تم تسليط الضوء على الرمزية والتراث في الفنون الأدائية التقليدية السعودية في معرض دمشق للكتاب 2026
عقدت الهيئة السعودية للمسرح والفنون الأدائية ندوة حوارية بعنوان "الرمزية والتراث في الفنون الأدائية السعودية التقليدية" في جناح المملكة العربية السعودية خلال معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، الذي يستمر حتى 16 فبراير، لتسليط الضوء على العمق الثقافي للعروض السعودية للزوار والمشاركين في الحدث الأدبي الإقليمي.
شكلت الجلسة جزءاً من برنامج ثقافي أوسع في الجناح، صُمم لعرض التراث الفني السعودي إلى جانب الكتب والمطبوعات. حضر الفعالية مثقفون وباحثون وفنانون وزوار مهتمون بالشؤون الثقافية، وشاركوا في نقاشات حول كيفية استمرار العروض التقليدية كممارسات اجتماعية مشتركة عبر الأجيال في المجتمع السعودي.

قدّم الندوة مستشار الهيئة والمتخصص في الفنون التقليدية، سعد الثنيان، بينما أدار الحوار الممثل والمخرج السعودي، راشد الورثان. وقد وجّها الحضور خلال جلسة أسئلة حول الأداء والمعنى والتاريخ، وشجعاهم على إبداء تعليقاتهم وملاحظاتهم التي تابعت النقاشات باهتمام بالغ.
قام المشاركون بدراسة الطبقات الرمزية الكامنة في الفنون الشعبية المعروفة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك العرضة والسمري والخطوة. ونوقشت هذه الممارسات باعتبارها أشكالاً حية للتعبير تنقل القيم والذاكرة الجماعية والارتباط بالأرض، بدلاً من اعتبارها مجرد عروض مسرحية للترفيه أو المناسبات الرسمية.
أكد المتحدثون أن العروض الفنية التقليدية تشكل عنصراً أساسياً في تشكيل الهوية الوطنية السعودية والحفاظ عليها عبر مختلف العصور. وأشاروا إلى أن المشاركة المتكررة في هذه الفنون الجماعية تعزز الروايات المشتركة، وتقوي الروابط الاجتماعية، وتساعد الأجيال الشابة على فهم كيف كانت المجتمعات تحتفل بالانتصارات، وتحيي المناسبات، وتعبر عن انتمائها في مختلف مناطق المملكة.
كان أحد المحاور الرئيسية التي تم استكشافها هو المعنى الذي تحمله الحركات الجماعية المنسقة والأنماط الإيقاعية. حللت الندوة كيف يمكن للخطوات والخطوط والتشكيلات أن تشير إلى الوحدة والقوة والتضامن. كما تناولت المناقشات كيف تؤثر أنماط الإيقاع والقرع على الجو العاطفي، وكيف يقرأ الجمهور هذه الإشارات خلال الفعاليات المجتمعية والاحتفالات الرسمية.
ركز جزء آخر من الحوار على العناصر البصرية واللفظية في العروض، بما في ذلك الأزياء التقليدية والإكسسوارات والآلات الموسيقية. وأبرز المشاركون كيف تشير الألوان والأقمشة والزخارف إلى البيئات المحلية وتاريخ القبائل، بينما تدل الطبول والآلات الأخرى على مناطق محددة. كما تم استعراض كلمات الأناشيد والأغاني الشعبية المصاحبة للعروض من حيث دلالاتها التاريخية ورسائلها الاجتماعية.
تناولت الندوة أيضاً كيفية حماية أصالة هذه الفنون أثناء عرضها في المهرجانات الثقافية الحالية والمعارض الدولية. وناقش المشاركون أساليب التوثيق والتدريب ونقل هذه الفنون إلى الفنانين الشباب، كما بحثوا كيفية استخدام المسرح والتكنولوجيا والأماكن الحديثة دون المساس بالبنية الأساسية والرمزية والدور المجتمعي لكل نوع من أنواع الأداء.
شكّل عرض فيلم وثائقي جزءًا عمليًا من البرنامج، حيث قدّم أمثلة مرئية للعروض التقليدية. وعرض الفيلم مقاطع حية مسجلة في مناطق مختلفة من المملكة، مُبرزًا كيف تُشكّل الجغرافيا والعادات المحلية والتاريخ الاجتماعي أنماط الحركة والاختيارات الموسيقية والأزياء، مع الحفاظ على ترابطها ضمن إطار ثقافي سعودي مشترك يحظى باعتراف الجماهير في مختلف المناطق.
{TABLE_1}
عرض الفيلم الوثائقي مجموعة متنوعة من الرقصات من جميع المناطق الرئيسية في المملكة لإبراز التنوع والثراء الفني. فمن المنطقة الوسطى، قدم رقصتي العرضة والسمري؛ ومن المنطقة الشرقية، رقصتي الخمري واللواء؛ ومن المنطقة الغربية، رقصتي الخبيتي والمجرور؛ ومن المنطقة الجنوبية، رقصتي الخطوة والرشب؛ ومن المنطقة الشمالية، رقصتي الرفحي والضحى.
أكد المنظمون أن هذه الندوة تأتي ضمن جهود الهيئة المستمرة لتعزيز حضور الثقافة السعودية في الفعاليات الإقليمية والدولية. وتهدف الهيئة من خلال هذه الأنشطة إلى إبراز تراث الفنون الأدائية التقليدية، ودعم الحوار الثقافي البنّاء مع الجمهور العربي والعالمي، وتشجيع فهم أعمق لتاريخ الفنون في المجتمع السعودي وارتباطه الوثيق بالمكان.
With inputs from SPA