دراسة علمية تلقي الضوء على النقوش الثمودية في جبال قنا بتثليث
في مساهمة كبيرة في مجال البحث التاريخي والأثري، كشف سالم بن هذال القحطاني عن كتاب أكاديمي شامل يبحث في النقوش الثمودية الموجودة في جبال قنا بمحافظة تثليث. يقع هذا العمل الذي يحمل عنوان "نقوش جبال قنا في محافظة تثليث - دراسة تحليلية مقارنة" في 221 صفحة وينقسم إلى أربعة فصول تفصيلية. تغطي هذه الفصول مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك السياق الجغرافي والتاريخي لمحافظة تثليث، وتحليل متعمق للنقوش المكتشفة في جبال قنا ومحتوياتها والرسوم الصخرية المصاحبة لهذه النقوش.
يبدأ الكتاب بلمحة ثاقبة عن مدينة تثليث، مسلطًا الضوء على ارتباطاتها الإدارية بمنطقة عسير وخصائصها الجغرافية المهمة. تقع مدينة تثليث على بعد 235 كيلومترًا من أبها، وتشتهر بواديها الواسع الذي يمتد لمسافة أكثر من 450 كيلومترًا. توصف جبال قنا، التي تركز عليها دراسة القحطاني، بأنها سلسلة جبال سوداء مترامية الأطراف غنية بالتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.

ويفحص بحث القحطاني بدقة 193 نقشًا ثموديًا منتشرة في ستة مواقع داخل جبال قانا. وتشمل هذه المواقع السويد، والرقة، والسعيدة، والريازة، ودانة، وعشيرة. وتسلط الدراسة الضوء على تطور الخط الثمودي خلال مراحله المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، مع تحليل طرق صياغته.
يتم التأكيد على تفرد نقوش جبل قنا من خلال أشكال الحروف المتسقة وحجم الخط والأسماء المتكررة للشخصيات والقبائل البارزة. هذه النقوش هي في الغالب نصب تذكارية قصيرة ذات محتويات لغوية واجتماعية مماثلة. كما تقدم نتائج القحطاني أيضًا صيغًا ومفردات غير موثقة سابقًا داخل النقوش العربية، مما يوفر رؤى جديدة للممارسات اللغوية القديمة.
بالإضافة إلى ذلك، يستكشف الكتاب الرسومات الصخرية المختلفة الموجودة في جبال قنا. تُظهر هذه الرسوم التوضيحية في الغالب شخصيات بشرية وحيوانات أليفة مثل الجمال والخيول. ويشير وجود الحيوانات البرية والرموز الشعائرية بين هذه الرسومات إلى وجود نسيج ثقافي غني. ومن الجدير بالذكر أن تصوير الأسلحة مثل الرماح والسيوف يتزامن مع عصر النقوش الثمودية.
ويخلص القحطاني إلى أن هذه النقوش والرسوم الصخرية لا تسلط الضوء على الأنشطة التجارية لمبدعيها فحسب، بل تقدم أيضًا دليلاً على معتقداتهم الوثنية من خلال الذكر المتكرر للآلهة مثل اللات ومنات.
تبرز محافظة تثليث كموقع محوري للنقوش والرسومات الصخرية من فترات مختلفة بما في ذلك العصور الثمودية أو المسندية أو الحميرية أو الإسلامية. يعتمد هذا الكتاب على أبحاث القحطاني المكثفة في هذا المجال، كما يتضح من أطروحة الدكتوراه غير المطبوعة التي قدمها حول "نقوش وادي النعم الثمودية في محافظة تثليث - دراسة تحليلية".
لا يثري هذا العمل العلمي فهمنا للخطوط القديمة وآثارها الثقافية فحسب، بل يضع محافظة تثليث أيضًا كموقع حاسم للاستكشاف الأثري. يقدم التحليل الدقيق لسالم بن هذال القحطاني موردا قيما للباحثين والمتحمسين على حد سواء، الذين يتوقون لاستكشاف أعماق التراث التاريخي الغني للمملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA