ندوة خلال معرض بكين للكتاب تستكشف آفاق العلاقات بين الصين والشرق الأوسط
استضافت شركة تريندز للأبحاث والاستشارات مؤخرًا ندوة بعنوان "آفاق العلاقات الصينية الشرق أوسطية في ضوء التحولات العالمية" ضمن فعاليات معرض بكين الدولي للكتاب 2025. وأدارت الندوة، التي أقيمت في مركز المؤتمرات الوطني الصيني، فريدة باي يي نان من مجلة "تشاينا توداي". وركزت المناقشات على دور مبادرة الحزام والطريق في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول العربية.
أكد هو جي يوان، الباحث في الدراسات العربية بجامعة تشجيانغ للدراسات الدولية، على أهمية التعاون الثقافي كعنصر أساسي في العلاقات الصينية العربية. وأشار إلى أن أكثر من 48 جامعة صينية تُقدم دورات في اللغة العربية. وفي الوقت نفسه، يتزايد الاهتمام بتعلم اللغة الصينية في الدول العربية. وقد أدرجت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اللغة الصينية في أنظمتهما التعليمية، حيث أُنشئ أكثر من 20 فرعًا لمعهد كونفوشيوس في الشرق الأوسط.

أشار عبد العزيز الشحي، من شركة تريندز للأبحاث والاستشارات، إلى التقدم الملحوظ في العلاقات الصينية العربية، مستشهدًا بالإمارات العربية المتحدة كمثال بارز. تُعدّ الإمارات الشريك التجاري الأول للصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي رائدة في التعاون الثقافي، حيث تعهدت بتقديم 10 مليارات دولار أمريكي لمبادرات ثقافية وتعليمية مشتركة مع الصين على مدى العقد المقبل.
أكد يانغ يوكسين، من مركز الدراسات الأفريقية بجامعة تشجيانغ نورمال، على الدور الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الشريك التجاري الرئيسي للصين في الشرق الأوسط. فالإمارات العربية المتحدة ليست سوقًا رئيسية للصادرات الصينية فحسب، بل تُعدّ أيضًا مركزًا استثماريًا رئيسيًا للصين. كما تجذب العديد من السياح الصينيين، حيث تجاوز عدد زوارها مليون سائح العام الماضي.
تناولت الندوة أيضًا رؤية المثقفين الصينيين للشراكات مع دول الخليج والدول العربية. وناقش المشاركون موقف الصين من قضايا الشرق الأوسط المهمة، ومجالات التعاون المحتملة في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية.
جهود السلام والاستقرار الإقليمي
أوضح يانغ يوكسين أن كلاً من الإمارات العربية المتحدة والصين ملتزمتان بتعزيز السلام وحل النزاعات عالميًا، وخاصةً في الشرق الأوسط. فهذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية عالمية، مما يجعل جهودهما حاسمة لاستقرار المنطقة.
أبرزت الندوة الحماس المتزايد للتبادل الثقافي بين الصين والدول العربية. ومع وجود العديد من المدارس الصينية العاملة حاليًا في الإمارات العربية المتحدة، تواصل العلاقات التعليمية تعزيزها إلى جانب العلاقات الاقتصادية.
سلّطت مناقشات هذا الحدث الضوء على دور مبادرات مثل مبادرة الحزام والطريق في تعزيز الروابط بين الصين والدول العربية في مختلف القطاعات. ومع تعميق هذه العلاقات، تُمهّد الطريق لتعاون أوسع يعود بالنفع على المنطقتين اقتصاديًا وثقافيًا.
With inputs from WAM