إعادة توطين طائر الحبارى الآسيوي مؤشر على جهود استعادة الحياة البرية في السعودية

أطلقت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية طيور الحبارى الآسيوية في أراضيها بعد أكثر من 35 عاماً، في خطوة تندرج ضمن خطط وطنية أوسع نطاقاً، مثل رؤية 2030 والمبادرة الخضراء السعودية. وقد أُطلق سراح عشرين طائراً في إطار الجهود المبذولة لإعادة بناء أعداد مستدامة من الطيور البرية في المملكة العربية السعودية، وإعادة الأنواع المحلية إلى مواطنها التاريخية في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.

يُعدّ هذا الإطلاق جزءًا من برنامج طويل الأمد لإعادة تأهيل الحياة البرية، يهدف إلى إعادة 23 نوعًا من الأنواع المحلية إلى موائلها الأصلية، حيث سُجّل طائر الحبارى الآسيوي كثالث عشر نوع يُعاد توطينه في المحمية. وتعكس هذه المبادرة الدور البيئي الأوسع للمحمية، والذي يدعم الأهداف الوطنية لحماية 30% من أراضي المملكة العربية السعودية ومناطقها البحرية بحلول عام 2030، وتحسين التنوع البيولوجي في النظم البيئية الصحراوية الرئيسية.

Asian Houbara Bustard Reintroduction in Saudi

يجمع هذا التعاون الحالي بين محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، والمركز الوطني لتنمية الحياة البرية، ومؤسسة الأمير محمد بن سلمان لحماية طائر الحبارى. ويركز برنامجهم المشترك على إنشاء مجموعات مستدامة من طيور الحبارى الآسيوية في المملكة. وتستخدم هذه المبادرة أساليب علمية، تشمل أجهزة التتبع وإدارة الموائل، لدراسة كيفية تكيف الطيور المُطلقة، ولتحسين استراتيجيات الحماية المستقبلية في جميع أنحاء المنطقة.

كانت طيور الحبارى الآسيوية منتشرة بكثرة في منطقة تمتد من مصر إلى الصين، حيث تواجدت فيها مجموعات مقيمة ومهاجرة. وقد استضافت المملكة تاريخياً أعداداً كبيرة منها للتكاثر، بينما استوطنت الطيور المهاجرة شتاءً أجزاءً واسعة من شبه الجزيرة العربية. ويُصنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة طائر الحبارى الآسيوي الآن ضمن الأنواع المهددة بالانقراض في المنطقة، نظراً لاستمرار انخفاض أعداده رغم عقود من جهود التكاثر في الأسر.

قال أوليفييه كومبرو، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان لحماية الحبارى: "يُتيح إطلاق طائر الحبارى الآسيوي في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية فرصةً للمؤسسة، بالتعاون مع شركائها، لاختبار تقنيات إعادة تأهيل الحياة البرية وجمع البيانات اللازمة لتوجيه استراتيجيات الإطلاق المستقبلية في المملكة. وقد زُوِّدت عشرة طيور بأجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية، مما يوفر بيانات أساسية حول قدرة الطيور المُعاد توطينها على البقاء في البرية، وأنماط حركتها، واستخدامها للموائل، والتهديدات التي تواجهها."

أوضح كومبرو أن المؤسسة ستعتمد على بيانات التتبع لتحسين عمليات الإطلاق المستقبلية والمساعدة في زيادة أعداد طيور الحبارى الآسيوية في المملكة العربية السعودية والدول المجاورة على المدى الطويل. ويهدف برنامج الرصد إلى فهم الموائل التي تدعم بقاء الطيور، والمخاطر التي تواجهها على مسارات الهجرة، وكيف تؤثر إجراءات الإدارة المختلفة على معدلات نجاح إطلاقها.

تُطبّق محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية إدارةً متكاملةً للأراضي والبحار على مساحة 24,500 كيلومتر مربع، مما يُهيّئ ظروفًا مواتيةً لمشاريع إعادة التوطين. ويعمل نظام التفتيش البيئي، المدعوم بمشاركة فعّالة من المجتمعات المحلية المجاورة، على الحدّ من الأنشطة غير القانونية، وحماية الموائل، وتعزيز إنفاذ القوانين. ويُعتبر هذا الإطار أساسيًا لحماية طيور الحبارى الآسيوية المُطلقة وغيرها من الأنواع المحلية العائدة على نطاق واسع.

طائر الحبارى الآسيوي، تراث الصيد بالصقور وتاريخ الحفاظ عليه

لطالما شكلت الصيد بالصقور جزءًا أساسيًا من الحياة الثقافية في شبه الجزيرة العربية، حيث يُعد طائر الحبارى من الطيور التي تُصطاد تقليديًا. وقد اعترفت اليونسكو بهذه الممارسة عام ٢٠٢١ بإضافتها إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وعلى مرّ الأجيال، عدّلت المجتمعات المحلية مواسم الصيد لتتوافق مع الدورات الطبيعية، ساعيةً إلى الحفاظ على استقرار أعداد طائر الحبارى الآسيوي من خلال الصيد الانتقائي والمحدد زمنيًا.

