استذكرت أم سليمان في صحيفة الجوف أبرز أحداث رمضان والعيد.
وصفت إحدى سكان سكاكا بمنطقة الجوف، والمعروفة باسم "أم سليمان"، كيف لا تزال ذكريات الحياة البدوية خلال شهر رمضان تُشكّل هوية المجتمع. تُظهر هذه الذكريات نمط حياة بسيطًا، وروابط أسرية متينة، وعلاقات جوار وثيقة. كما تُقدّم سجلًا للتراث الاجتماعي في الجوف، مُصوّرةً كيف عاش الناس الصيام والعبادة والتجمعات في ظلّ موارد مادية محدودة.
بحسب هذه الذكريات، تمحورت أجواء الشهر الفضيل حول التعاون والرضا بما هو متاح. لم يكن تنوع الطعام ذا أهمية تُذكر مقارنةً بشعور المشاركة والدعم المتبادل. وكثيراً ما كانت العائلات والجيران يجتمعون حول موائد طعام متواضعة، ويتبادلون الزيارات، ويطمئنون على أحوال بعضهم البعض. وقد عكست هذه العادات قيم التضامن التي يعتبرها العديد من السكان جزءاً أساسياً من ثقافتهم المحلية.

بدأت الاستعدادات لشهر رمضان، كما وصفتها أم سليمان، قبل أسابيع من أول يوم صيام. كانت العائلات تراقب أيام شعبان باستخدام طرق متوارثة عبر الأجيال. فمنهم من كان يعقد الخيوط، ومنهم من كان يرسم خطوطًا على جدران الخيمة. وعندما تُعقد آخر عقدة، أو يُرسم آخر خط، كانت الأسر تدرك أن رمضان قد اقترب وأن وجبة السحور في الليلة التالية واجبة.
عكست العادات الغذائية خلال تلك الفترة طبيعة البيئة الصحراوية الشاسعة وندرة الموارد. فكانت الوجبات تُخطط وفقًا لما يُمكن الحصول عليه أو تخزينه. وكان يُطهى "الجريش"، وهو نوع من العصيدة، على نار بسيطة كلما توفرت الحبوب. وعندما لا تتوفر، كانت العائلات تُعدّ "المصلي"، وهو خبز تقليدي، يُقدّم في كل من الإفطار، عند انتهاء الصيام، والسحور، قبل الفجر، لضمان استمرار الجميع في الصيام.
لم يمنع النقص العائلات من التجمع، بل عزز روابط القرابة والجيرة. تقاسم الناس ما لديهم من القليل برضا واضح. كما مارسوا عادة "المسيار"، وهي زيارة الأقارب خلال شهر رمضان للاطمئنان على صحتهم وأحوالهم. وقد عززت هذه الزيارات والتحيات الروابط الأسرية، وأظهرت المسؤولية الاجتماعية، لا سيما في المجتمعات البدوية المتفرقة.
كان عيد الفطر، كما تذكره أم سليمان، مصدر سعادة غامرة رغم قلة الموارد. بدأ الصباح بتحضير القهوة، التي لم يكن الكثيرون قادرين على الحصول عليها بسهولة، إلى جانب أي طعام يمكن إعداده. ثم تبادل السكان الزيارات والتهاني بالعيد في أجواء هادئة ومفعمة بالود. وقالت إن هذه الذكريات تُظهر كيف تفوقت الفرحة الروحية والدفء الاجتماعي على القيود المادية خلال الاحتفالات الدينية.
بالنظر إلى الماضي، أكدت أم سليمان أن تفاصيل تلك الأيام الصغيرة لا تزال حاضرة في الأذهان لما تحمله من معانٍ واضحة للتعاون والامتنان والرضا. وأشارت إلى أن استذكارها اليوم يُبرز كيف تغيرت الحياة اليومية بينما لا تزال القيم الأساسية راسخة في مجتمع الجوف. كما توثق هذه الروايات فترة تاريخية محددة، مقدمةً نظرة ثاقبة على ممارسات رمضان والعيد التي شكلت التراث الاجتماعي للمنطقة.
With inputs from SPA