الترفيه التعليمي: يحوّل صناع المحتوى التعلم إلى إدمان إيجابي من خلال مزج المتعة والمعرفة
يؤكد مُنشئو المحتوى التعليمي في قمة المليار متابع أن التعلم يكون أكثر فعالية عندما يُشعر المتعلم بالمتعة. ويشرح المتحدثون كيف أن تحويل المعلومات إلى تجارب بصرية وعاطفية مؤثرة يُساعد المشاهدين على تذكر الأفكار والحفاظ على تفاعلهم، وخاصةً فئة الشباب. ويؤكدون أن التعلم يجب أن يكون بمثابة "إدمان إيجابي"، قائم على الفضول والمتعة والارتباط طويل الأمد بالمعرفة.
تُعقد هذه المناقشة خلال جلسة بعنوان "صناع المحتوى الذين جعلوا التعليم ممتعاً"، وذلك في اليوم الثاني من الدورة الرابعة للقمة. ويُقام هذا الحدث، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات العربية المتحدة، على مدار ثلاثة أيام في دبي تحت شعار "محتوى هادف". وتُعقد الجلسات في أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل.

أشار مدير الجلسة، مايكل غاردنر، نائب الرئيس التنفيذي لشركة أندرناو والمؤسس المشارك لـ GPOB، إلى أن الفضول هو المحرك الرئيسي لنمو اقتصاد المحتوى. وأوضح غاردنر أن الجمهور يتفاعل مع المحتوى المتنوع والمثير للدهشة، والذي يُقدم بوتيرة جديدة. وأضاف أن على صناع المحتوى إنتاج فيديوهات "لا يستطيع المشاهدون التوقف عن مشاهدتها"، مع استخدام أسلوب سرد القصص لتحويل المواضيع المألوفة إلى تجارب تجمع بين الفائدة والمتعة.
يُسلط غاردنر الضوء أيضًا على كيفية توسيع نطاق الوصول إلى الجمهور من خلال الخوارزميات، عندما يُحفز المحتوى تفاعلًا مستمرًا. ووفقًا لغاردنر، تُكافئ المنصات صناع المحتوى الذين يحافظون على انتباه المشاهدين من خلال سرد قصصي قوي وقيمة واضحة. وهذا ما يجعل تصميم كل مقطع أمرًا بالغ الأهمية، بدءًا من الثواني الأولى وحتى الرسالة النهائية، لا سيما بالنسبة للقنوات التعليمية التي تسعى إلى تحقيق مشاهدة مستدامة.
يشارك صانع المحتوى دان ألكسندر، المعروف على الإنترنت باسم "أود داني"، خبرته في إنتاج فيديوهات تعليمية عن الحيوانات بالتعاون مع علامات تجارية عالمية مثل ناشيونال جيوغرافيك وديزني. ويؤكد ألكسندر على أن الجاذبية البصرية أداة تعليمية أساسية، لا سيما على المنصات سريعة الإيقاع. فالتحرير الاحترافي، وتصحيح الألوان، والمؤثرات الصوتية، والموسيقى، تحوّل الدروس إلى تجارب أكثر ثراءً للأطفال والعائلات.
يوضح ألكسندر أن جودة الإنتاج العالية هي ما يميز المقاطع التي تُنسى سريعًا عن المحتوى الذي يعيد الناس مشاهدته ومشاركته. وينطبق هذا بشكل خاص على مقاطع الفيديو التعليمية، حيث يحتاج المشاهدون غالبًا إلى مشاهدتها عدة مرات لاستيعاب الأفكار. ويعتقد ألكسندر أنه عندما يدعم التصميم والحرفية الرسالة، يبقى الجمهور لفترة أطول ويربط التعلم بالمتعة لا بالإلزام.
تركز صانعة المحتوى تينغ شي تشي، المعروفة باسم "السيدة كيوي"، على تبسيط العلوم والمعرفة وجعلها ممتعة للأطفال والشباب. وتشير تينغ إلى أن الكثيرين يعتمدون بشكل أساسي على الهواتف الذكية للحصول على المعلومات، لذا يجب أن يكون التعلم سهل المتابعة على الشاشات الصغيرة. وتؤكد تينغ أن الفكاهة والعرض الحيوي والأفكار غير المألوفة كفيلة بتبسيط حتى المواضيع العلمية المعقدة.
المحتوى التعليمي لقمة المليار متابع باعتباره "إدمانًا إيجابيًا"
تؤكد جولي والش سميث أن تحويل التعليم إلى "شغف إيجابي" يتطلب محتوى يجمع بين التصميم الجذاب والترفيه والعمق التعليمي. وتقول سميث إن التكنولوجيا يجب أن تحفز التفكير، لا أن تقتصر على تقديم البيانات. وترى سميث أن النجاح يعتمد على اختيار المواضيع بعناية وإتقان طريقة عرضها بما يتناسب مع اهتمامات المتعلمين في العصر الرقمي.
يتفق المتحدثون خلال الجلسة على ضرورة أن يخاطب المحتوى العقل والقلب معًا، ليغادر المشاهدون وهم يشعرون بالحماس لا بالتعب أو الملل. ويضيف تينغ أن مخاطبة المشاعر تساعد الطلاب على ربط المعلومات بالحياة الواقعية. ويقول المتحدثون إن هذا النهج يُعزز الذاكرة طويلة المدى ويشجع على مشاهدة المواد التعليمية بانتظام.
يعكس حجم قمة المليار متابع الاهتمام المتزايد بالمحتوى التعليمي ضمن اقتصاد صناع المحتوى. وقد سجلت الدورة الرابعة حضورًا تجاوز 30 ألف شخص، وضمت أكثر من 15 ألفًا من صناع المحتوى، بالإضافة إلى أبرز المؤثرين العرب والعالميين. وشارك في الجلسات والحوارات أكثر من 500 متحدث، يليهم عدد غير محدد من المشاركين، إلى جانب 150 رئيسًا تنفيذيًا وخبيرًا عالميًا.
أفاد منظمو الفعالية بأن المشاركين في القمة يصلون مجتمعين إلى 3.5 مليار متابع عبر مختلف المنصات. ويتضمن البرنامج أكثر من 580 جلسة رئيسية، وحلقات نقاش، وحوارات تفاعلية، وورش عمل. وفي خضم هذا البرنامج الحافل، تسلط المناقشات التي تركز على التعليم الضوء على كيفية تأثير سرد القصص والتصميم والتكنولوجيا في تشكيل توقعات الجمهور من المحتوى التعليمي على مستوى العالم.
| مؤشر القمة | شكل |
|---|---|
| إجمالي الحضور | أكثر من 30 ألف شخص |
| صناع المحتوى والمؤثرون المشاركون | أكثر من 15000 |
| المتحدثون | أكثر من 500 |
| الرؤساء التنفيذيون والخبراء العالميون | 150 |
| عدد المتابعين الذين وصل إليهم المشاركون | 3.5 مليار |
| جلسات وحوارات وورش عمل | أكثر من 580 |
تُسلّط جلسة "مُبدعو المحتوى الذين جعلوا التعليم ممتعًا" الضوء على كيفية إعادة ابتكار المحتوى التعليمي ضمن قمة المليار متابع. فمن خلال مزج الجودة البصرية، والفكاهة، والاختيار الدقيق للمواضيع، والتواصل العاطفي، يرى المشاركون أن التعليم يمكن أن يتحول من مجرد نقل سلبي للمعلومات إلى تجربة مُلهمة، بما يتماشى مع موضوع القمة الأوسع نطاقًا "المحتوى الهادف".
With inputs from WAM