القلعة القديمة بمحافظة صبيا: شهادة على التراث المعماري
تشتهر محافظة صبيا بمنطقة جازان بمبانيها وقلاعها الأثرية العديدة، ومن بينها "قلعة صبيا الأثرية". تعتبر هذه القلعة بمثابة شهادة على تاريخ قديم يعود إلى أوائل القرن العشرين الميلادي. تقع القلعة بالقرب من شارع صبيا في حديقة الملك فهد، وهي جزء من مدينة صبيا الحالية، وتطل على وادي صبيا.
وتشير الأدلة التاريخية إلى أن هذه المباني والقلاع يعود تاريخها إلى الثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجري، الموافق أوائل القرن العشرين الميلادي. تتميز القلعة القديمة بغرف واسعة ذات أسقف عالية وجدران سميكة مزينة بأنماط هندسية وزهرية معقدة. تتميز الجدران بحرفية استثنائية، حيث تستخدم الحجر البركاني بمختلف الأحجام والأشكال، مما يساهم في جاذبيتها الجمالية الفريدة.

وتم استخدام المواد الطبيعية المتوفرة في المنطقة في تشييد هذه المباني، ومنها الحجر البركاني والطوب والخشب والحجر الجيري. تشير بعض الروايات إلى أن الطين المستخدم في صناعة الطوب تم الحصول عليه من ضفاف وادي صبيا، بينما تم الحصول على الحجر البركاني من الجبال البركانية القريبة مثل جبال أكوا الواقعة شمال شرق صبيا.
يقف المسجد الواقع شمال القلعة القديمة بمثابة شهادة أخرى على الأهمية التاريخية للمنطقة. تم بناؤه بنفس مواد القلاع والمباني الأخرى، وكان مخصصًا للصلاة وتجمعات المشايخ والأعيان وسكان صبيا. وعلى الرغم من بعض الأضرار، إلا أن محرابه لا يزال سليما حتى يومنا هذا.
وتثير القلعة القديمة اهتمام الباحثين في التاريخ، حيث تتيح فرصة لاستكشاف المزيد عن الهندسة المعمارية والحضارة في تلك الحقبة. وتشير بعض الروايات إلى احتمال وجود بقايا مباني أخرى حول القلعة القديمة، مما يمهد الطريق أمام الحفريات الأثرية التي قد تكشف المزيد من أسرار هذا الموقع التاريخي.
تلتزم هيئة التراث في المملكة العربية السعودية بالحفاظ على القلعة الأثرية في محافظة صبيا. واعترافًا بها كواحدة من أهم المواقع الأثرية في منطقة جازان، تقوم الهيئة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه المباني من أي مخاطر محتملة. بالإضافة إلى ذلك، تُبذل الجهود لتزويد الزوار بإمكانية الوصول إلى هذا الموقع الأثري الغني ثقافيًا.
With inputs from SPA