تم تسليط الضوء على ابتكارات القمح العضوي في الشارقة خلال زيارة السيدة الأولى لزنجبار
زارت السيدة الأولى لزنجبار، مريم مويني، مزرعة قمح مليها في 16 يناير، حيث اطلع الوفد على نموذج الشارقة لزراعة القمح العضوي. وسلطت الزيارة الضوء على كيفية تحويل موقع صحراوي إلى مشروع قمح واسع النطاق، يجمع بين أبحاث التكنولوجيا الحيوية والتجارب الميدانية وأنظمة الزراعة المستدامة المصممة خصيصاً لتناسب الظروف المناخية المحلية.
قدّم مسؤولون من دائرة الزراعة والثروة الحيوانية في الشارقة وهيئة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني (اكتفاء) شرحاً لآلية عمل المزرعة. وأوضحوا العلاقة بين الحقول التجريبية ومختبرات التقنية الحيوية ومناطق الزراعة واسعة النطاق، مؤكدين على تطوير أصناف القمح الصلب واللين وفق برامج علمية مضبوطة.

خلال الجولة، تلقى الوفد إحاطات فنية حول أنظمة الري والزراعة الحديثة المستخدمة في زراعة القمح العضوي. وأشار خبراء الزراعة إلى أن هذه الأنظمة تُقلل من استهلاك مياه الري بنحو 30%. كما شرحوا كيفية استخدام الأساليب المتكاملة لاختيار سلالات القمح وتهجينها وتحسينها بما يتناسب مع البيئات القاسية واحتياجات الإنتاج المحلية.
قدّم فريق المزرعة شرحاً مفصلاً عن التقدم المحرز في برنامج تهجين القمح، الذي بدأ بـ 34 صنفاً في الموسم الأول. ووفقاً للشرح، يشمل الموسم الحالي حوالي 1800 صنف قيد التقييم. ويتم تحليل هذه الأصناف في مختبر للتكنولوجيا الحيوية يُعد الأول من نوعه في الإمارات العربية المتحدة والمتخصص في تربية القمح وتحسينه.
قدّم فريق المختبر عرضًا توضيحيًا لكيفية تقييم خصائص الحبوب، مع التركيز على محتوى البروتين. وعُرضت على السيدة الأولى مويني والوفد المرافق لها نتائج مقارنة تشير إلى أن مستويات البروتين في القمح المُطوّر محليًا كانت أعلى من العديد من العينات المتوفرة في الأسواق، مما يُشير إلى إمكانية إنتاج قمح قوي وعالي الجودة مُتكيف مع الظروف المناخية القاسية.
شملت الزيارة أيضاً إدارة موارد المياه في الموقع. اطلع الوفد على احتياطيات المياه الواسعة التي تدعم المزرعة، واستمع إلى شرح حول كيفية احتياج أنواع مختارة من القمح إلى كميات قليلة نسبياً من المياه. وأوضح المختصون أن هذا المزيج من الاحتياطيات الكبيرة وأنواع الحبوب الموفرة للمياه يُعدّ أساسياً لضمان استدامة زراعة القمح العضوي في البيئات الصحراوية.
أعربت السيدة الأولى مويني عن إعجابها بمزرعة القمح، قائلةً: "إنها حقاً مذهلة. إن تحويل صحراء إلى مزرعة قمح تمتد على مساحة تزيد عن 1400 هكتار يُعد إنجازاً استثنائياً. لقد تعلمت الكثير خلال هذه الزيارة، حيث شاهدت بنفسي كيف يتم كل شيء بدقة وعناية، بدءاً من مختبر التكنولوجيا الحيوية مروراً بمراحل البحث والتجريب وصولاً إلى المزرعة نفسها. إنها نموذج رائع لأي مشروع ناجح يُبنى خطوة بخطوة."
وأضافت: "تلقيتُ معلوماتٍ وافيةً عن أفضل أنواع القمح المنتجة هنا، ورأيتُ النتائج بنفسي في المختبر، لا سيما فيما يتعلق بقياس محتوى البروتين، الذي كان مرتفعًا جدًا مقارنةً بالقمح المتوفر". وهذا يُثبت في الأسواق أن المختبر يُبلي بلاءً حسنًا في تطوير أصناف قمح قوية وعالية الجودة قادرة على تحمّل الظروف المناخية القاسية.
قالت مريم مويني: "لقد انبهرتُ برؤية الصحراء وقد تحولت إلى مزرعة بهذا المستوى. وهذا وحده دليلٌ قاطع على جودة الحبوب المستخدمة. كما رأيتُ مخزونات المياه الهائلة، ولكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو أن هذا النوع من الحبوب يستهلك كمية قليلة جدًا من الماء، وهو أمرٌ رائع. لا يسعني إلا أن أعرب عن امتناننا لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لإطلاقه هذا المشروع الرائع لشعبه. إنه مشروعٌ يعكس محبته واهتمامه الصادق بهم. والقمح المنتج هنا عضوي وآمن وصحي، وله فوائد جمة على الناس."
أشار ممثلو المشروع إلى أن مشروع الوارثي للقمح في دولة الإمارات العربية المتحدة يطبق أفضل الممارسات المعترف بها في إنتاج النباتات وحمايتها المستدامة. وقد أثمرت هذه الجهود عن حصول المشروع على جائزة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مما يسلط الضوء على مساهمة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير أنظمة غذائية مصممة للتكيف مع تغير المناخ، مع دعم زراعة القمح العضوي في المناطق القاحلة.
With inputs from WAM