يُسلط إحياء الطنطورة في العلا الضوء على التراث غير المادي والسياحة الثقافية
تستعد العلا في الثاني من رجب عام ١٤٤٧ هـ لإحياء مهرجان "الطنطورة" التاريخي في البلدة القديمة، بفعاليات تركز على التراث الثقافي والسياحة. وتنظم الهيئة الملكية للعلا هذا الحدث لإبراز المعارف التقليدية وتعزيز الوعي بالتراث غير المادي المحلي لدى السكان والزوار.
الطنطورة هي ساعة شمسية قديمة استخدمها سكان العلا لقرون لتحديد الوقت والفصول. اعتمدت عليها المجتمعات لمعرفة موعد بدء الموسم الزراعي وتحديد بداية فصل الشتاء المعروف باسم المربّعية، والذي كان يُستخدم لتوجيه أعمالهم وتخطيطهم اليومي.

على مرّ الأجيال، ساعدت "الطنطورة" المزارعين في العلا على تنظيم الزراعة والري والحصاد بما يتناسب مع تغير الفصول. كما كانت تُشير إلى بدء الاستعدادات لفصل الشتاء، وتُحدد احتياجات تخزين الطعام والملابس والأنشطة المجتمعية. هذا ما جعل الساعة الشمسية واحدة من أوضح الرموز التي تُعبّر عن كيفية تفاعل الناس مع بيئة الواحة.
يعكس إحياء هذا الحدث هذا العام البرنامج الأوسع للهيئة الملكية لمحافظة العلا، والذي يهدف إلى الحفاظ على العناصر الثقافية وتقديمها بأساليب تخاطب الجمهور المعاصر. وتسعى الهيئة إلى دعم الهوية الثقافية، وتعميق الشعور بالانتماء، والحفاظ على صلة حية بين الأجيال الشابة والمواقع والممارسات التاريخية في العلا.
يتضمن برنامج الفعاليات في البلدة القديمة عروضاً فنية تقليدية، وعروضاً حية للحرف اليدوية المحلية، وندوات تشرح تاريخ "الطنطورة" وكيفية استخدامها. كما تُعيد الفعاليات تمثيل مشاهد من الحياة القديمة في العلا، مما يتيح للمشاركين فرصة مشاهدة الروتين اليومي الذي كان يعتمد في السابق على مؤشرات الساعة الشمسية الموسمية.
يسعى المنظمون من خلال هذه الفعاليات إلى تعزيز الوعي العام بـ"الطنطورة" باعتبارها شكلاً رئيسياً من أشكال التراث الثقافي غير المادي في المنطقة. ويشرح الحدث كيف أثرت الممارسات الموسمية على أنماط الحياة، لا سيما تلك المرتبطة بقدوم فصل الشتاء والمهام الزراعية والاستعدادات والعادات الاجتماعية التي ترافق الأشهر الباردة.
يدعم هذا الإحياء أهداف التنمية الثقافية والسياحية في العلا من خلال توفير تجارب سياحية غنية بالمعلومات وتفاعلية. صُممت هذه التجارب لتعميق المعرفة بالتراث الوطني، مع الحفاظ على الموارد التاريخية والطبيعية، بما يتماشى مع خطط العلا طويلة الأجل والأهداف الأوسع لرؤية المملكة 2030.
With inputs from SPA