أول اجتماع لرؤساء مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم عام 1447 لتوسيع نطاق التأثير التعليمي
وافق صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز على خطوات رئيسية في مجال الحوكمة والتوسع لمؤسسة الرياض الخيرية للعلوم خلال الاجتماع الأول لمجلس الأمناء لعام 1447 هـ (2026م). وشملت القرارات إدارة واحة الملك سلمان للعلوم، وخططاً لنموذج مدرسي جديد، ومبادرات أوسع لتعزيز إسهامات المؤسسة التعليمية والتنموية في جميع أنحاء المملكة.
عُقد الاجتماع في قصر العدل، حيث جرى استعراض المشاريع الحالية والتوجهات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة. وحضر الاجتماع صاحب السمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف، نائب رئيس مجلس الأمناء، إلى جانب أعضاء آخرين. وتركزت المناقشات على كيفية توسيع المؤسسة لأعمالها غير الربحية في مجالي التعليم والبحث العلمي، بما يتماشى مع الهياكل الوطنية للقطاع غير الربحي.

وافق الأمير فيصل بن بندر على مقترحٍ يقضي بإسناد إدارة وتشغيل واحة الملك سلمان للعلوم إلى شركة الرياض القابضة. ووجّه سموه أمانة المؤسسة إلى إتمام المفاوضات، ووضع إطار للشراكة والحوكمة، ثم تقديم التوصيات النهائية إلى مجلس الأمناء للموافقة الرسمية خلال جلسةٍ قادمة.
حصل نائب رئيس مجلس الإدارة، الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف، على تفويض بتأسيس شركة مساهمة مغلقة مملوكة بالكامل لمؤسسة الرياض الخيرية للعلوم. وستكون هذه الشركة بمثابة المظلة التشغيلية لواحة الملك سلمان للعلوم. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم هياكل إدارية مستدامة تعود بالنفع على كل من المؤسسة والواحة، مع الحفاظ على الأنشطة ضمن إطار مؤسسي موحد.
أقرّ أعضاء مجلس الإدارة خطةً لتصميم وتطوير نموذج مدرسي عالي الجودة يعكس هوية مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم. ويهدف المفهوم المدرسي المقترح إلى الجمع بين المعايير الأكاديمية المتميزة وخدمة المجتمع، مُبرزاً تركيز المؤسسة على التعليم والمسؤولية الاجتماعية، ومواءمتها مع أولويات التنمية الوطنية في مجالات التعلّم والمهارات.
عقب القرارات الرئيسية، اطلع الحضور على عرض تقديمي مفصل حول تحديث النظام الأساسي للمؤسسة. ويهدف هذا التحديث إلى ضمان التوافق التام مع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. وتسعى التعديلات المقترحة إلى تنظيم الحوكمة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات، وضمان اتساق عمل المؤسسة مع اللوائح الجديدة التي تنظم عمل المؤسسات غير الربحية في المملكة العربية السعودية.
مبادرات مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم في التعليم العالي والبحث العلمي
أوضح الأمير عبد العزيز بن عياف أن مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم تحظى بدعمٍ راسخٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله. وأشار الأمير عبد العزيز بن عياف إلى أن هذا الدعم قد جعل المؤسسة مرجعاً وطنياً في مجال التعليم غير الربحي والبحث العلمي منذ تأسيسها.
وأضاف الأمير عبد العزيز بن عياف أنه بتوجيه وإشراف خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، أصبحت جامعة الأمير سلطان أول جامعة غير ربحية في المملكة. وقد افتتحت الجامعة أول قناة للتعليم العالي الخاص في المملكة العربية السعودية عام ١٤١٩ هـ (١٩٩٩ م)، مما منح المؤسسات غير الربحية دورًا مباشرًا في التنمية الأكاديمية.
ثمّ استعرض الأمين العام لمؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، الدكتور سعد الرويطة، أبرز مشاريع المؤسسة، ومنها جامعة الأمير سلطان وواحة الملك سلمان للعلوم. وتعتبر المؤسسة جامعة الأمير سلطان ذراعها غير الربحي للتعليم العالي، بينما تعمل الواحة كمركز علمي وتعليمي يدعم البحوث التطبيقية وفرص التعلّم، ويربط بين التعليم والابتكار.
