التركيز على المعلومات المضللة مع استضافة قاسم لندوة حول إثارة الشائعات: الحرب المعلوماتية
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز الندوة الرابعة بعنوان "نشر الشائعات: الحرب المعلوماتية وتشويه الوعي" في المركز الثقافي الملك خالد بمدينة بريدة، وذلك في الحادي عشر من رجب عام ١٤٤٧ هـ. وتناولت الندوة موضوعات التضليل المنظم، والتلاعب الرقمي، والاستقرار الاجتماعي في المملكة العربية السعودية وخارجها.
جمعت الندوة خبراء في مجالات الأمن والدين والأوساط الأكاديمية والتكنولوجيا والإعلام، بحضور صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن فيصل بن سعد، نائب أمير منطقة القصيم. وقد أوضح المشاركون كيف تتداخل أساليب نشر الشائعات المنظمة، وحرب المعلومات من الجيل الرابع، وأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وكيف تهدد هذه الأساليب ثقة الجمهور، والتماسك الوطني، والأمن المعرفي.

في كلمته الافتتاحية التي أدارها الصحفي صلاح الغيدان، سلّط صاحب السمو الملكي الضوء على الطبيعة المتعمدة والاستراتيجية لحملات التضليل الإعلامي. وصرح صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم قائلاً: "لم يعد الترويج للشائعات مجرد إشاعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تهدف إلى تقويض الثقة، ونشر القلق، وتشويه الوعي الجمعي، مستغلاً سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي".
أكد الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أن الخطر الأكبر يكمن في كيفية تأثير الشائعات على التفكير بشكل خفي. فالرسائل العاطفية والادعاءات الكاذبة المتكررة قد تتجاوز التفكير العقلاني وتُعيد تشكيل التصورات. ووصف سموه الوعي العام بأنه خط الدفاع الأول الذي يحمي المجتمع من الروايات المضللة وتكتيكات الحرب المعلوماتية المنسقة.
لفت محافظ منطقة القصيم الانتباه إلى الذكاء الاصطناعي، وتقنية التزييف العميق، وخوارزميات وسائل الإعلام. فالصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية المزيفة شديدة الواقعية تُطمس الآن الخط الفاصل بين الحقيقة والزيف. وأكد صاحب السمو الملكي أن هذا الوضع يستدعي تعزيز عادات التحقق، ورفع مستوى الوعي الرقمي، وزيادة المسؤولية من جانب الأفراد والمؤسسات التي تتعامل مع المحتوى المُتداول.
أشار صاحب السمو الملكي إلى أن خوارزميات وسائل الإعلام تُفضّل بشكل متزايد المحتوى الاستفزازي والمثير للجدل، وغالبًا ما تُفضّله على المعلومات الدقيقة. ويؤكد سموه أن هذا التوجه يجعل تنمية التفكير النقدي أمرًا بالغ الأهمية. إذ يجب على الناس التمييز بين الأدلة والتحريض، وبين الرأي الشخصي والقصص الملفقة، لمقاومة حرب المعلومات ونشر الشائعات.
نشر الشائعات، والحرب المعلوماتية، ووجهات نظر الخبراء
أوضح الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أن عقد الندوة للعام الرابع على التوالي يعكس التزام منطقة القصيم بالتعليم. وتسعى المنطقة إلى تعزيز القدرة الفكرية في ظل التدفق السريع للمعلومات وتعدد المنصات الإعلامية. وتجمع الندوة بين الجهات المعنية والخبراء لوضع مناهج عملية تدعم المناعة الفكرية للمجتمع السعودي.
ناقش متحدثون من قطاعات متعددة موضوعات نشر الشائعات، والحرب المعلوماتية، والتضليل الإعلامي من زوايا دينية وأمنية وأكاديمية وتكنولوجية. وتناولت مناقشاتهم الحملات الرقمية التي تنطلق من الخارج، ودور الدين في مواجهة الشائعات، والذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومفهوم الأمن المعرفي الذي يهدف إلى حماية فهم المجتمع للحقيقة والواقع.
