منصة إحسان تقود العطاء الخيري وتحويل القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية
استغلّ مسؤولون سعوديون مؤتمراً صحفياً حكومياً لعرض التقدم المحرز على نطاق واسع في إطار رؤية 2030، بدءاً من الإعلام والصناعة وصولاً إلى الإسكان والتكنولوجيا والعمل الخيري. وشملت الإعلانات الرئيسية موعد إطلاق الدورة السادسة من الحملة الوطنية للعمل الخيري على منصة "إحسان"، ومشاريع دعم جديدة لليمن، وبيانات تفصيلية حول فرص العمل والاستثمارات والتحول الرقمي.
أكد معالي وزير الإعلام، السيد سلمان بن يوسف الدوسري، أن المملكة تمضي قدماً في بناء إنجازات راسخة من خلال برامج مستدامة وفعّالة. وأشار إلى أن المراسيم الملكية الأخيرة بتعيين قيادات وطنية جديدة تعكس استمراراً لسياسة تمكين الكفاءات السعودية المؤهلة ودفع مسيرة التنمية في مختلف المؤسسات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية.

في إطار هذا النهج المتواصل، وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على إطلاق النسخة السادسة من الحملة الوطنية للأعمال الخيرية على منصة "إحسان"، والمقرر انطلاقها في الثالث من رمضان. ويربط هذا الإعلان الحملة بثقافة العطاء المتنامية في المجتمع السعودي، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية والمنصات الرقمية المتطورة التي تخدم الفئات الأكثر احتياجاً.
أعرب معالي الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، عن امتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على موافقته الكريمة على إقامة الدورة السادسة من الحملة الخيرية الوطنية خلال شهر رمضان المبارك عبر منصة "إحسان" الخيرية الوطنية. وأكد أن هذا يعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز التضامن الاجتماعي ودعم العمل الخيري في المملكة.
وفيما يتعلق بالشؤون الإعلامية، صرّح معالي الوزير قائلاً: "تشرّفت الدورة الخامسة من منتدى الإعلام السعودي برعاية خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وبإشادة مجلس الوزراء. ويؤكد هذا الإنجاز ريادة المملكة وتأثيرها المتنامي على المشهد الإعلامي العالمي، حيث بلغ عدد مرات الظهور الإعلامي الدولي أكثر من 5 مليارات مرة. وشهد المنتدى مشاركة أكثر من 300 خبير من أكثر من 20 دولة، وأطلق أكثر من 12 مبادرة لدعم الابتكار الإعلامي. علاوة على ذلك، سجّل المنتدى رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة غينيس لأكبر حدث إعلامي في العالم، حيث استقطب أكثر من 65 ألف زائر."
كما لفت السيد سلمان الدوسري الانتباه إلى موافقة مجلس الوزراء على السياسة الوطنية للغة العربية. وأوضح أن هذه السياسة تعزز مكانة اللغة العربية كلغة للهوية والثقافة الوطنيتين، وتؤكد دورها في التعليم والتشريع والاقتصاد. وتهدف السياسة إلى ضمان حضور اللغة العربية في التقنيات الذكية المستقبلية ومعالجة البيانات على المستويين الإقليمي والدولي.
رؤية السعودية 2030، المسجدان الحرام والمناسك، وخدمات العمرة
أشار وزير الإعلام، خلال حديثه عن الخدمات المقدمة للمصلين، إلى نمو كبير في أعداد المعتمرين القادمين من الخارج، حيث ارتفع عددهم من 8.5 مليون معتمر عام 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر عام 2025. كما ارتفعت نسبة رضا المعتمرين من 80% إلى 94% خلال الفترة نفسها، متجاوزةً بذلك أهداف رؤية 2030، وذلك بفضل أكثر من 90 مبادرة تهدف إلى تحسين تجربة زوار الحرمين الشريفين.
وأضاف أن الاستعدادات لعمليات رمضان في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة قد اكتملت. وتم وضع خطة شاملة تعمل بكامل طاقتها. وتركز الخطة على الكفاءة التشغيلية والسلامة، بهدف توفير بيئة سلسة وآمنة ومريحة للزوار والمصلين طوال الشهر الفضيل، بما يتناسب مع تزايد أعداد الزوار.
