مستقبل التشريعات الاقتصادية: مواجهة تحديات التطور التكنولوجي في الشارقة
استضافت دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة مؤخرًا جلسة حوارية بعنوان "مستقبل التشريعات الاقتصادية ومواكبة التطور التكنولوجي" ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025. وشارك في هذه الجلسة كلٌ من الدكتور عيسى بن حنظل، ومحمد علي جابر الحمادي، والدكتور مدثر عبد الله كمتحدثين رئيسيين. وتناولوا دور التشريعات الاقتصادية في دعم التحول التكنولوجي، والتحديات القانونية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والانتقال إلى أنظمة تشريعية استباقية.
أكد الدكتور عيسى بن حنظل على تركيز التشريعات في الشارقة على التنمية المتوازنة في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية. وأشار إلى إمكانية إيقاف بعض الأنشطة الاقتصادية إذا تسببت في أضرار بيئية جسيمة رغم تحقيقها لفوائد مالية. ويُقيّم دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليس فقط بناءً على عوائدها الاقتصادية، بل بناءً على أثرها المجتمعي أيضًا.

ناقش محمد علي الحمادي التحولات الرقمية في منظومة العدالة، مشيرًا إلى أن التقاضي الإلكتروني قد حوّل العدالة من مكان فعلي إلى خدمة متاحة للجميع. وقد منحت تعديلات القوانين الوثائق الرقمية قوة إثباتية. وشدد على ضرورة حماية البيانات وسريتها، مشيرًا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تُسرّع الآن إعداد المذكرات القانونية من أيام إلى ساعات، مع ضمان استمرار المراجعة البشرية.
تناول الدكتور مدثر عبد الله التغييرات في المسؤولية القانونية للشركات ذات المسؤولية المحدودة. فالقضاء يُحاسب الشركاء على الجرائم الجسيمة في حال ثبوت تورطهم، مما يحمي أصحاب المصلحة ويمنع الاستغلال. وطرح تساؤلات حول المسؤولية القانونية عند اتخاذ الذكاء الاصطناعي قرارات مصرفية أو تجارية دون تدخل بشري.
تتميز تشريعات الشارقة بالمبادرة، إذ تستفيد من التجارب قبل وقوعها محليًا. وأكد الدكتور عيسى بن حنظل أن التسريع ضروري للتنمية، ولكن لا ينبغي أن يؤثر على جودة النصوص القانونية. وأضاف: "التسريع شيء، والتسرع شيء آخر".
استعرض محمد علي الحمادي تطورات التشريعات الاقتصادية التي تسمح بتأسيس "شركات الشخص الواحد" والتملك الأجنبي الكامل في مختلف القطاعات. وأكد على أهمية مختبرات التشريعات التجريبية كوسيلة لتعزيز الابتكار قبل إقرارها رسميًا.
الشركات العائلية والأطر القانونية
اختتم الدكتور مدثر عبد الله حديثه بمناقشة الشركات العائلية كعنصر حيوي في الاقتصاد الوطني. تُمكّن التشريعات الحديثة كل إمارة من تنظيم هذا القطاع بما يتناسب مع خصائصها. في الشارقة، تُسوّى النزاعات من خلال مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، حفاظًا على السرية واستدامة الأعمال عبر الأجيال.
With inputs from WAM