أكد الدكتور سعد الرويطة أن هذا المزيج من المشاريع يعزز دور المؤسسة في توحيد التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. وينصب التركيز على بناء كوادر مؤهلة، وتشجيع الفضول العلمي، وتوفير منصات تربط الباحثين والطلاب والمجتمع ككل. وتدعم هذه الجهود الأهداف الوطنية لتنمية رأس المال البشري والمعرفة.
مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم تدعم جامعة الأمير سلطان
قدّم رئيس جامعة الأمير سلطان، الدكتور أحمد اليماني، عرضاً حول أبرز إنجازات الجامعة وبرامجها. واستعرض الدكتور اليماني الكليات الأكاديمية، موضحاً أن برامجها طُوّرت وحُسّنت بالتعاون مع جامعات محلية ودولية. وقد أثمر هذا التعاون عن بنية أكاديمية متكاملة تعكس أحدث الممارسات التعليمية العالمية.
تقدم جامعة الأمير سلطان 31 برنامجًا لدرجة البكالوريوس و7 برامج للدراسات العليا على مستوى الماجستير والدكتوراه. ووفقًا للدكتور أحمد اليماني، تغطي هذه البرامج تخصصات متعددة وتخضع لمراجعة دورية لمواكبة المعايير الأكاديمية والمهنية الدولية. والهدف من ذلك هو إعداد خريجين يتمتعون بمهارات تلبي احتياجات سوق العمل في المملكة العربية السعودية وخارجها.
كما سلّط الدكتور أحمد اليماني الضوء على جهود الجامعة في مجال التبادل الثقافي، حيث تُدير الجامعة 77 برنامجًا لتبادل الطلاب ضمن 39 شراكة مع جامعات وكليات دولية. تُسهم هذه الشراكات في توسيع آفاق الطلاب، وتحسين مهاراتهم اللغوية والتواصلية، وتعزيز حضور الجامعة العالمي من خلال التواصل الأكاديمي والثقافي المباشر مع المؤسسات الشريكة في جميع أنحاء العالم.
افتُتح مؤخراً معهدان دوليان داخل جامعة الأمير سلطان بهدف تطوير قدرات الطلاب بما يتماشى مع المعايير العالمية الحديثة. يقدم هذان المعهدان برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تعزيز مهارات اللغة والبحث والمهارات المهنية. كما يدعمان النظام الأكاديمي الأوسع نطاقاً من خلال تزويد الطلاب بأدوات إضافية تمكنهم من النجاح في مجالات العمل التنافسية والمتغيرة باستمرار.
أوضح الدكتور أحمد اليماني أن "برنامج سمو رئيس مجلس أمناء الجامعة للتميز في استقطاب الكفاءات" قد استقطب نخبة من الكوادر الأكاديمية المتميزة إلى جامعة الأمير سلطان. ويسهم هذا البرنامج في رفع مستوى التدريس والبحث العلمي، كما يدعم هدف الجامعة في استقطاب خبراء بارزين قادرين على توجيه الطلاب وتوسيع نطاق النشاط البحثي في مختلف التخصصات.
تدير الجامعة حاليًا 24 مركزًا بحثيًا متطورًا، تدعم، وفقًا لتصنيف شنغهاي، البحث العلمي وتربط النظرية بالتطبيق العملي، وذلك بحسب الدكتور أحمد اليماني. تشجع هذه المراكز الابتكار، وتوفر مساحات للمشاريع متعددة التخصصات، وتتيح للطلاب والباحثين الوصول إلى مرافق تساعدهم على تحويل الأفكار إلى مخرجات تطبيقية مفيدة للمجتمع والاقتصاد.
