مجلس التنسيق السعودي البحريني: إطار لتعزيز التعاون والرؤية المشتركة
يُؤكد مجلس التنسيق السعودي البحريني، الذي أُنشئ في يوليو 2019، على متانة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والبحرين. ويُمثل هذا المجلس، الذي شُكِّل بعد مباحثات بين وزيري خارجية البلدين، منصةً مُنظَّمةً للتعاون. ومنذ انعقاد دورته الأولى في ديسمبر 2020، لعب المجلس دورًا محوريًا في تنسيق السياسات وتنفيذ المبادرات الاستراتيجية المتوافقة مع رؤى البلدين لعام 2030.
خلال الاجتماع الثاني للمجلس، الذي عُقد في ديسمبر 2021 بقصر الصخير بالمنامة، أعرب القادة عن ارتياحهم للتقدم الذي أحرزته اللجان الفرعية. وقد لعبت هذه اللجان دورًا محوريًا في تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات. وشدد الاجتماع على أهمية مواصلة تطوير التنسيق والتشاور الثنائي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

ساهمت جهود المجلس في تعزيز العلاقات الاقتصادية بشكل ملحوظ، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية والبحرين 48 مليار ريال سعودي في عام 2024. ويعكس هذا النمو الجهود المتواصلة لتعزيز العلاقات التجارية وتسهيل الاستثمارات المتبادلة. وقد لعبت الأهداف المشتركة لرؤية 2030 لكلا البلدين دورًا حاسمًا في هذا التقدم.
يُعدّ التعاون الأمني أولويةً أيضًا، مع مبادرات تشمل المشاورات العسكرية والتعاون في مجال الأمن السيبراني. واتفق البلدان على تدابير لتسهيل حركة البضائع عبر الحدود وتحسين تدفق المسافرين عبر المنافذ الجوية والبرية. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الجهود الأمنية المشتركة وتبسيط التواصل بين وزارتي الداخلية في البلدين.
في مجال الطاقة والمناخ، يتعاون البلدان في وضع سياسات المناخ الدولية. ويركزان على خفض الانبعاثات من خلال نهج اقتصاد الكربون الدائري، مع دعم مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر". ويمتد التعاون ليشمل تقنيات الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.
عُقد الاجتماع الثالث للمجلس في فبراير 2024، برئاسة مشتركة من وليي عهد البلدين. وشهد الاجتماع إنجازات بارزة، منها افتتاح أول مكتب لشركة سعودية بحرينية مشتركة باستثمار 5 مليارات دولار أمريكي. كما أُعلن خلال هذا الاجتماع عن اكتمال مشروع مستشفى مدينة الملك عبدالله الطبية.
تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية
التنمية الثقافية والاجتماعية مجالٌ آخر من مجالات تركيز المجلس. وتشمل المبادرات التعاون في مجالات التعليم، والرياضة، والثقافة، والصحة، والترفيه، والإعلام، والسياحة، وتنمية الشباب، والمنظمات غير الربحية، وتكنولوجيا الاتصالات، وحماية البيئة، وتطوير البنية التحتية.
كما أولى المجلس أولوية للتعاون السياسي من خلال جدولة مشاورات منتظمة بين وزيري الخارجية. وتشمل الجهود مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة ودعم المرشحين من كلا المملكتين في المنظمات الدولية. كما تُعزز برامج التدريب المشتركة للدبلوماسيين الشباب العلاقات الدبلوماسية.
الآفاق المستقبلية للعلاقات الثنائية
من المتوقع أن يُسفر الاجتماع الرابع المقبل لمجلس التنسيق السعودي البحريني عن اتفاقيات تشمل تجنب الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمار المباشر. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعميق العلاقات من خلال تعزيز التعاون المشترك في قطاعات التنمية وفرص الاستثمار والتجارة الدولية.
عُقد أول منتدى استثماري سعودي بحريني في الظهران في فبراير 2025، وقدّم فرصًا استثمارية واعدة للقطاع الخاص من كلا البلدين. وقد ساهم حضور أكثر من 400 مشارك من القطاعين العام والخاص في تعزيز الشراكات الاقتصادية بشكل كبير.
With inputs from SPA