مبادرة السعودية الخضراء تهدف إلى تحقيق الاستدامة بزراعة الأشجار وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2060
وتعمل المملكة العربية السعودية بشكل نشط على معالجة التحديات البيئية المرتبطة بالنمو السكاني والتنمية السريعة. وتتعاون مع المنظمات العالمية والإقليمية لمعالجة تغير المناخ والحد من الانبعاثات الكربونية. وتلتزم المملكة بالاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية باريس، مدركة ضعفها بسبب مخاطر التصحر في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً.
وتشمل جهود مكافحة تغير المناخ إعادة تأهيل أكثر من 74 مليون هكتار من الأراضي، حيث تم بالفعل استصلاح 94 ألف هكتار منها. وتهدف المبادرة الخضراء السعودية، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060 من خلال نموذج الاقتصاد الدائري للكربون. وتركز هذه المبادرة أيضًا على التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

وتحدد المبادرة السعودية الخضراء ثلاثة أهداف رئيسية: الحد من انبعاثات الكربون، وزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة، وحماية 30% من الأراضي والمناطق البحرية. وتهدف هذه الجهود إلى تحسين نوعية الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية مع معالجة التحديات البيئية الإقليمية مثل ارتفاع درجات الحرارة والتصحر.
ومنذ انطلاقتها، أطلقت المبادرة أكثر من 80 مشروعاً باستثمارات بلغت 188 مليار دولار. وتتراوح هذه المشاريع بين التشجير وحماية التنوع البيولوجي وخفض الانبعاثات وإنشاء محميات طبيعية جديدة. وتتقدم المملكة نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة واستعادة المساحات الخضراء وحماية التنوع البيولوجي.
وتطمح المملكة العربية السعودية إلى أن تصبح أكبر منتج للهيدروجين بحلول عام 2030، بهدف حجز أكثر من 27 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا من خلال إنتاج أربعة ملايين طن من الهيدروجين النظيف. وقد أضافت مشاريع الطاقة المتجددة 1.3 جيجاواط إلى الشبكة الوطنية منذ العام الماضي، مما أدى إلى زيادة السعة الإجمالية إلى 4.1 جيجاواط - وهو ما يكفي لأكثر من 750 ألف منزل.
كما قامت المملكة بزراعة أكثر من 95 مليون شجرة وإعادة تأهيل 111 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، وتم الإعلان عن خارطة طريق للتشجير المستدام خلال أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرياض في أكتوبر 2023.
التعاون الدولي بشأن العمل المناخي
يعد منتدى المبادرة الخضراء السعودية منصة للتعاون الدولي في مجال العمل المناخي. وفي نسخته الرابعة في الرياض في ديسمبر 2024، سيدعم المنتدى تركيز مؤتمر الأطراف السادس عشر على مكافحة التصحر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسيتضمن المنتدى جلسات تستكشف أفضل الممارسات والابتكارات في مجال العمل المناخي.
يهدف مؤتمر الأطراف السادس عشر إلى استعادة 15 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 وسط تحذيرات من أن 90٪ من تربة الأرض تواجه التدهور بحلول عام 2050. سيجمع المؤتمر كبار الشخصيات وصناع السياسات والشركات والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة لتسريع المبادرات العالمية لاستعادة الأراضي.
حلول طبيعية للانبعاثات الكربونية
سلطت إحدى الجلسات في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين الضوء على الحلول الطبيعية باعتبارها ضرورية لمعالجة تغير المناخ على مستوى العالم. وناقش الخبراء أساليب مثل التشجير واحتجاز الكربون في التربة باعتبارها استراتيجيات فعالة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي في الشرق الأوسط.
وأكد المتحدثون على أهمية زيادة المساحات الخضراء من خلال التشجير المكثف كنهج رئيسي تتبناه دول المنطقة، حيث تخطط المبادرة الخضراء السعودية لزراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة كجزء من هذه الجهود.
جهود الحفاظ على البيئة تسفر عن نتائج
وقد حققت المبادرة إنجازات كبيرة في مجال الحفاظ على البيئة، حيث تم إعادة توطين أكثر من 1660 حيوانًا مهددًا بالانقراض في المحميات الطبيعية المتنامية في جميع أنحاء المملكة. كما أسفرت جهود الحفاظ على الحياة البرية عن ولادة سبعة أشبال من النمر العربي في محافظة الطائف خلال عام 2023.
وتماشياً مع هذه الجهود، وُلِد أربعة أشبال فهود ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى الحفاظ على هذا النوع في عام 2024. ويُخصص يوم 27 مارس من كل عام ليكون "يوم المبادرة الخضراء السعودية" للتوعية بالجهود البيئية المستمرة منذ إطلاقها في عام 2021.
الآفاق المستقبلية للاستدامة البيئية
يواصل منتدى المبادرة الخضراء السعودية تعزيز الحوار حول العمل المناخي مع عرض التقدم المحرز نحو أهداف الاستدامة التي حددها هذا البرنامج الطموح الذي بدأ في أكتوبر من العام الماضي عندما أقيم لأول مرة هنا محليًا داخل عاصمتنا نفسها - الرياض!
With inputs from SPA