تقاليد رمضان في حي الباحة تسلط الضوء على المشاعل والأسواق والتضامن المجتمعي
لا يزال سكان منطقة الباحة يستقبلون شهر رمضان بعادات تربط بين العبادة والحياة اليومية. تستعد العائلات لأيام الشهر الفضيل مسبقاً، فتجمع بين التسوق والطهي والتجمعات العائلية، بينما تحافظ وجبات الطعام المشتركة والزيارات المسائية والطقوس المجتمعية على تقاليد رمضان العريقة في الباحة رغم نمط الحياة العصري.
يصف كبار السن في منطقة الباحة هذه الممارسات بأنها جزء من النسيج الاجتماعي المتوارث في المنطقة. ويتذكرون كيف كان السكان يعتمدون في السابق على طرق بسيطة للغاية للتأكد من حلول شهر رمضان، وكيف تجلى التضامن بين الجيران في تقاسم الطعام، والإفطار الجماعي في المساجد، والاجتماعات المنتظمة التي عززت الروابط بين القرى والعائلات.

من أبرز تقاليد رمضان في الباحة الاستعدادات التي تسبق حلول الشهر، لا سيما في الأسواق المحلية. يتوجه الرجال إلى سوق رغدان والأسواق الأسبوعية الأخرى في المحافظات، حيث يشترون الحبوب والسمن والتمر والقهوة وأدوات المطبخ واللوازم الأساسية، بينما تقوم النساء بتحضير المكونات في المنزل للأطباق التي تُقدم طوال شهر رمضان.
تبدأ النساء في حي الباحة عادةً بطحن الحبوب وتحويلها إلى دقيق، استعداداً لخبز الخبز في أفران التندور. ويتم هذا العمل داخل الأسر الممتدة وبين الجيران، مما يدل على التعاون بين الأسر. وتتزامن هذه الجهود المنزلية مع النشاط التجاري، لتشكل استعداداً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً للشهر الفضيل.
لا تزال الأطباق التقليدية ركيزة أساسية في تقاليد رمضان في الباحة. ويُذكر طبق "العصيدة" بالسمن والعسل كطبق رئيسي على موائد الإفطار في السنوات الأولى. ويُقدم إلى جانب أنواع الحساء المصنوعة من الحبوب المحلية و"المرقوق"، بينما يبقى التمر والقهوة عنصرين ثابتين، يُوضعان على كل موائد تقريباً في المنازل والمساجد.
عادةً ما تُحضّر كميات الطعام لتكفي جميع أفراد الأسرة، مع تخصيص بعض الحصص للآخرين. وتتبادل الأسر الأطباق مع جيرانها كعادةٍ منتظمة، لا كهديةٍ عابرة. يُبرز هذا التبادل قيم الكرم والرحمة، ويعزز الروابط الاجتماعية بين البيوت المتجاورة خلال شهر رمضان.
يُعدّ الإفطار في المساجد ركيزة أخرى من ركائز تقاليد رمضان في الباحة. فقبل صلاة المغرب، يجتمع الناس ويضعون ما يستطيعون من التمر أو الطعام المطبوخ. تُجهز مائدة مشتركة، ويجلس الجميع معًا في جوٍّ من الألفة والمودة. يعكس هذا المشهد المساواة والأخوة والتكافل بين أفراد المجتمع.
يُعدّ سوق رغدان، الذي يُقام كل أحد، ركيزة أساسية في ذاكرة رمضان لدى سكان المنطقة. فهو بمثابة مركز أسبوعي يحصل فيه السكان على الخضراوات والفواكه والتمور والأواني المنزلية وغيرها من الاحتياجات. ويأتي إليه الناس من القرى المجاورة ليس فقط للتجارة، بل أيضاً للاستمتاع بالأجواء الاجتماعية والتواصل وتبادل الأخبار.
يمكن تلخيص السمات الرئيسية لتقاليد رمضان في البهاء على النحو التالي:
| وجه | تفاصيل |
|---|---|
| النشاط السوقي | التسوق في رغدان والأسواق الأسبوعية لشراء الطعام والأواني |
| الاستعدادات المنزلية | طحن الحبوب، وإعداد الدقيق، والخبز في أفران التندور. |
| الأطباق الرئيسية | "عصيدة" شوربة الحبوب "مرقوق" مع التمر والقهوة |
| العادات الاجتماعية | تبادل الطعام مع الجيران وتجمعات إفطار المسجد |
| طقوس الإعلان | إشعال المشاعل وإطلاق النار في بداية شهر رمضان |
لا يزال العديد من كبار السن يتذكرون كيف كان يُعلن عن بدء شهر رمضان في جميع أنحاء الباحة. قال أحمد الغامدي، البالغ من العمر 80 عامًا، إن القرويين كانوا يُشعلون المشاعل على قمم الجبال حتى تتمكن المجتمعات المجاورة من رؤية الإشارات. وأضاف: "كما أشار إلى أن بعض القرى كانت تعتمد على إطلاق النار من بندقية "البندوق" في الهواء لإعلام الناس بقدوم الشهر، وهو تقليد يعكس بساطة الأساليب وقوة التماسك الاجتماعي في ذلك الوقت".
بعد صلاة التراويح، كانت ليالي حي الباحة تعجّ بالتجمعات التي تُعزز تقاليد رمضان في الحي. يجتمع الرجال في مجالس للحديث والاطمئنان على أحوال بعضهم البعض وتوطيد أواصر الأسرة. أما النساء، فكنّ يشاركن في إعداد الطعام وتبادل الأطباق بين البيوت، مما يُشكل مشهداً اجتماعياً نابضاً بالحياة في كل حي.
لا تزال تقاليد رمضان العريقة في منطقة الباحة قائمة كل عام، رغم تغير أنماط الحياة فيها. ويحافظ السكان على العديد من العادات القديمة مع التكيف مع الظروف الراهنة. ويساهم استمرار وجود الأسواق المشتركة، والوجبات الجماعية، والزيارات المسائية في الحفاظ على صلة وثيقة بين الأجيال الماضية والعائلات الحالية في الباحة.
With inputs from SPA