استكشاف المعرفة اليونانية في الأدب العربي وأدب الرحلات في معرض الشارقة الدولي للكتاب
في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تعمق الخبراء في نقل المعرفة اليونانية إلى الثقافة العربية. وتناولت جلسة "المعرفة اليونانية في اللغة العربية: لماذا، ماذا، وكيف؟" كيفية تبني العلماء المسلمين للأفكار اليونانية وإعادة صياغتها. وقد أصبح هذا التكامل حيويًا للفكر الإسلامي، وأثر بشكل كبير على العلوم والفلسفة. وقد سلط كل من الدكتور سعيد فائق، والدكتور ماركو زوكاتو، والدكتورة نهى الشعار من الجامعة الأمريكية في الشارقة الضوء على هذه الفترة باعتبارها فترة تحولية في تاريخ الفكر الإنساني.
أشار الباحثون إلى أن نقل المعرفة اليونانية كان حاسمًا لإحياء التراث القديم. وقد امتدت هذه العملية في نهاية المطاف إلى أوروبا، ممهدةً الطريق لنهضتها العلمية. وأكدوا أن دراسة هذا الإرث اليوم تُسهم في فهم تكوين الأفكار والتفاعل الثقافي. فهذا الانفتاح يُعزز النمو عندما تتفاعل الثقافات دون خوف أو عزلة.

في جلسة أخرى بعنوان "أدب الرحلات ودوره في تجسيد ذاكرة المكان"، قدّم الدكتور فيصل السويدي رؤاه حول مشروعه الأدبي القادم الذي يركز على أدب الرحلات. وأوضح أن رحلاته الواسعة ألهمت هذا المسعى، مسلطًا الضوء على أوجه التشابه والاختلاف بين الشعوب حول العالم. وقال: "لا يزال أدب الرحلات العربي نادرًا، وهذا ما دفعني إلى الشروع في هذا المشروع".
يعتقد الدكتور السويدي أن السفر يُعيد تشكيل الذات، ويثريها بمعرفة واسعة. وأكد على أهمية التخلي عن الصور النمطية كنقطة انطلاق للمسافر. قاده شغفه بأدب الرحلات إلى استكشاف بلدان جديدة، حيث أثّرت طبيعة أمريكا اللاتينية المُرحّبة على شغفه بفنونها وأدبها.
استضافت حلقة نقاشية بعنوان "اكتشاف الحضارات القديمة" الكاتبة الباكستانية الدكتورة هينا جمشيد، والروائي المصري هاني عبد المورد، وكاتب الرحلات الإندونيسي أوغسطينوس ويبوو. وسلطوا الضوء على أهمية الاستلهام من قصص الحضارات القديمة كمخزن للتجارب. هذه السرديات ليست نوستالجية، بل هي أساسية لفهم كيفية بناء الحاضر على أسس الماضي.
أكد المشاركون على أهمية إعادة النظر في القصص القديمة لرسم ملامح المستقبل. ومن خلال تبادل هذه القصص بين الشعوب، يهدفون إلى تعزيز فهم أعمق لترابط التاريخ البشري.
الحفاظ على الذاكرة الثقافية من خلال الكتابة
ناقشت الروائية العراقية إنعام كجه جي مسيرتها الكتابية خلال جلسة بعنوان "حياة في الكتابة: لمحة عن تجربة إنعام كجه جي". وترى كجه جي أن الكتابة احتفاءٌ بالذاكرة، وحفظٌ للتجارب الإنسانية الغنية من خلال الأدب. وأكدت أن الأدب يبقى وسيلةً أصيلةً لالتقاط صورٍ جميلة من أجيالٍ عزّزت القراءة والثقافة.
استذكرت مسيرتها المهنية منذ عام ١٩٩٠ مع إصدار إماراتي في الشارقة. تؤمن كجه جي بأن على الكُتّاب طرح الأسئلة واستكشاف التجارب الإنسانية في أعمالهم، واثقةً بصمود الثقافة العربية عبر العصور.
أكدت مناقشات معرض الكتاب على أهمية التبادل الثقافي والتأمل التاريخي في تشكيل الفكر والإبداع المعاصرين. فالتفاعل مع سرديات متنوعة يُثري الفهم ويعزز الروابط العالمية من خلال التجارب الإنسانية المشتركة.
With inputs from WAM