مركز جامع الشيخ زايد الكبير: احتفال بالتنوع الثقافي والانفتاح في أبوظبي
يُعدّ مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي منارةً ثقافيةً تُجسّد التنوع والانفتاح. يمزج الجامع بسلاسة بين التراث والحداثة، والدين والفن، والطابع المحلي والتأثيرات العالمية. ولا يقتصر دوره على كونه موقعًا دينيًا فحسب، بل هو أيضًا ملتقىً للتبادل الثقافي، يعكس رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حرص على التنوع الثقافي والانفتاح كمفتاحٍ لاستقرار المجتمع.
يستضيف المركز العديد من الفعاليات التي تُبرز ثراءً ثقافيًا نابضًا بالحياة. ويشارك زوار من جميع أنحاء العالم في جولات ثقافية متاحة بلغات متعددة. تُسلط هذه الجولات الضوء على التأثيرات المتنوعة للعمارة الإسلامية، مُدمجةً التراث العالمي في هذا المعلم التاريخي. في العام الماضي، زار المسجد 6,582,993 شخصًا، مما رسخ مكانته على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

تُعزز البرامج التعليمية في المركز القيم الإنسانية المشتركة، كالتسامح والتعايش. ويتميّز برنامج "جسور" بتعزيزه الحوار بين الزوار الدوليين والسكان المحليين. فمن خلال الجلسات واللقاءات، يتعرّف الزوار على الثقافة الإسلامية، والحياة الإماراتية، والتعايش المشترك، وهي سمة مميزة للمجتمع الإماراتي. ويُعرّف البرنامج ثقافات متنوعة على القيم الإسلامية التي يحتضنها المسجد.
منذ عام ٢٠١٢، أطلق مركز الشيخ زايد الكبير للجامعات أكثر من ٢١ نموذجًا للمسجد حول العالم بالتعاون مع وزارة الخارجية. وقد قدمت مبادرة "مآذن العاصمتين" مؤخرًا نموذجًا للمسجد في موسكو، إلى جانب مكتبة متنقلة ومعرض صور بعنوان "فضاءات من نور". وتُبرز هذه الجهود دور مركز الشيخ زايد الكبير للجامعات في تعزيز السلام والأخوة عالميًا.
تُقدّم منصة "أرض التسامح" رحلات افتراضية لاستكشاف قيم الإمارات في التعايش والانسجام مع مختلف الثقافات، بما يتماشى مع رؤية الشيخ زايد وتطلعات قيادة الإمارات لنشر رسائل السلام حول العالم.
التعبيرات الفنية والمعارض
يقدم متحف "النور والسلام" تجربة تفاعلية تجمع بين الفن والتكنولوجيا، رمزًا للسلام الداخلي من خلال النور. يحتفي المتحف بالتنوع الإنساني من خلال سرديات توحد الرسائل الإنسانية عبر الثقافات. من بين المعارض السابقة: "الحج: رحلة عبر الذاكرة"، الذي يستكشف تاريخ الحج، و"النقود الإسلامية: تاريخ مكشوف"، الذي يتعمق في تاريخ النقود الإسلامية.
تحتفي جائزة "نور والسلام" للتصوير الفوتوغرافي بالجمال المعماري من وجهات نظر متنوعة. ويستعرض المشاركون من جميع أنحاء العالم كيف تؤثر ثقافاتهم على نظرتهم لعمارة المسجد.
يُعدّ مركز الشيخ زايد الكبير معلمًا ثقافيًا حيويًا في العالم العربي، لما يتمتع به من جمال معماري ودور في تعزيز التنوع الثقافي كقيمة حضارية. وقد نال تقديرًا دوليًا لدمجه الروحانية بالتنوع الثقافي. وفي ظل تحديات التعددية، يُجسّد مركز الشيخ زايد الكبير التنوع الثقافي الإيجابي من خلال الاحتفاء بالتكامل دون فقدان الهويات الفردية، وبناء جسور التواصل عبر الزمان والمكان.
With inputs from WAM