المملكة العربية السعودية تبدأ أول مسح جغرافي للطاقة المتجددة على مستوى العالم
أطلقت المملكة العربية السعودية مشروع مسح جغرافي شامل يهدف إلى تطوير الطاقة المتجددة. تتضمن هذه المبادرة إنشاء 1200 محطة لمراقبة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في جميع أنحاء المملكة. وقد تمت ترسية عقود هذا المشروع على شركات وطنية، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي أن هذا المشروع غير مسبوق في نطاقه الجغرافي. وستغطي مساحة تزيد عن 850 ألف كيلومتر مربع، باستثناء المناطق المأهولة بالسكان والكثبان الرملية والمجال الجوي المحظور. وهذه المنطقة قابلة للمقارنة بالحجم المشترك لدول مثل بريطانيا وفرنسا أو ألمانيا وإسبانيا.

وقال الوزير: "لم تقم أي دولة في العالم بإجراء مسح جغرافي من هذا النوع على مثل هذه المنطقة". ويهدف المشروع إلى تحديد المواقع الأمثل لمشاريع الطاقة المتجددة على أساس توفر الموارد وأولويات التنمية.
وستقوم المحطات في المرحلة الأولى بمسح كافة مناطق المملكة لتحديد المواقع المناسبة لمشاريع الطاقة المتجددة. وبمجرد تحديدها، سيتم نقل هذه المحطات إلى هذه المواقع لتوفير بيانات مستمرة ودقيقة لتنفيذ المشروع.
وستستخدم محطات مراقبة الطاقة الشمسية أجهزة قياس متطورة مثبتة على سطح الأرض. ستقوم هذه الأجهزة بقياس الإشعاع الطبيعي المباشر، والإشعاع الأفقي الأرضي، والإشعاع الأفقي المنتشر، ومعدلات ترسيب الغبار، وعامل الانعكاس الأرضي، ودرجة الحرارة المحيطة، ومعدلات هطول الأمطار، والرطوبة النسبية، والضغط الجوي.
قياس طاقة الرياح
وسيتم تركيب محطات قياس طاقة الرياح على ارتفاعات مختلفة تصل إلى 120 مترًا. ستقوم هذه المحطات بتسجيل سرعة الرياح واتجاهها، ودرجة الحرارة المحيطة، والضغط الجوي، والرطوبة النسبية.
ويتضمن المشروع أيضًا إنشاء منصة في وزارة الطاقة لرصد وتسجيل ونقل بيانات القياس بشكل مستمر. وسيتم تحليل هذه البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم مدى ملاءمة الموقع لمشاريع الطاقة المتجددة.
الالتزام بأهداف الطاقة المتجددة
وتؤكد هذه المبادرة التزام المملكة العربية السعودية بأهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة. ويهدف المشروع إلى تعزيز الاستخدام الأمثل للموارد المتجددة في جميع أنحاء المملكة ودعم موقعها الاستراتيجي في تصدير الطاقة.
وذكر الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز أنه ابتداء من عام 2024 ستطلق السعودية مشاريع لإنتاج 20 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة المتجددة سنويا. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تصل هذه القدرة إلى ما بين 100 و130 جيجاوات، اعتمادًا على نمو الطلب على الكهرباء.
التأثير الاستراتيجي
ويعد المشروع حاسما لتحقيق مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة حوالي 50% من مزيج الطاقة. وهذا يتماشى مع أهداف تقليل الاعتماد على الوقود السائل في إنتاج الكهرباء.
كما تدعم هذه المبادرة توجه المملكة العربية السعودية نحو إنتاج الهيدروجين النظيف وتعزز التزامها بتصدير الكهرباء المولدة من مصادر متجددة.
يمثل مشروع المسح الجغرافي للطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية خطوة مهمة نحو التنمية المستدامة. ومن خلال الاستفادة من التقنيات المتقدمة وجمع البيانات على نطاق واسع، تهدف المملكة إلى تحسين موارد الطاقة المتجددة بكفاءة.
With inputs from WAM