العلاقات الإماراتية الصينية: رحلة 40 عاماً من الشراكة الاستراتيجية والإنجازات التنموية
لقد نجحت الإمارات العربية المتحدة والصين في إرساء نموذج فريد من التعاون، مما عزز الأهداف التنموية لكلا البلدين. ويصادف هذا العام الذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية بينهما، التي تأسست في عام 1984. وعلى مر السنين، شق البلدان مسارات مبتكرة للتعاون عبر مختلف القطاعات، مما أدى إلى رفع علاقتهما إلى شراكة استراتيجية خاصة. وتعزز هذه الشراكة من خلال اتفاقية اقتصادية شاملة.
شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل فعال في مبادرة الحزام والطريق الصينية منذ إنشائها في عام 2013. ويلعب الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة واقتصادها القوي دورًا حاسمًا في هذه المبادرة. استثمرت الدولة ما يقرب من 10 مليارات دولار في صندوق مشترك مع الصين لدعم المشاريع في شرق إفريقيا. وفي عام 2018، وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة 13 مذكرة تفاهم مع الصين للاستثمار في مجالات متنوعة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويواصل التعاون الاقتصادي بين البلدين نموه، حيث تجاوز عدد التراخيص الاقتصادية الصينية في الإمارات 14500 ترخيص، وتحتل الصين المرتبة الثالثة من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات، بقيمة 6.3 مليار دولار، كما ارتفعت الاستثمارات الثنائية في الآونة الأخيرة لتصل إلى 15 مليار دولار في عام 2022.
وتعد الصين أكبر شريك تجاري غير نفطي للإمارات، بينما تعد الإمارات الشريك التجاري الأول للصين في العالم العربي في التجارة غير النفطية. وفي النصف الأول من العام الجاري، تجاوز حجم التجارة غير النفطية بينهما 50 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي التبادل التجاري بحلول نهاية العام 100 مليار دولار. وفي العام الماضي، بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بينهما 296 مليار درهم (حوالي 81 مليار دولار)، مسجلاً نمواً بنسبة 4.2% عن عام 2022.
ويشكل قطاع السياحة مجالاً حيوياً آخر للتعاون الاقتصادي بين البلدين. ففي عام 2023، زار ما يقرب من 1.2 مليون سائح صيني دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعيش هناك نحو 350 ألف صيني. كما يتم تشغيل أكثر من 210 رحلات جوية شهرياً بين البلدين من قبل شركات الطيران الوطنية الإماراتية.
عضوية مجموعة البريكس والمشاركة المتعددة الأطراف
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا إلى مجموعة البريكس بعد موافقة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا خلال قمتها التي عقدت في الفترة من 22 إلى 24 أغسطس 2023 في جوهانسبرج. وتؤكد هذه العضوية التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل المتعدد الأطراف والحوار بين الاقتصادات النامية على مستوى العالم.
وتستمر العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين في الازدهار من خلال شراكتهما الاستراتيجية الشاملة. ويلتزم البلدان بتعزيز التنمية في جميع القطاعات لدعم رؤيتهما الاستراتيجية للنمو والازدهار.
ويجسد منتدى التعاون العربي الصيني هذا الالتزام من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية القائمة على التعاون الشامل من أجل مستقبل أفضل. وتهدف الدورة العاشرة للمنتدى هذا العام إلى توسيع هذه العلاقات بشكل أكبر.
وفي مايو/أيار الماضي، عقد منتدى الأعمال الإماراتي الصيني في بكين بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وخلال هذا الحدث، وقعت شركات إماراتية وصينية 12 اتفاقية تغطي مجالات ذات أولوية مثل الألمنيوم والاتصالات والحديد والصلب والخدمات المالية والطيران والمناطق الحرة والصناعة.
تظل الصين محورية حيث ستمثل 12% من التجارة غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2023. ويضمن التعاون المستمر بين هاتين الدولتين استمرار النمو والمنافع المتبادلة عبر مختلف القطاعات في المستقبل.
With inputs from WAM