افتتحت بدور القاسمي مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي 2026
افتُتح مهرجان الشارقة الثاني للأدب الأفريقي في المدينة الجامعية تحت شعار "على خطى أفريقيا"، جامعاً بين الكتاب الإماراتيين والأفارقة، ومكرماً الروائية الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا بجائزة الشارقة للتقدير الأدبي عن مسيرة مهنية ساهمت في تشكيل الحوارات حول الأدب الأفريقي والعالمي.
قادت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للكتاب، حفل الافتتاح، بحضور سعادة مريم مويني، السيدة الأولى لزنجبار ومؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة زنجبار "مايشا بورا"، إلى جانب وزراء وقادة ثقافيين وناشرين ومؤلفين من الإمارات العربية المتحدة ومن جميع أنحاء أفريقيا.
يستمر المهرجان حتى 18 يناير ويستضيف 20 كاتبًا أفريقيًا و9 كتاب إماراتيين، مع برنامج مصمم لدراسة المشهد الحالي للأدب الأفريقي، والتحولات السردية والاتجاهات المعاصرة، وفي الوقت نفسه تعزيز الحوار الثقافي والفكري المستدام بين أفريقيا والشارقة والمنطقة العربية الأوسع.
أعدّ المنظمون جدولاً مكثفاً للأنشطة يتضمن 20 جلسة نقاش وحوار حول حالة الأدب الأفريقي ومستقبله، و5 أمسيات شعرية، و20 ورشة عمل عملية للأطفال، و10 جلسات طهي، مدعومة باجتماعات تفاعلية وتوقيعات كتب وعروض موسيقية وفنية.
يسلط جزء من البرنامج الضوء على زنجبار وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، ويتتبع حركاتها الأدبية، ونمو صناعات النشر فيها، وتقاليدها متعددة اللغات، والتي تُظهر مجتمعة مدى تنوع الأدب الأفريقي، سواء من حيث الشكل أو اللغة، وكيف يرتبط هذا التنوع بالقراء في الشرق الأوسط.
{TABLE_1}
وفي كلمته الافتتاحية، قال سعادة أحمد بن ركاد العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، إن مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي يعبر عن رؤية ثقافية طويلة الأمد صاغها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي كتب على نطاق واسع عن أفريقيا والوجود العربي الطويل الأمد فيها.
أوضح العامري أن الدورة الثانية تمثل مرحلة جديدة في التعاون الإماراتي الأفريقي القائم على المعرفة والإبداع، قائلاً: "لطالما ارتبطت الشارقة بأفريقيا عبر التاريخ من خلال الكتب والأسواق والسفر واللغة. واليوم، تحت قيادة وتوجيهات الشيخة بدور القاسمي، تتعزز هذه الصلة من خلال الأدب والتبادل الفكري. ومن هذا المنطلق، يُعد المهرجان شاهداً حياً على عمق هذه الروابط وفرصة لإعادة اكتشافها في صورة معاصرة تتطلع إلى المستقبل".
تأملت سعادة السفيرة مريم مويني في المعنى الأوسع لهذا التجمع، مؤكدة أن الروايات الأفريقية لا تنفصل عن الحياة اليومية والثقافة المادية، قائلة: "إن قصص أفريقيا لا تُكتب في الكتب وحدها، بل تُنسج من مناظرها الطبيعية وحرفها وأغانيها وأنماط حياة شعبها. فالأدب، مثله مثل التراث، يحمل الذاكرة والهوية ويحمل في طياته إمكانات المستقبل".
وصف معالي غايتون ماكنزي، وزير الرياضة والفنون والثقافة في جنوب أفريقيا، مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي بأنه منصة تحتفي بالأدب والثقافة والخيال الأفريقي، وتفتح المجال للحوار والتعاون، ودعا إلى توطيد الروابط بين المجتمعات الأدبية في الإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا ومناطق أخرى.
أكد جايتون ماكنزي أن دعم الكتاب الجدد، وتنمية عادات القراءة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الكتب والتعليم والتفكير الإبداعي هي متطلبات أساسية لبناء مجتمعات أكثر وعياً ومرونة، وليست إضافات ثقافية اختيارية، بما يتماشى مع تركيز الشارقة على الشراكات القائمة على المعرفة مع المؤسسات الأفريقية.
بدأ حفل الافتتاح بعرض فني قدمته أكاديمية داو للموسيقى، حيث قدمت مقطوعات موسيقية وراقصة استمدت من الإيقاع والذاكرة الأفريقية، ودمجت الحركة والغناء مع مواضيع الأمل والحب والتضامن والمشاركة المجتمعية المرتبطة بالتجارب في منطقة ليمبوبو.
خلال جولة في الموقع، زارت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الأجنحة وعروض الحرف اليدوية ومنطقة ورشة عمل الأطفال، والتقت بالكتاب والناشرين والضيوف المشاركين، واستعرضت البرامج الثقافية والتعليمية والفنية المختلفة المصممة لربط الأدب الأفريقي بالقراء من مختلف الأعمار في الشارقة.
تُعتبر تسيتسي دانغاريمبغا، الحائزة على جائزة الشارقة للتقدير الأدبي، واحدة من أبرز الشخصيات الأدبية في أفريقيا، والمعروفة ككاتبة ومخرجة أفلام، ولها تأثير دائم على الأدب الأفريقي من خلال ثلاثية روائية بارزة تتناول المجتمع والهوية والتغيير عبر الأجيال.
يجمع مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، هذه العناصر الفنية والأكاديمية والمجتمعية في حدث واحد، مما يخلق مساحة منظمة للمشاركين الأفارقة والإماراتيين لتبادل النصوص والعروض والبحوث مع تعزيز الروابط الثقافية طويلة الأمد بين الشارقة وأفريقيا والعالم العربي.
With inputs from WAM


