المدن الذكية في الإمارات العربية المتحدة: الريادة نحو مستقبل مستدام بتقنيات مبتكرة
شهد التحول العالمي نحو المدن الذكية تطورًا ملحوظًا، حيث أصبحت هذه المناطق الحضرية أكثر تقدمًا. تُعرف هذه المدن باسم المدن الرقمية أو السلكية، وتستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لجمع البيانات من السكان والأجهزة. تساعد هذه البيانات في إدارة الموارد بكفاءة. وتوظف هذه المدن التطبيقات الرقمية وتقنيات الاتصال لتعزيز الابتكار، وخفض التكاليف، وتحسين ظروف المعيشة، وتعزيز التفاعل بين الحكومة والمواطنين.
أكد سعادة الدكتور سعيد خلفان الظاهري، الخبير في المدن الذكية والذكاء الاصطناعي، على الاستثمارات الكبيرة التي تضخها دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير المدن الذكية. وأشار إلى أن سوق المدن الذكية في الدولة يشهد نموًا متسارعًا بفضل المبادرات الحكومية والتطورات التكنولوجية. وبحلول عام 2024، من المتوقع أن تستحوذ الإمارات على 2% من حصة السوق العالمية، وأن تصبح رائدة في إيرادات المنطقة بحلول عام 2030.

يدمج نهج الإمارات العربية المتحدة للمدن الذكية التقنيات المتقدمة مع الممارسات المستدامة لتحسين جودة الحياة وجذب الاستثمارات الدولية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط والغاز، مع التركيز على خلق بيئات حضرية مرنة من خلال التخطيط الاستراتيجي والقيادة.
حظيت دبي وأبوظبي بتقدير عالمي لإنجازاتهما في مجال المدن الذكية. ووفقًا لمؤشر المدن الذكية 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) وجامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتطوير (SUTD)، تحتل دبي المرتبة الرابعة عالميًا والأولى عربيًا وآسيويًا. وتليها أبوظبي بفارق ضئيل في المرتبة الخامسة عالميًا، مما يُبرز مكانتهما بين أفضل المدن العالمية للعيش والعمل والزيارة.
تشمل استراتيجية الإمارات للمدينة الذكية قطاعات متنوعة كالطاقة، والنقل، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويهدف التركيز على مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية، إلى تقليل البصمة الكربونية. ويركز قطاع النقل على المركبات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار، مستهدفًا الوصول بنسبة الرحلات ذاتية القيادة إلى 25% بحلول عام 2030 في إطار استراتيجية دبي للتنقل الذكي.
أشار الدكتور الظاهري إلى أن تقدم دبي في التصنيفات العالمية يُبرز التزامها بالتحول الرقمي والابتكار الحضري. ويعكس هذا التقدم التزام المدينة بالتميز في تطوير المدن الذكية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.
التعاون العالمي
تُجسّد مبادرة "سيتي فيرس" التي تقودها دائرة دبي الرقمية جهود التعاون العالمي. بالشراكة مع المركز الدولي للكومبيوتر (UNICC) والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) منذ مارس من هذا العام، تستثمر المبادرة في العوالم الافتراضية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار والشمول الرقمي حول العالم. وتشجع هذه المبادرة الشباب حول العالم على ابتكار حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المُلحّة.
ويرجع تصنيف أبوظبي في المركز الخامس عالمياً إلى مساحاتها الخضراء، وتوافر خدمة الواي فاي المجانية، وجودة وسائل النقل العام، وإدارة حركة المرور الفعالة، وفقاً لتقارير المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
الآفاق المستقبلية
تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط في مبادرات مثل مبادرة "متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة" (U4SSC)، التي أطلقها الاتحاد الدولي للاتصالات، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عام 2016. وتدفع هذه الجهود عجلة تطوير المدن الذكية التي تركز على الإنسان في جميع أنحاء العالم، مع تعزيز جودة الحياة من خلال الممارسات المستدامة المتكاملة مع التكنولوجيا المتقدمة.
وفقًا لرؤية الإمارات 2031، صرّح الدكتور الظاهري بأنّ تطوير البنية التحتية لا يزال أولويةً ضمن أجندتي رؤيتي الإمارات 2021 و2031، الهادفتين إلى تحسين جودة المطارات، إلى جانب البنى التحتية للطرق وخدمات النقل. ويلعب تطوير المدن الذكية دورًا محوريًا في تحقيق أهداف هذه الرؤى.
وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرتها نحو أن تصبح رائدة في مجال التنمية الحضرية الذكية على مستوى العالم من خلال الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات متعددة تهدف إلى تحسين حياة المواطنين مع تعزيز الاستدامة والنمو الاقتصادي بما يتجاوز الصناعات التقليدية مثل إنتاج النفط والغاز وحدها.
With inputs from WAM