رؤية السعودية 2030 والمؤشرات الاقتصادية والدفاعية والاتصالات
صرح معالي وزير الإعلام قائلاً: "إن مسار التنمية في المملكة يقوم على تحليل دقيق للفرص المتاحة والتركيز على المشاريع ذات العوائد الاقتصادية الأعلى". وأشار إلى أنه "لتسريع وتيرة الإنجاز وتعظيم الأثر، هناك تمكين متزايد للقطاع الخاص وتركيز على المشاريع عالية الكفاءة"، وذلك في معرض حديثه عن العديد من المنتديات الوطنية والدولية التي عُقدت في الرياض خلال الفترة.
وأشار إلى اختتام الدورة الرابعة لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في الرياض. وقد جمع هذا الحدث أكثر من 13 ألف ممثل ومسؤول من جهات محلية ودولية عامة وخاصة، بما في ذلك أكثر من 100 شركة ضمن محفظة صندوق الاستثمارات العامة. وأسفر المنتدى عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار ريال، مخصصة للمحتوى المحلي، وتوطين سلاسل التوريد، وتطوير القدرات، والبنية التحتية الجديدة.
استضافت المملكة أيضاً معرض الدفاع العالمي الثالث 2026، الذي استقطب أكثر من 137 ألف زائر و1500 عارض من 90 دولة. وبلغت قيمة عقود الشراء الموقعة في المعرض 33 مليار ريال. وأبرزت النتائج الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية كمركز للصناعات الدفاعية، وجهودها الرامية إلى توطين التقنيات الدفاعية المتقدمة والأنشطة التصنيعية ذات الصلة.
وفي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أفاد السيد سلمان الدوسري بأن القطاع وفر أكثر من 406 ألف وظيفة بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ 250 ألف وظيفة في عام 2018. وبمعدل نمو تراكمي بلغ 80%، وصل حجم سوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى ما يقرب من 190 مليار ريال في عام 2025، مما يشير إلى استثمار كبير في البنية التحتية الرقمية ورأس المال البشري الماهر.
رؤية السعودية 2030، النمو الصناعي وتمويل الصادرات
استعرض الوزير التقدم القطاعي الأوسع، بدءًا من الصناعة والخدمات اللوجستية. وفي إطار البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية، تم توقيع خمسة مشاريع جديدة للطاقة المتجددة في المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، باستثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال. وسجل مشروع دوادمي لطاقة الرياح أدنى تكلفة عالمية لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بينما بلغت القدرة المتجددة المتاحة حوالي 64 جيجاوات بحلول نهاية عام 2025.
وافقت هيئة المدن الصناعية والمناطق التقنية السعودية (مدن) على استثمارات صناعية ولوجستية بقيمة تزيد عن 8.8 مليار ريال، تغطي مساحة تزيد عن 3.3 مليون متر مربع. وبلغ عدد المنشآت الصناعية العاملة حوالي 13 ألف منشأة، باستثمارات إجمالية قدرها 1.22 تريليون ريال. ومنذ تأسيسه وحتى نهاية العام الماضي، قدم البنك السعودي للتصدير والاستيراد قروضاً بقيمة 115 مليار ريال لدعم الصادرات السعودية.
رؤية السعودية 2030، وتطوير سوق العمل والرعاية الصحية
أكد معالي الوزير، في معرض حديثه عن تمكين المواطنين، أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد مكّنت ما يقارب 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي بحلول نهاية نوفمبر 2025. وشمل الدعم برامج توظيف، ومساعدات اقتصادية، ومشاريع إنتاجية، ودورات تدريبية وورش عمل. ويهدف هذا الدعم إلى تحسين مستوى معيشة الأسر المستحقة، ونقل العديد من المستفيدين من الاعتماد على الدعم إلى مصادر دخل مستدامة.
رفعت الوزارة نفسها أيضاً مستويات التوطين بين السعوديين والمسلمات في عدد من المهن المتخصصة، لتصل في بعض الحالات إلى 70%. وقد أسهم ذلك في توسيع نطاق فرص العمل المتاحة للمواطنين وزيادة مشاركتهم في القطاع الخاص. وفي مجال الرعاية الصحية، تجاوز عدد الممارسين الصحيين المسجلين 800 ألف بحلول نهاية عام 2025، مدعوماً بمعدل نمو سنوي يزيد عن 8% في القوى العاملة الطبية.