منذ منتصف القرن العشرين، أدت عدة ضغوط إلى اختلال هذا التوازن، مما تسبب في انخفاض حاد في أعداد طيور الحبارى الآسيوية. فقد تضافرت عوامل فقدان الموائل، ومستويات الصيد غير المستدامة، والصيد الجائر غير المنظم، لتؤدي إلى انخفاض أعدادها في البرية في جميع أنحاء المنطقة. ولمواجهة هذا التحدي، أسس الأمير الراحل سعود بن فيصل أول مركز متخصص لأبحاث وتربية طيور الحبارى في الطائف عام ١٩٨٥، والذي أصبح مؤسسة رئيسية لتطوير تقنيات عملية لتربية هذه الطيور في الأسر، مصممة خصيصًا لهذا النوع.

منذ ذلك الحين، انتشرت مرافق تربية الحبارى في جميع أنحاء منطقة الخليج العربي، مما أدى إلى إنتاج أعداد كبيرة من الطيور في الأسر. ومع ذلك، يشير دعاة الحفاظ على البيئة إلى أن إعادة بناء أعداد طيور الحبارى الآسيوية البرية بشكل كامل ومستدام لا تزال تبدو بعيدة المنال. وقد تأسست مؤسسة الأمير محمد بن سلمان لحماية الحبارى لمواجهة هذا التحدي مباشرة من خلال ربط التربية والبحث العلمي وتحليل البيانات وعمليات الإطلاق المخطط لها بعناية في المناطق المحمية.

صرح أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المحمية الملكية للأمير محمد بن سلمان، قائلاً: "إن الأهمية الثقافية والتاريخية البالغة للصيد بالصقور في شبه الجزيرة العربية، ولا سيما طائر الحبارى الآسيوي، قد دفعت إلى إجراء أبحاث علمية مكثفة حول تربية الحبارى لأكثر من أربعين عاماً. ومع تزايد أعداد الحبارى اليوم، يكمن التحدي الأكبر في تحقيق معدلات البقاء على قيد الحياة في البرية اللازمة لإنشاء مجموعات مستدامة. ومن خلال استثمارنا وتعاوننا مع مؤسسة الأمير محمد بن سلمان لحماية الحبارى، فإننا ملتزمون بإعادة توطين مجموعات قابلة للحياة من طيور الحبارى الآسيوية البرية داخل المحمية وفي جميع أنحاء المملكة."

رغم هذه الجهود، لا توجد حاليًا أي مجموعات برية مقيمة من طيور الحبارى الآسيوية في المملكة العربية السعودية. وتظهر الطيور المهاجرة الآن نادرًا، بشكل رئيسي على طول الحدود الشمالية والشرقية. وتأمل السلطات أن يساهم الجمع بين حماية الموائل والرصد العلمي والتعاون الإقليمي في عكس هذا الاتجاه وإعادة بناء أعدادها البرية تدريجيًا داخل محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية وخارجها.

{TABLE_1}

تُعدّ هذه المحمية واحدة من ثماني محميات ملكية في المملكة العربية السعودية، تمتد على مساحة 24,500 كيلومتر مربع، من حقول الحمم البركانية الداخلية إلى أعماق البحر الأحمر. وتربط المحمية بين وجهات تنموية وسياحية رئيسية، تشمل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والعلا، ومشروع وادي ديسة التابع لصندوق الاستثمارات العامة، وأمالا، وهو مشروع تابع لشركة البحر الأحمر الدولية. وتشكل المنطقة ممرًا بيئيًا هامًا في شمال غرب المملكة.

تضم محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، الواقعة ضمن هذه المنطقة، 15 نظاماً بيئياً متميزاً، تمثل حوالي 1% من مساحة اليابسة في المملكة العربية السعودية و1.8% من مساحتها البحرية. وعلى الرغم من هذه المساحة المحدودة من الأراضي الوطنية، فإن المحمية تحوي أكثر من 50% من التنوع البيولوجي المعروف في المملكة، مما يجعلها من بين أغنى المواقع الطبيعية في الشرق الأوسط من حيث تنوع الأنواع والقيمة البيئية.

تُدار المحمية تحت إشراف مجلس المحميات الملكية، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله. وتنسجم برامجها مع مبادرات الاستدامة البيئية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، اللتين تُعطيان الأولوية لإعادة تأهيل النظم البيئية، والعمل المناخي، وحماية التنوع البيولوجي على المستويين الوطني والإقليمي.

من خلال إعادة طيور الحبارى الآسيوية إلى محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، تجمع المملكة العربية السعودية بين التراث الثقافي والبحث العلمي وإدارة المناطق المحمية في مشروع واحد. تدعم هذه المبادرة أهداف الحفاظ على البيئة الوطنية، وتعزز الدور البيئي للمحمية، وتقدم نموذجاً يحتذى به لإعادة توطين أنواع أخرى من الطيور المحلية، مع معالجة التحديات طويلة الأجل المتعلقة بفقدان الموائل، وضغط الصيد، وانخفاض أعداد الطيور في المنطقة.

With inputs from SPA

English summary
The Prince Mohammed bin Salman Royal Reserve reintroduces the Asian Houbara Bustard after a 35-year absence to advance wildlife restoration in the Arabian Peninsula. Twenty birds were released, with satellite tracking to study survival, movement, and habitat use, supporting future releases and long-term biodiversity goals aligned with Vision 2030 and the Green initiatives.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from