نقطة تحول في التجارة العالمية: مسؤولون يدعون إلى حوار متعدد الأطراف واستثمارات مستقرة
يُوصف التبادل التجاري العالمي بأنه يدخل مرحلة حاسمة، حيث يحثّ كبار المسؤولين الحكومات على تخفيف حدة النزاعات، وتعزيز الحوار متعدد الأطراف، وتوسيع نطاق الاستثمار في البنية التحتية والاتفاقيات التجارية. وأشار متحدثون في القمة العالمية للحكومات 2026 إلى أن هذه الخطوات من شأنها دعم نمو التجارة، وحماية الأسواق من الصدمات، والمساهمة في بناء نظام تجاري أكثر عدلاً.
تناولت جلسة "نقطة تحول في التجارة العالمية"، التي عُقدت في اليوم الأول من القمة، اتجاهات التجارة الحالية والمستقبلية. وركز المشاركون على التوترات الجيوسياسية، وضغوط سلاسل التوريد، وتأثير التغير التكنولوجي السريع على التدفقات عبر الحدود. واتفق المسؤولون على أن التعاون، لا المواجهة، هو ما سيحدد الآفاق الاقتصادية.

أكدت سعادة ريبيكا غرينسبان أن التجارة تنمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد العالمي، حتى في ظل الظروف غير المستقرة. وأرجعت غرينسبان الفضل في تجنب اضطرابات أشد إلى استمرار الحوار بين الاقتصادات الكبرى. وسلطت الضوء على قطاع الخدمات، الذي قالت إنه يتوسع بنحو 9% سنوياً، إلى جانب زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتعزيز العلاقات التجارية مع الدول النامية.
وأضاف غرينسبان أن نحو 72% من التجارة العالمية لا تزال تعمل وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، على الرغم من التوترات. وتوقع غرينسبان أن يستمر نمو التجارة في تجاوز الناتج الاقتصادي الإجمالي. وأشار إلى أن هذا يحفز الحكومات على الحفاظ على الأطر القائمة، مع تحديثها في الوقت نفسه لمواكبة التقنيات الجديدة وتغير موازين القوى.
أكد معالي السيد ماتياس كورمان أن السياسة التجارية تؤثر على الأفراد، وليس فقط على الحكومات والشركات. وأوضح كورمان أن التبادل التجاري الدولي يمكن أن يساهم في انتشال الناس من الفقر ودعم استدامة المشاريع على المدى الطويل. وأضاف: "لقد تكيفت التجارة العالمية مع التغيرات، لكنها تواجه تحديات كبيرة، مثل اضطرابات سلاسل التوريد، والتي يجب معالجتها لجعل النظام التجاري أكثر عدلاً، لا سيما بالنسبة للدول ذات الموارد المحدودة".
أيد كورمان الاتفاقيات الثنائية والإقليمية باعتبارها أدوات قيّمة للحوار عند تعثر المفاوضات العالمية. وأكد كورمان أن هذه الترتيبات قادرة على الحد من الأضرار خلال الأزمات والحفاظ على انفتاح الأسواق أمام الاقتصادات الصغيرة. كما شدد كورمان على أن القواعد الواضحة ضرورية للشركات التي تخطط للاستثمار والتوظيف والابتكار عبر الحدود.
استراتيجيات التجارة العالمية والتركيز الإقليمي لقمة الحكومات العالمية 2026
ركز فخامة الرئيس خافيير إدواردو مارتينيز-أتشا فاسكيز على الضغوط الناجمة عن العقوبات والتوترات السياسية والتعريفات الجمركية. وقال فاسكيز إن هذه الإجراءات باتت تُصنف ضمن أبرز المخاطر التي تهدد النمو العالمي. وأضاف أن بنما تحولت من كونها نقطة عبور بحرية رئيسية إلى مركز محوري ضمن شبكات التجارة الدولية.
عرض فاسكيز خطة طويلة الأجل للبنية التحتية تهدف إلى تعزيز هذا الدور وجذب المستثمرين. وقال: "قررنا استثمار ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لبناء ميناءين جديدين لدعم التجارة العالمية". وأشار فاسكيز إلى أن بنما توفر الأمن والاستقرار والثقة الدولية، وتسعى للحصول على العضوية الكاملة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعزيز ثقة المستثمرين.
{TABLE_1}قال فاسكيز إن بنما قد تكيفت مع الاضطرابات الأخيرة في الاقتصاد العالمي. وتسعى البلاد إلى تعزيز شراكاتها مع الدول النامية، التي وصفها فاسكيز بأنها قوة متزايدة الأهمية في التدفقات التجارية. وأشار فاسكيز إلى أن تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب من شأنه أن ينوع سلاسل التوريد ويقلل الاعتماد على مجموعة صغيرة من الأسواق الرئيسية.
حذّر جون دينتون من أن الحروب التجارية والإجراءات الانتقامية تضرّ بجميع الأطراف وتُضعف النمو. ووصف دينتون الحرب التجارية بأنها شكل من أشكال الإضرار الذاتي بالاقتصاد العالمي، ودعا إلى ضبط النفس. وقال دينتون إن المناقشات الرامية إلى تخفيف حدة التوترات يجب أن تبدأ فور ظهور أي أزمة، حتى يتسنى استعادة الاستقرار والقدرة على التنبؤ بسرعة.
أشار دينتون إلى أن بعض الاتفاقيات التجارية الكبرى لا تزال تنطوي على إمكانات غير مستغلة. ولفت إلى الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية كمثالين يمكن أن يدعما الاستقرار والتوسع إذا ما تم استغلالهما بالكامل. وقال مسؤولون في القمة العالمية للحكومات 2026 إن مثل هذه الأطر، إلى جانب الحوار والقواعد الشاملة، ستشكل المرحلة المقبلة من التجارة العالمية.
With inputs from WAM