سجل المجلس السعودي أكبر دفعة من الخريجين في عام 2025، حيث أكمل أكثر من 5500 طبيب تدريبهم التخصصي. بالتزامن مع ذلك، أطلقت الهيئة العامة للتأمين الصحي الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين كفاءة سوق التأمين، وحماية حقوق المستفيدين، ورفع مستوى جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة ضمن التغطية التأمينية في جميع أنحاء المملكة.
رؤية السعودية 2030، ودعم اليمن والمبادرات الإنسانية
استمراراً لدور المملكة العربية السعودية الإنساني الراسخ، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن 28 مشروعاً ومبادرة جديدة، بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال، وذلك بتوجيهات من القيادة. وتشمل هذه الحزمة منحة من مشتقات النفط لتشغيل محطات توليد الطاقة، فضلاً عن دعم قطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل في عدد من المحافظات اليمنية.
أكد مسؤولون أن هذه الإجراءات تُبرز التزام المملكة بمساعدة الجمهورية اليمنية والمساهمة في تهيئة الظروف اللازمة للتعافي والتنمية المستدامة. وتُضاف هذه المشاريع الجديدة إلى الدعم السعودي السابق للبنية التحتية والخدمات الأساسية والنشاط الاقتصادي في اليمن. كما أنها تتماشى مع الجهود الإقليمية الأوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار، والمرتبطة بأهداف رؤية 2030 وشراكات التنمية الدولية.
رؤية السعودية 2030، والمعلومات المضللة، وتنظيم الإعلام، ويوم التأسيس
خلال المؤتمر الصحفي، أجاب وزير الإعلام على أسئلة الصحفيين. وفيما يتعلق بالتعامل مع المعلومات المضللة والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تطبق القوانين واللوائح ذات الصلة. وأشار إلى أن معظم المحتوى المنشور على الإنترنت إيجابي، لكنه أكد أنه عند ظهور معلومات مضللة أو شائعات، يتم تطبيق اللوائح على المسؤولين عنها.
أكد الوزير أن الإجراءات الرسمية وحدها لا تكفي، مشيراً إلى أهمية التوعية العامة. وأضاف أن مستوى الوعي لدى الشعب السعودي في أعلى مستوياته. وفي معرض إجابته على سؤال آخر، أكد الوزير أن الاحتفالات والفعاليات مُخطط لها بمناسبة يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، الذي يُعد مناسبة وطنية عريقة لدى المواطنين.
وأشار إلى أن يوم التأسيس يُخلّد إرث الآباء المؤسسين الذين وضعوا، قبل نحو ثلاثة قرون، أسس الدولة السعودية على التوحيد والعدل وخدمة الإسلام والسلام في جميع أنحاء العالم. وقال وزير الإعلام: "إن احتفال هذا العام، الذي يتزامن مع شهر رمضان المبارك، سيُضفي عليه روحانيةً تُجسّد هذا الشهر الفضيل من خلال برامج ومنتجات عالية الجودة يُقدّمها القطاع الثقافي، إلى جانب مبادرات تعليمية تُعزّز الوعي بتاريخنا وهويتنا الوطنية، وتُرسّخ الفخر بعمق تاريخنا ومسؤوليتنا المشتركة". مواصلةً لهذه المسيرة المباركة.
رؤية السعودية 2030 وتحويل القطاع غير الربحي في مجال الإسكان
تناول معالي وزير البلديات والإسكان، السيد ماجد بن عبد الله الهجيل، موضوع تحوّل القطاع غير الربحي ضمن منظومة البلديات والإسكان. وأكد أن التبرع السخي الذي قدمه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، بقيمة مليار ريال، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في رأس المال البشري ذو أهمية استراتيجية، وأن استقرار الأسرة أولوية وطنية.