أنشأت جامعة الأمير سلطان مجمع بسير لمراكز الأبحاث والدراسات. ويُشكّل هذا المجمع ملتقىً للخبراء والمتخصصين من مختلف المجالات لتحليل الاتجاهات وتقديم رؤى قائمة على البحث العلمي. وتسعى الجامعة، من خلال هذه المنصة، إلى المساهمة في الحوار الوطني، وتقديم وجهات نظر مدعومة بالبيانات، وربط البحث الأكاديمي بعمليات صنع السياسات واتخاذ القرارات.
يضم الحرم الجامعي منتجعًا أكاديميًا مجهزًا بمبانٍ أكاديمية حديثة، ومختبرات متطورة، وقاعات دراسية ذكية، ومكتبة عصرية. وتُكمّل المرافق الرياضية والترفيهية هذه الموارد. والهدف هو خلق بيئة تعليمية متكاملة تدعم رفاهية الطلاب، وتشجع الإبداع، وتوفر بيئة منظمة ومريحة لكل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
أثر مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم وواحة الملك سلمان للعلوم
قدّم معالي الدكتور خالد طاهر، المشرف العام على واحة الملك سلمان للعلوم، عرضاً مرئياً شاملاً لاستراتيجية الواحة. تربط هذه الخطة الواحة بأنظمة التعليم والتدريب، والثقافة وجودة الحياة، والبحث والتطوير والابتكار، وتنمية الشباب. ويهدف هذا التنسيق إلى تعزيز الجهود الوطنية لبناء القدرات العلمية وتشجيع الابتكار بين مختلف الفئات العمرية.
استعرض العرض التقديمي الأهداف الاستراتيجية الأساسية لواحة الملك سلمان للعلوم، والتي تشمل تعزيز تفاعل المجتمع مع العلوم، وتحويل التعلّم العلمي إلى نشاط عائلي ممتع، وتوفير فرص تعليمية متقدمة للطلاب. كما تتضمن الأهداف الأخرى تطوير مهارات المعلمين، وتطبيق نموذج استدامة يدعم العمليات طويلة الأجل والبرامج العلمية المستمرة للزوار والمستفيدين.
أشار الدكتور خالد طاهر إلى أن هذه الأهداف تُسهم في بناء القدرات ونشر الثقافة العلمية في المجتمع. وقد صُممت الأنشطة لتكون متاحة وتفاعلية ومناسبة لمختلف الفئات العمرية، كما أنها تُشجع على العمل التطوعي والشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية. ومن خلال هذه الشبكة، تعمل واحة العلوم على دمج التجارب العلمية في الحياة اليومية في مختلف المجتمعات السعودية.
تُظهر مؤشرات الأداء الاستراتيجية لواحة الملك سلمان للعلوم تعاونًا مع أكثر من 87 شريكًا استراتيجيًا. وقد سجّلت الواحة ما يقارب 27,000 ساعة تطوعية، واستهدفت نحو 300,000 مستفيد في أكثر من 10 مناطق. وتعكس هذه الأرقام النطاق الواسع لبرامجها ومدى التعاون مع المؤسسات والمتطوعين الداعمين لأنشطتها.
بين سبتمبر 2024 ويناير 2026، وصلت واحة الملك سلمان للعلوم إلى 134 ألف مستفيد من خلال مبادراتها المتنوعة. وخلال هذه الفترة، نفذت الواحة مراحل الإعداد والإطلاق والتطوير لبرامج ومنتجات علمية متعددة. وشملت هذه المراحل التصميم والاختبار والتوسع، بهدف تقديم تجارب علمية منظمة وعالية الجودة تناسب العائلات والطلاب والمعلمين.
تُعزز القرارات المتخذة خلال الاجتماع الأول لمجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، في عام ١٤٤٧ هـ (٢٠٢٦م)، القاعدة التنظيمية للمؤسسة. وتهدف الإجراءات المتخذة بشأن واحة الملك سلمان للعلوم، وجامعة الأمير سلطان، والنموذج المدرسي المزمع، إلى دعم النمو المنظم، وتوسيع نطاق الأثر التعليمي، ومواءمة المؤسسة مع الأطر الوطنية التي تحكم العمل غير الربحي في المملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA