المحاصيل الزراعية في الإمارات تلعب دوراً حيوياً في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة
لقد شكلت الزراعة حجر الزاوية في التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشكل جزءًا حيويًا من الاستراتيجيات المستدامة لأكثر من خمسة عقود. وعلى الرغم من التحديات البيئية مثل ندرة المياه وملوحة التربة، فقد تطورت الزراعة بشكل كبير منذ تشكيل الاتحاد. وشهدت مناطق مثل رأس الخيمة والفجيرة والعين وواحة ليوا أنشطة زراعية واسعة النطاق.
لعب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دوراً محورياً في التغلب على تحديات الصحراء من خلال المبادرة بزراعة ملايين أشجار النخيل. وقد أرست جهوده الأساس لنهضة زراعية تساهم الآن بشكل كبير في الاقتصاد. ويتم توظيف التقنيات الزراعية الحديثة لتعزيز جودة المنتج المحلي وقدرته التنافسية.

أطلق مجلس الوزراء الإماراتي النظام الوطني للزراعة المستدامة بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل وتحسين العائد الاقتصادي، وذلك في إطار برنامج "زراعة الإمارات" الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف تشجيع الإنتاج المحلي للمحاصيل الرئيسية وتوسيع المساحات الخضراء وتعزيز الحفاظ على البيئة.
يعد الإنتاج الزراعي المحلي أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير الدخل للعديد من المزارعين. وتدعم وزارة تغير المناخ والبيئة المزارعين المحليين من خلال المبادرات التي تعزز أساليب الزراعة الحديثة. ونتيجة لذلك، يتم زراعة الخضروات مثل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان على نطاق واسع.
تعتبر الزراعة المائية من الأساليب البارزة في مشاريع الزراعة الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي تسمح بإنتاجية أعلى باستخدام مساحة أقل مقارنة بالزراعة التقليدية. وتزدهر المحاصيل مثل الخيار والطماطم والخس والفراولة باستخدام هذه التقنية. كما تستخدم المزارع الرأسية أيضًا التكنولوجيا المتقدمة لتقديم منتجات طازجة على مدار العام.
انطلقت أكبر مزرعة عمودية داخلية في العالم في أبوظبي في فبراير 2023 لتعزيز تقنيات الزراعة المستدامة في البيئات القاحلة. وتستخدم مزرعة "بستانك" في دبي الزراعة المائية والذكاء الاصطناعي لضمان إنتاج خالٍ من المبيدات الحشرية.
الدعم التكنولوجي للمزارعين
أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة تطبيق "مزارعنا" الذكي لدعم المزارعين بالمعلومات والخدمات الاستشارية، حيث يربط هذا التطبيق المستخدمين بالمتخصصين الزراعيين ويقدم إرشادات حول مواعيد الزراعة من خلال خاصية "الخطة الزراعية".
وتشكل زراعة القمح محوراً استراتيجياً آخر لتعزيز الأمن الغذائي في دولة الإمارات، حيث بدأت مبادرة "قمح الإمارات" في عام 2017 بإنتاج أكثر من 80 طناً سنوياً من نحو 200 مزرعة على مستوى الدولة.
القمح كمحصول استراتيجي
وفي مارس 2022، أطلقت الشارقة مشروع مزرعة القمح في مليحة المعروف بإنتاج القمح عالي البروتين والخالي من المواد الكيماوية الضارة، وهو ما يؤكد أهمية القمح كمحصول استراتيجي في إطار الأمن الغذائي للدولة.
يواصل القطاع الزراعي في دولة الإمارات العربية المتحدة التطور من خلال التقنيات المبتكرة والمبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى الاستدامة والاكتفاء الذاتي. ولا تعمل هذه الجهود على تعزيز الأمن الغذائي فحسب، بل تساهم أيضًا بشكل كبير في اقتصاد الدولة مع تعزيز الحفاظ على البيئة.
With inputs from WAM