة، من أبرز هذه الأساليب. إذ يمكن أن تصل إنتاجيتها إلى أربعة أضعاف إنتاجية الزراعة التقليدية في البيوت الزجاجية، لأنها تتطلب مساحة أقل من الأرض مع إمكانية زراعة عدد أكبر من النباتات في المتر المربع الواحد.

تُعتبر مشاريع الزراعة بدون تربة مجدية اقتصاديًا على المدى المتوسط ​​والطويل، حيث يستطيع الكثير منها استرداد استثماراته في غضون خمس إلى عشر سنوات. وتستخدم المزارع العمودية أنظمة تحكم متطورة لتوفير محاصيل طازجة على مدار العام. وتدعم هذه المنشآت استقرار الإمدادات المحلية في مناخ الشرق الأوسط الجاف، مع الحفاظ على المياه والاستخدام الأمثل للمساحة.

{TABLE_1}

يتماشى تركيز دولة الإمارات العربية المتحدة على السياحة الزراعية مع أهداف الاستدامة الأوسع نطاقاً. فمن خلال اصطحاب السياح إلى مزارع المواطنين، تُسلط السلطات الضوء على التقنيات الموفرة للموارد، وتعزز المسؤولية البيئية، وتشجع الأجيال الشابة على اعتبار الزراعة نشاطاً عصرياً قائماً على المعرفة. وتُكمل هذه الزيارات حملات التوعية التي تركز على الحد من الهدر وتحسين استخدام المياه في الزراعة الصحراوية.

مزارع الإمارات العربية المتحدة، السياحة الزراعية المستدامة ومشاريع الفراولة

يقع أحد أقدم مشاريع زراعة الفراولة واسعة النطاق في الإمارات العربية المتحدة في منطقة الذيد بالشارقة. يدير المزرعة عيسى خوري، المدير العام لشركة "ميراك"، التي تأسست عام 1985. وكانت ميراك أول شركة تزرع الفراولة في الدولة، وتُعتبر من الشركات الرائدة في القطاع الزراعي.

تتجاوز عمليات شركة ميراك المبيعات المحلية بكثير، إذ تواصل الشركة تصدير آلاف الأطنان من الفراولة سنوياً إلى دول الخليج والأسواق العالمية. ومع مرور الوقت، توسعت ميراك لتشمل محاصيل وخضراوات أخرى ذات قيمة عالية كانت تستوردها سابقاً، مما أضاف تنوعاً أكبر إلى سلة المنتجات الزراعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن أبرز وجهات زراعة الفراولة "مزرعة حتا النموذجية للفراولة"، المملوكة لخلفان المطيوي. تأسست المزرعة عام ٢٠٢٢، وتضم حقلاً مفتوحاً يحتوي على ٦٠٠٠ شتلة، ودفيئة تحوي ١٨٧٠ شتلة. يستهدف المشروع المستثمرين والسياح من خلال الجمع بين الاستخدام الأمثل للموارد والمناظر الطبيعية الخلابة قرب سد حتا.

يركز موقع حتا على توفير الوقت والجهد والماء مع الحفاظ على البيئة المحيطة. ويستخدم تقنيات مبتكرة مستوحاة من الطبيعة، ويدمج أنظمة البيوت الزجاجية والزراعة المائية، مما يضمن توفر المحاصيل على مدار العام. وتزوره العائلات للاستمتاع بالهدوء والهواء النقي والمناظر الخلابة، بعيدًا عن صخب المدن في المنطقة.

{TABLE_2}

يمكن لزوار مزرعة حتا تذوق المشروبات الساخنة والباردة المُحضّرة من الفراولة الطازجة في نفس اليوم. كما تُنتج المزرعة التين والعصائر الطبيعية. يُمثل هذا المشروع النموذجي استثمارًا احترافيًا في السياحة البيئية، ويُقلل من البصمة الكربونية، ويُخفف من الأثر البيئي، ويُحافظ على المياه والطاقة، مع استخدام تقنيات زراعية متطورة.

مزارع الإمارات العربية المتحدة والسياحة الزراعية المستدامة وابتكار الكاكاو

تُعدّ مزرعة الكاكاو التي أنشأها أحمد الحفيطي في الفجيرة تجربةً مؤثرةً أخرى. يقع الموقع في مشتل وادي دفتا، ويُظهر كيف يُمكن للمزارعين الإماراتيين تكييف المحاصيل الاستوائية مع الظروف المحلية. وقد تمّت زراعة أكثر من ألف شتلة كاكاو بنجاح هناك، وبيعت جميعها.

استوردت شركة الحفيطي ثلاثة من أجود أنواع الكاكاو في العالم من أوغندا، وتخطط لزراعة حوالي 5000 شتلة في الموسم المقبل. تكمن أهمية المشروع في متطلباته المنخفضة نسبياً للبنية التحتية. فبدلاً من أنظمة التبريد المكلفة والبيوت الزجاجية المغلقة بالكامل، تنمو أشجار الكاكاو تحت شبكات التظليل الزراعية التي توفر لها الحماية اللازمة.

تُعدّ التربة الطينية والمناخ الرطب في الفجيرة مناسبين لزراعة الكاكاو، إذ تحتاج الأشجار الصغيرة إلى الظل والرطوبة لتنمو بقوة. تنمو الشتلات بسرعة وتكون جاهزة للبيع في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر. تُسهم هذه السرعة في تحسين العائدات المالية وتُظهر كيف يمكن للظروف المناخية في بعض مناطق الإمارات العربية المتحدة أن تدعم زراعة محاصيل متنوعة.

وقد حظي هذا العمل بتقدير وطني. ففي مارس 2024، وتماشياً مع دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للمواهب الرائدة في مختلف القطاعات، تم تكريم جهود أحمد الحفيطي في زراعة الكاكاو وغيرها من النباتات الاستوائية بحصوله على جائزة أفضل شخصية محلية مؤثرة في الزراعة من جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي.

تُظهر هذه المبادرات والمزارع مجتمعةً كيف تُسهم مشاريع المواطنين في تطوير الزراعة المستدامة والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة. فمن الخضراوات المزروعة بتقنية الزراعة المائية إلى الفراولة في حتا والكاكاو في الفجيرة، تُقلل هذه المشاريع من الاعتماد على الاستيراد، وتحمي الموارد الطبيعية، وتُتيح للمقيمين والسياح في الشرق الأوسط سُبلاً فعّالة للتفاعل مع أنظمة الغذاء المحلية.

With inputs from WAM

English summary
UAE citizen-owned farms are expanding across the nation, boosting domestic tourism and agricultural diversity. Innovations in hydroponics and vertical farming have increased local production, reducing import reliance, and supporting sustainable farming practices. The initiative highlights agricultural tourism, inviting visitors to learn and participate in modern and traditional farming methods.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from