وأوضح أن الشراكة مع القطاع غير الربحي شهدت تحولاً نوعياً، مما وسّع نطاق الدعم والخدمات. ويضم النظام البلدي والإسكاني الآن أكثر من 313 منظمة غير ربحية، يعمل بها ما يزيد عن 345 ألف متطوع. وقد ساهمت جهودهم في مساعدة أكثر من 106 آلاف شخص على الحصول على دعم سكني، ومنعت أكثر من 200 ألف حالة من فقدان منازلهم من خلال التدخلات في الوقت المناسب وبرامج المساعدة.
ساهمت الشراكات المجتمعية بأكثر من 3.8 مليار ريال منذ عام 2021. وقد تجاوزت الوزارة أهداف إنشاء الحدائق العامة لعام 2025، حيث تم إنشاء 71 حديقة بدلاً من 33 حديقة كما كان مخططاً له. ونفذت الوزارة أكثر من 300 مبادرة تنموية، وقدمت 1000 خدمة، ودعمت 100 منظمة غير ربحية، وفعّلت وحدات إشرافية في 17 بلدية. كما ساعد برنامج دعم الإيجار 6600 أسرة خلال العام.
رؤية السعودية 2030، ومنصات الإسكان والخدمات الرقمية
فيما يتعلق بالعمل التطوعي، أفاد وزير البلديات والإسكان بتسجيل 1.4 مليون متطوع خلال السنوات الخمس الماضية، مما عزز ثقافة العطاء. وتدعم الوزارة الأسر من خلال برامج إعادة تأهيل وترميم المنازل، وتحسين الأحياء، وتقديم حلول تشجع الاستقلال الاقتصادي وتنمية المهارات، لا سيما للأسر الأكثر احتياجاً التي تتطلب تدخلات سكنية مصممة خصيصاً لها.
أوضح الوزير ماجد الهجيل، عبر منصة "جود للإسكان"، أن المنصة بدأت بخدمة 100 أسرة، ثم توسعت لتصبح مبادرة وطنية ساعدت أكثر من 50 ألف أسرة في مختلف أنحاء المملكة. وأضاف أن عدد المتبرعين تجاوز 4.5 مليون متبرع، وأن إجمالي التبرعات تخطى 5 مليارات ريال منذ عام 2021. وتُستخدم المنصة لربط المتبرعين باحتياجات الإسكان الموثقة.
كما أشار معالي الوزير إلى إنشاء منصة "جود لتكريم الموتى". تهدف هذه المبادرة الإنسانية إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة بالوفيات، والحفاظ على كرامة المتوفى، ودعم أفراد أسرته. وتعمل المنصة من خلال 72 منظمة غير ربحية، بينما تم إدراج 2901 مقبرة و645 مشرحة في قاعدة بيانات وطنية موحدة تُحسّن التخطيط وتنسيق الخدمات.
رؤية السعودية 2030، التحول الرقمي وبيانات العقارات
أكد وزير البلديات والإسكان على دور الأدوات الرقمية في تسريع تقديم الدعم للفئات المستحقة. فقد ساهمت منصةٌ لمساعدة الأفراد الذين يواجهون صعوبات مالية، طُوّرت بالتعاون التقني مع وزارة العدل، في تقليص مدة معالجة القضايا من شهر تقريبًا إلى 19 يومًا. كما ساهمت خدمة التوقيع الإلكتروني في تقليص مدة إتمام معاملات نقل ملكية العقارات من 14 يومًا إلى يومين.
خلال عام 2025، تم إنجاز أكثر من 150 ألف معاملة رقمية. وجرى تقييم احتياجات أكثر من 400 ألف مستفيد باستخدام قواعد بيانات وطنية متكاملة. كما تم تطوير تطبيق "جود هاوسينغ" للهواتف المحمولة لتسهيل استخدامه من قبل المانحين والمستفيدين. وأكد معالي ماجد الهجيل أن ما بدأ كمبادرات محدودة قد تطور إلى نظام وطني ذي آثار مستدامة على حياة الناس اليومية.
كما أعلن عن حملة "الخير منا وفينا" القادمة، والتي تتزامن مع شهر رمضان، لتعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ قيم التضامن. ورداً على أسئلة حول بيانات العقارات ومؤشر العقارات المستقبلي، قال إن جمع بيانات شاملة لسوق الإسكان يمثل تحدياً نظراً لحجمه وكثرة المشاركين فيه، لكن الجهود الحالية تهدف إلى تحسين الشفافية وجودة المعلومات.
