أساليب الري التقليدية المشتركة مرشحة للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو من قبل هيئة أبوظبي للثقافة وبلدية العين
عقدت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بالتعاون مع بلدية العين، جلسة نقاش ثقافية في 13 يناير لدعم ترشيح "أساليب الري التقليدية المشتركة" إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، مع تسليط الضوء على أهميتها للتراث الإماراتي والاستدامة البيئية.
جمع هذا اللقاء متخصصين وباحثين ناقشوا المسؤوليات المشتركة لحماية المعارف التراثية. وأكد المشاركون أن صون هذه الممارسات يدعم الذاكرة المجتمعية، ويعزز الهوية الوطنية، ويساعد في الحفاظ على المهارات التقليدية حية في ظل سياق اجتماعي وبيئي متغير في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً.

استعرض المتحدثون أساليب الري التقليدية الرئيسية التي شكلت أنماط الاستيطان في أبوظبي. وسلطوا الضوء على الأفلاج، وهي قنوات المياه الجوفية، بالإضافة إلى الطواية، وهي آبار محفورة يدوياً. كما تناول النقاش الشرائي، أي قنوات المياه السطحية، والعواميد، أو الأعمدة الداعمة، وكلها مصممة لضمان توزيع عادل للمياه في الظروف القاحلة.
أكدت الجلسة أن هذه الأنظمة تتجاوز نطاق الزراعة. وأشار المشاركون إلى أن مبادئ تقاسم المياه تعزز التعاون بين الأسر والمجتمعات. ووُصفت تقنيات الرفع التقليدية، بما في ذلك "اليزرا"، بأنها جزء من بنية اجتماعية متكاملة، حيث يُعزز ترشيد المياه الشحيحة التضامن ويدعم الشعور بالانتماء المتجذر في الواحات والمزارع.
أدار الفعالية أحمد جمعة القبيسي، رئيس قسم المسؤولية الاجتماعية في دائرة التراث الثقافي. وبتوجيهه، تنقل النقاش بين الجوانب التقنية والاجتماعية والثقافية، مما أتاح لمختلف الخبراء والممارسين ربط التفاصيل التشغيلية بالتقاليد الحية والتجارب اليومية للمجتمعات المحلية.
أوضح خالد جابر الكويتي، من قسم الواحات والأفلاج في بلدية العين، كيفية صيانة المهندسين والفنيين لأنظمة الأفلاج. وشمل الشرح أساليب مراقبة تدفق المياه، وإصلاح القنوات، ودعم الاستدامة على المدى الطويل، مع التطرق أيضاً إلى كيفية مساهمة الأدوات الحديثة في جهود الحفاظ على هذه الأنظمة دون استبدال المعارف المتوارثة من الأجيال السابقة.
تحدث الخبير والمتخصص سلطان محمد النعيمي عن دور المجتمع المدني في حماية تراث الري. وركز النعيمي على كيفية قيام الأسر والمزارعين والمنظمات المحلية والمتطوعين بشرح هذه الممارسات للشباب، ومساعدتهم على رؤية أنظمة الري كجزء من الحياة اليومية بدلاً من كونها مجرد آثار تاريخية بعيدة.
قام الباحث البارز في مجال التراث غير المادي، الحد مصباح الكويتي، بدراسة التاريخ الاجتماعي المرتبط بالري. وسلط الكويتي الضوء على كيفية تكوين الأسر الإماراتية روابط وثيقة مع الأفلاج والأنظمة ذات الصلة، ووصف التحديات الراهنة، بما في ذلك التوسع الحضري، وتغير أنماط الزراعة، وخطر اندثار المهارات العملية إذا لم يتم توثيقها بعناية واستخدامها بشكل فعال.
تضمن البرنامج أيضاً أغاني وقصائد شعبية تناولت موضوع الري من زوايا متعددة. وأظهرت هذه العروض كيف تظهر أنظمة المياه في التقاليد الشفوية، رابطةً العمل في الحقول والواحات بالتعبير الثقافي. ومن خلال تقديم أعمال فنية، سعى المنظمون إلى إثبات أن ممارسات الري تنعكس في اللغة والإيقاع والروايات المجتمعية المشتركة.
في ختام الجلسة، اتفق الحضور على عدة توصيات. وشملت هذه التوصيات إعداد سجل موجز للمهارات المحلية المتعلقة بالري التقليدي، وإيجاد طرق عملية لنقل هذه الخبرة إلى الأجيال القادمة، وتصميم مشاريع تحافظ على أنظمة الري فعالة مع اتباع رؤية تجمع بين القيم التراثية والاحتياجات المعاصرة.
وخلص المشاركون إلى أن الاهتمام بهذه الأساليب يحمي ذاكرة المكان ويدعم الممارسات المستمرة التي تعكس المسؤولية البيئية. وأكدوا أن هذه الأنظمة تطورت من نمط حياة بسيط، خلال فترة كان فيها الماء والزراعة أساسيين للبقاء، وشكّلا كيفية تنظيم المجتمعات للعمل والعلاقات الاجتماعية.
With inputs from WAM