مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي يعزز الحوار المستمر بين أفريقيا والعالم العربي
عزز مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب ويستمر حتى 18 يناير، مكانة الشارقة كمركز إقليمي رئيسي للأدب الأفريقي. يجمع هذا الحدث كتّاباً أفارقة وإماراتيين، ويشجع على الحوار الثقافي المباشر، ويتيح للقراء من دول الخليج والعرب فرصة الاطلاع على تقاليد الكتابة الإبداعية والسرد القصصي الأفريقي بشكل منظم.
منذ انطلاق دورته الأولى في يناير 2015، سعى مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي إلى تعزيز التبادل الفكري العربي الأفريقي. وقد استقطبت الدورة الافتتاحية أكثر من 10,000 زائر، واستضافت 29 كاتباً من الإمارات العربية المتحدة ومختلف أنحاء أفريقيا، من بينهم الحائزان على جائزة نوبل وولي سوينكا وعبد الرزاق قرنة، مما ساهم في ترسيخ مكانة المهرجان الأدبية العالمية.

في العالم العربي، يُعدّ مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي الحدث الثقافي الوحيد تقريباً المُخصّص بالكامل للأدب الأفريقي. صحيح أن مهرجانات أدبية أخرى ومعارض كتب رئيسية في الخليج وبلاد الشام تدعو بعض الكُتّاب الأفارقة، إلا أن هذه التجمعات عادةً ما تُعامل الأعمال الأفريقية كجزءٍ من البرنامج بدلاً من بناء برنامجٍ كاملٍ حولها.
تواصل الشارقة ريادتها في تخصيص منصة سنوية للسرد الأفريقي وتراثه المتنوع. يمنح هذا التركيز مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي مكانة متميزة على الساحة الثقافية الإقليمية، إذ يُبرز الأدب الأفريقي، من قصص وشعر وفنون شفهية، كمواضيع رئيسية لا ثانوية، ويؤكد على أهمية الأدب الأفريقي في الحوار الثقافي الإقليمي.
تكمن أهمية المهرجان في خطته الواضحة طويلة الأمد لدمج الأدب الأفريقي في النسيج الثقافي العربي الأوسع. ومن خلال برامجه السنوية، يدعم مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي الحوار الفكري العربي الأفريقي المستمر، كما يوفر مساراً منظماً لوصول الكتب والأفكار الأفريقية إلى القراء في دولة الإمارات العربية المتحدة والدول المجاورة.
ينسجم اهتمام الشارقة بالأدب الأفريقي مع انفتاح إقليمي أوسع على الثقافة الأفريقية. ففي السنوات الأخيرة، استضافت العديد من المدن العربية فعالياتٍ احتفاءً بالفنون والتراث الأفريقي، إلا أن معظم هذه الفعاليات ركزت على الموسيقى والفنون البصرية والفلكلور. أما مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، فيتميز بتركيزه الكامل على الأدب بوصفه الأداة الرئيسية للتواصل الثقافي.
على عكس الفعاليات الثقافية العامة، يتناول مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي الروايات الأفريقية المكتوبة والشفوية بتعمق. يجمع البرنامج كتّاباً ومفكرين لمناقشة الهوية والذاكرة والتاريخ من منظور أفريقي. وتتيح جلسات الحوار العامة، إلى جانب قراءات حية للشعر والقصص، للجمهور فرصة استكشاف الأدب الأفريقي بنظرة نقدية، مع الاستمتاع في الوقت نفسه بجوانبه الفنية.
مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، الأدب الأفريقي والاتجاهات العالمية
يتمثل أحد الأهداف الرئيسية للمهرجان في تشجيع ترجمة الأدب الأفريقي إلى اللغة العربية. وتُلهم المناقشات واللقاءات الناشرين والمترجمين لتقديم أصوات أفريقية للقارئ العربي. تُعزز هذه العملية المشهد الثقافي المحلي برؤى جديدة، وتدعم التنوع الأدبي، وتنسجم مع رؤية الشارقة الأوسع نطاقاً للتعلم من خلال التفاعل مع مختلف الحضارات.
تتصل مبادرة الشارقة بحركة عالمية تحتفي بالأدب الأفريقي وإنجازاته الدولية. ففي أنحاء أوروبا، ظهرت خلال العقد الماضي العديد من المهرجانات التي تركز على الكتب الأفريقية. وتُظهر هذه الفعاليات اهتمام القراء في جميع أنحاء العالم بالقصص الأفريقية التي تُروى بلغاتهم وأصواتهم، كما أنها تعكس التوجه الثقافي للشارقة.
{TABLE_1}| مهرجان | مدينة | دولة | أول عقد |
|---|---|---|---|
| مهرجان الكتاب الأفريقي | برلين | ألمانيا | 2018 |
| أفريقيا تكتب | لندن | المملكة المتحدة | 2012 |
| معرض الكتاب الأفريقي | باريس | فرنسا | – |
| مهرجان الأدب الأفريقي | نانت | فرنسا | حوالي عام 2005 |
ومن بين الأحداث الأوروبية الأكثر شهرة مهرجان الكتاب الأفريقي في برلين، الذي يقام سنوياً منذ عام 2018. وقد أصبح بسرعة أحد أهم اللقاءات الأدبية في أوروبا، حيث يجذب كبار الكتاب من القارة الأفريقية والجماهير المهتمة بالأدب الأفريقي، بما في ذلك أولئك من مجتمعات الشتات الأفريقي التي تعيش في أوروبا.
في المملكة المتحدة، انطلقت مبادرة "أفريكا رايتس" عام ٢٠١٢ كأكبر منصة مخصصة للأدب الأفريقي المعاصر في بريطانيا، وتُقام سنوياً في المكتبة البريطانية بلندن. كما تستضيف فرنسا فعاليات مماثلة، مثل معرض الكتاب الأفريقي في باريس ومهرجان الأدب الأفريقي في نانت، الذي احتفل بمرور عشر سنوات على انطلاقه في أكتوبر ٢٠١٥.
تُظهر هذه المهرجانات الأوروبية مجتمعةً الحضور العالمي الراسخ للأدب الأفريقي واستمرار إقبال القراء عليه. ومن خلال تنظيم مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، تُضيف الإمارة بُعداً عربياً إلى هذا التوجه العالمي، وتُوسّع نطاق الأدب الأفريقي في المنطقة العربية، وتُؤكد دور الأدب كجسرٍ مشتركٍ للتفاهم الإنساني.
With inputs from WAM