رؤية السعودية 2030 وبرامج التوازن العقاري
أشار إلى برنامج التوازن العقاري، الذي أطلقه ولي العهد خلال شهر رمضان الماضي، مؤكداً أنه حقق نتائج إيجابية بالفعل. ومن أهم ركائزه توفير معلومات واضحة وشفافية في أنشطة السوق في مختلف المدن السعودية. وأوضح أن الهيئة العامة للعقارات ستطلق، خلال الربع الأول من هذا العام، مؤشرات لمساعدة المواطنين والمستثمرين.
ستُسهم هذه المؤشرات أيضاً في توجيه برامج موازنة العقارات في جميع المدن. ووفقاً للوزير، تُعدّ مبادرات تنظيم وتطوير قطاع الإيجار من أبرز التدابير المؤثرة حالياً في السوق. وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين المواطنين، سواء كمستثمرين أو مستأجرين، ومواءمة قيم الإيجار مع قدراتهم المالية من خلال لوائح منظمة وبيانات أفضل.
توقع زخماً استثمارياً أقوى في المستقبل القريب، محلياً ودولياً. ومن المتوقع أن يشجع هذا المستثمرين، ويدعم تنفيذ برامج التوازن، ويسهم في دفع سوق العقارات نحو مزيد من الاستقرار. وعند سؤاله عن رفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ربط هذا الهدف بإصلاحات أوسع نطاقاً جرت خلال السنوات الخمس الماضية.
رؤية السعودية 2030، وتخصيص الأصول، ودور القطاع الثالث
أوضح معالي الوزير أنه، تحت إشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، تم تطوير إطار عمل للقطاع غير الربحي في السنوات الأخيرة. وقد دفع هذا الأمر الجهات الحكومية إلى إعادة النظر في الأصول والخدمات التي يمكن تقديمها للقطاع الخاص، والتي يمكن أن تشمل شراكات مع القطاع الثالث، والتي ينبغي أن تستمر في إطار الميزانيات الحكومية السنوية.
وأوضح أن هذا النهج يتجلى في الخدمات البلدية، حيث تسعى الوزارة إلى تخصيص نحو 70% من أصول البلديات للقطاع الخاص. والهدف من ذلك هو تحسين الكفاءة، ورفع مستوى المعيشة، وخفض الإنفاق الحكومي والحد من الهدر. وفي الوقت نفسه، يُعزز هذا النموذج دور القطاع الثالث من خلال السماح للوزارات بتفويض بعض المهام إلى كيانات متخصصة غير ربحية لتقديم خدمات أكثر فعالية.
وقد ساهمت هذه التدابير التمكينية بالفعل في إنشاء مؤسسات مثل مؤسسة الإسكان، ومؤسسة رعاية المتوفين (المخطط لها)، ومؤسسة الحدائق. كما تُخصص برامج إضافية أصولاً وأراضي للقطاع الثالث في إطار حوكمة مشترك متفق عليه بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة البلديات والإسكان، بما يضمن تقديم خدمات متوازنة في مختلف المناطق.
رؤية السعودية 2030، دمج منصتي إحسان وجود
قال ماجد الهجيل إن الوزارة تتعاون أيضاً مع القطاع الخاص لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. ويتطلع المستثمرون إلى القطاع غير الربحي للمساهمة في تحقيق هدف رؤية 2030 المتمثل في تخصيص 5% من النشاط التجاري للقطاع الثالث. وفيما يتعلق بدمج منصتي "جود للإسكان" و"إحسان"، أكد أن الهدف الرئيسي من جميع هذه المنصات هو خدمة الفئات الأكثر احتياجاً من المواطنين.
وأوضح أن التنسيق بين منصتي إحسان وجود قائمٌ بالكامل في شؤون الإسكان. وتعمل المنصتان كقنوات متعددة للتواصل مع المتبرعين وتنظيم مسارات التبرع. وتعمل الجهات المعنية ضمن نظام رقابي واضح لضمان وصول التبرعات عبر جود أو إحسان إلى الفئات الأكثر احتياجاً واستحقاقاً. ويساعد نحو 313 منظمة غير ربحية في التحقق من الحالات حتى يتم تقديم الدعم.