| المتحدث | المؤسسة / الدور | التركيز الرئيسي يتعلق بنشر الشائعات والحرب المعلوماتية |
|---|---|---|
| الدكتور عبد الله السعدان | المدير العام للتوجيه والإرشاد، وزارة الداخلية | إطار ديني وأخلاقي لمكافحة نشر الشائعات والفوضى |
| الدكتور علي الشبل | أستاذ الشريعة والعقيدة، جامعة المجمعة | شائعات تستهدف المعتقدات والمبادئ واستقرار المجتمع، بما في ذلك عبر الذكاء الاصطناعي |
| العقيد تركي الحربي | المتحدث الرسمي باسم رئاسة أمن الدولة | حملات منظمة ضد الوعي العام ودور وعي الشباب |
| الدكتور حسن الشهراني | مستشار الذكاء الاصطناعي، SDAIA | إنشاء المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتزييف العميق، ومبادرات التوعية الرقمية الوطنية |
| الدكتور عبد الله الفوزان | الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للاتصال الثقافي | حرب الجيل الرابع التي تستهدف العقول والتماسك الاجتماعي السعودي |
| الدكتور خالد أبا الخيل | عميد كلية الشريعة، جامعة القصيم | أشكال التضليل الحديثة والتلاعب العاطفي بالجمهور |
| المقدم الدكتور مهند الطيار | المتحدث الرسمي باسم المديرية العامة للتحقيقات | حملات التضليل الخارجية ونهج الأمن المعرفي |
من منظور ديني، أوضح الدكتور عبد الله السعدان أن الشائعات تشكل أداة خطيرة في النزاعات المعاصرة، تهدف إلى زعزعة الثقة ونشر الفوضى. وأكد الدكتور السعدان أن الإسلام حذر بوضوح من الشائعات وجرّم نشرها. كما تقتضي تعاليم الإسلام التحقق من الأمور الحساسة وإحالتها إلى الجهات المختصة حفاظاً على الوحدة.
وتأييداً لهذا الرأي، أوضح الدكتور علي الشبل أن بعض الجماعات تستغل الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية لزعزعة المبادئ الدينية والاستقرار المجتمعي. وأضاف أن هذه الجماعات تسعى إلى إضعاف الإيمان وتفتيت المجتمعات. ويرى الدكتور الشبل أن الحماية الحقيقية تكمن في المعرفة السليمة، والروابط المتينة مع المجتمع الإسلامي، والسلوك المسؤول.
قام الدكتور حسن الشهراني، من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بتحليل تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحليلاً معمقاً. واستعرض الدكتور الشهراني كيفية قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بتوليد محتوى مُخصّص، وصقل الروايات المُضلّلة، واستهداف فئات مُحدّدة من الجمهور. كما أكّد على ضرورة وجود أدوات رصد مُتقدّمة، وسلّط الضوء على مبادرة وطنية لتدريب مليون سعودي على الوعي الرقمي.
من وجهة نظر أمنية، وصف العقيد تركي الحربي، من رئاسة أمن الدولة، حملات إلكترونية منظمة تستهدف الرأي العام السعودي، تسعى إلى تأجيج الغضب والارتباك والفوضى. وأكد العقيد الحربي أن أنجع وسيلة لمواجهة هذه الحملات هي توعية الشباب، إلى جانب تعزيز ارتباطهم بدينهم ووطنهم.
وفي معرض حديثه عن التوجهات الاستراتيجية الأوسع، ربط الدكتور عبد الله الفوزان التضليل الممنهج بما يُعرف بحروب الجيل الرابع. يستهدف هذا النوع من الصراع العقول مباشرةً، دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية التقليدية. وأشار الدكتور الفوزان إلى أن المملكة تُعد هدفاً متكرراً نظراً لمكانتها الدينية ودورها الإقليمي المحوري، إلا أن الدراسات تُظهر تماسكاً اجتماعياً قوياً.
في دراسةٍ تناولت الجوانب الإعلامية والنفسية، أوضح الدكتور خالد أبا الخيل من جامعة القصيم ممارسات التضليل الإعلامي الحالية. ووفقًا للدكتور أبا الخيل، تسعى هذه الأساليب إلى دفع الجمهور من التحليل المتأني إلى ردود فعل عاطفية سريعة. وتستخدم هذه الأساليب التكرار واللغة المشحونة والصور المزعجة لتشكيل المعتقدات، وإضعاف الثقة في المؤسسات، وبثّ الشك في المجتمعات.
أفاد المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للتحقيقات، المقدم الدكتور مهند الطيار، بأن العديد من حملات التضليل الإعلامي تنطلق من خارج المملكة. وتتعارض هذه الحملات المنسقة مع القيم الاجتماعية السعودية، وتسعى إلى تحريف الحقائق وزعزعة الاستقرار. ووصف الدكتور الطيار هذه الأنشطة بأنها حرب معلوماتية وتهديد مباشر للأمن القومي.
وأضاف المقدم الدكتور مهند الطيار أن الندوة تتبنى إطاراً حديثاً يرتكز على الأمن المعرفي. ويركز هذا المفهوم على حماية فهم المواطنين للواقع والحد من التلاعب الفكري. ويهدف المنظمون، من خلال رفع مستوى الوعي وتعزيز عادات التحقق، إلى حماية المجتمع السعودي من التزييف الممنهج ومخاطر نشر الشائعات وحروب المعلومات المتزايدة.
With inputs from SPA