ترميم مسجد الحبش يسلط الضوء على التراث الثقافي في الهفوف
يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ترميم المساجد القديمة في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مسجد الحبش في الهفوف. وتسعى هذه المبادرة إلى الحفاظ على الهوية المعمارية، ودعم العبادة الفعّالة، وإبراز الأدوار الدينية والثقافية، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى حماية التراث الوطني وتعزيز الوعي الثقافي للأجيال القادمة.
يقع مسجد الحبش في حي الرفاع الجنوبي، بوسط الهفوف في محافظة الأحساء. ويُعدّ المسجد من أقدم مساجد الأحساء، ويرتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الحي. فقد ربطت أجيال من السكان حياتهم اليومية وممارساتهم الدينية بهذا المسجد في المنطقة الشرقية.

يسعى مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تحقيق التوازن بين معايير البناء التقليدية والتقنيات الحديثة الملائمة. وتعمل فرق المشروع على الحفاظ على السمات المعمارية الأصلية مع تعزيز متانتها. ويهدف هذا التوازن إلى الحفاظ على الروحانية في كل موقع وتلبية احتياجات المصلين الذين يستخدمون هذه المساجد التاريخية المُرممة.
يتبع المشروع أربعة أهداف رئيسية، هي: تجهيز المساجد التاريخية للعبادة، وترميم طابعها المعماري الأصيل، وإبراز البُعد الثقافي للمملكة العربية السعودية، وتعزيز مكانة هذه المواقع الدينية والثقافية. ومن خلال هذه الأهداف، يدعم المشروع صون التراث المعماري للمملكة وعرضه للأجيال القادمة.
تم ترميم مسجد الحبش عام 2020 ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. وشملت أعمال الترميم توسيع وتحديث قاعة الصلاة، وغرفة الصلاة الخاصة، والفناء، والمئذنة. كما أُضيفت مرافق جديدة كغرفة تخزين، ومصلى للنساء، ودورات مياه منفصلة للرجال والنساء، مع الحفاظ على عناصر التصميم الأصلية.
تتولى شركات سعودية متخصصة في ترميم المباني التراثية أعمال الترميم تحت إشراف مهندسين سعوديين. ويضمن هذا النهج الحفاظ على الهوية التاريخية لكل مبنى بعناية فائقة. وتراقب فرق هندسية المواد والأساليب وتفاصيل التشطيب، بحيث تحافظ المباني المُجددة على طابعها المعماري التقليدي مع استيفائها للمعايير الإنشائية والوظيفية.
مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية وتراث مسجد الحبش
يعود تاريخ مسجد الحبش إلى القرن الثالث عشر الهجري، الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي. وإلى جانب الصلوات المنتظمة، كان المسجد مركزًا للعلم والمعرفة، حيث كانت تُعقد فيه حلقات دراسية في العلوم الإسلامية، وكان من بين أبرز معلميه الشيخ عبد العزيز بن صالح العلجي، المعروف بأنه أحد علماء الأحساء البارزين.
لعب المسجد دورًا محوريًا في الحياة الفكرية والاجتماعية للمدينة. فقد ساهمت الدروس واللقاءات في توطيد الروابط بين السكان، وربطت بين الممارسة الدينية والتعليم والحوار المجتمعي. يُظهر هذا التاريخ أهمية الحفاظ على مسجد الحبش، ليس فقط من خلال ترميم المبنى، بل أيضًا من خلال إحياء ذكرى العلوم الدينية والنشاط الاجتماعي الذي شكّل الهوية الثقافية للأحساء.
مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المعالم المعمارية للمساجد التاريخية
يُجسّد مسجد الحبش الطراز المعماري التقليدي للأحساء، مستخدماً مواد محلية وأشكالاً بسيطة تتناغم مع البيئة. بُنيت الجدران من الحجر الجيري والطين، بينما استُخدم خشب الصندل والخيزران والحصائر في السقف، مما أضفى على المسجد طابعاً متواضعاً وعملياً. أما في الداخل، فيُضفي رواق ذو أقواس دائرية طابعاً بصرياً مميزاً، ويُعزز هدوء المساحة الداخلية للمسجد.
تبلغ مساحة المسجد حوالي 318 مترًا مربعًا، ويتسع لنحو 90 مصليًا. يتضمن تصميمه الداخلي عدة أقسام محددة، مما يُسهّل تنظيم الشعائر الدينية والاستخدام اليومي. وفيما يلي أهم القياسات والمساحات:
{TABLE_1}يضم المجمع أيضًا غرفة للإمام مع حمام ملحق، بالإضافة إلى مرافق لإدارة المسجد وأداء الصلوات اليومية. وترتفع فوق المبنى مئذنة مربعة الشكل، يبلغ ارتفاعها حوالي 5.48 مترًا، تعكس النسب التقليدية وتُشير إلى مكانة المسجد في حي الرفاع الجنوبي المحيط به، وفي مدينة الهفوف عمومًا.
يُعدّ مسجد الحبش اليوم موقعاً معمارياً ودينياً هاماً في الهفوف، يربط المساجد التاريخية بالحياة الفكرية والاجتماعية الأوسع في الأحساء. وبفضل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، يُسهم الحفاظ على هيكله وتطوير مرافقه في صون الهوية الثقافية للمنطقة، مع ضمان استمرار المسجد في أداء شعائره الدينية والتعليمية.
With inputs from SPA