أوضح الوزير الحقيل أن الآلية تتضمن التحقق من الحالة قبل نشرها على المنصة عبر قواعد البيانات المعتمدة، واستمرار التحقق حتى مرحلة الدفع واستلام المستفيد للمبلغ، مما يضمن وضوح الإجراءات ونزاهتها. وأشار إلى أن منصتي "إحسان" و"جود" قد ساهمتا في تيسير العملية. وقد تم تسريع عملية التبرع، مما يسمح للمتبرعين بإتمام تبرعاتهم في أقل من 30 ثانية، مع توثيق أثر التبرع وإمكانية الوصول إلى المعلومات التي تؤكد وصول التبرع إلى المستفيد.
أداء رؤية السعودية 2030 ومنصة إحسان
كما شكر معالي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي، على دعمه الذي مكّن الهيئة من أداء دورها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي. وأكد أن منصة "إحسان" قد ساهمت في تعزيز العمل الخيري استناداً إلى ثلاثة محاور رئيسية: الموثوقية والشفافية وسهولة الاستخدام.
كما سلّط معالي الوزير الضوء على خدمة منصة "استحاقات"، التي تستخدم البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتحقق من أهلية المستفيدين، مما يمكّن المؤسسات الخيرية من التأكد من ملاءمة المتلقين للتبرعات. وترتبط المنصة بالبنك الوطني للبيانات، وتقيّم الأهلية بناءً على قاعدة بيانات ضخمة. وكشف معاليه عن أرقام قياسية حققتها المنصة؛ إذ تجاوز إجمالي التبرعات منذ إطلاقها عام 2021 مبلغ 14 مليار ريال، من خلال أكثر من 330 مليون عملية تبرع.
وأشار إلى أن المنصة حققت قفزة نوعية في عام 2025 وحده، متجاوزةً 4.5 مليار ريال من خلال 135 مليون معاملة، واصفاً إياه بالعام الاستثنائي. وأضاف أن المؤشرات أظهرت مستوى عالياً من النضج التشغيلي للمنصة، بمتوسط سرعة تبرعات يبلغ 4 معاملات في الثانية، ومتوسط تبرعات يومية يتجاوز 12 مليون ريال من خلال حوالي 390 ألف معاملة يومياً.
رؤية السعودية 2030، وصندوق إحسان الوقفي، والتحليلات الرقمية
كما ناقش معالي الدكتور عبد الله الغامدي "صندوق إحسان الوقفي" باعتباره مبادرة رئيسية للاستدامة، موضحاً أنه أكبر صندوق وقفي متداول في المملكة، إذ تجاوزت تبرعاته ملياري ريال، مع أكثر من 3.8 مليون مساهمة وقفية، ويدعم الصندوق أكثر من 2400 مؤسسة خيرية. وفي معرض إجابته على أسئلة الصحفيين، أوضح معاليه أن منصة إحسان تستخدم تقنيات التحليل المكاني، بما في ذلك الخرائط الحرارية، لتحديد الثغرات وترتيب الأولويات والفرص المتاحة.
قال إن المنصة تُسهّل عملية التبرع من تحديد الفرص إلى قياس أثرها. وتهدف التقارير الفورية والتوصيات الشخصية إلى تعزيز الثقة والشفافية لدى المتبرعين. كما تحدث عن مبادرة "غيراس" التي تُمكّن الأفراد من إطلاق حملات خيرية وفق لوائح محددة تدعم العمل الخيري مع الحفاظ على ضوابط استخدام البيانات وممارسات جمع التبرعات والإبلاغ عن النتائج.
وفي ختام كلمته، دعا معالي الوزير عموم الجمهور، والفاعلين الخيريين الميسورين، والمنظمات المانحة، إلى المشاركة في الحملة الوطنية السادسة، التي تنطلق في الثالث من رمضان، لمواصلة مسيرة العطاء ودعم قيم الخير والإحسان في مجتمعنا. وأكد المسؤولون أن هذه البرامج الخيرية والاقتصادية والاجتماعية تدعم مجتمعةً أهداف رؤية 2030، وتعزز في الوقت نفسه التماسك الاجتماعي في المملكة.
With inputs from SPA