تطوير المساجد التاريخية: ترميم مسجد الفتح يتماشى مع العمارة في المنطقة الغربية
يتقدم مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية بخطى ثابتة، حيث تم إنجاز نحو نصف أعمال المرحلتين الأوليين. ومن بين 130 موقعاً مستهدفاً، تم تطوير 60 مسجداً بالفعل. ومن بينها مسجد الفتح في محافظة الجموم، الذي يحمل أهمية دينية وتاريخية ومعمارية لمنطقة مكة المكرمة.
يهدف المشروع إلى حماية المساجد التاريخية، وإعادة إحياء أدوارها الدينية والاجتماعية، والحفاظ على طابعها التقليدي. ويعتمد المشروع على إعادة بناء مستدامة باستخدام مواد طبيعية تتناغم مع أنماط التراث المحلي. ويهدف هذا النهج إلى صون الهوية المعمارية الإسلامية، مع تهيئة المباني لخدمة المصلين اليوم بأمان وراحة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.

يُعدّ مسجد الفتح جزءًا من المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان، الذي يشمل 30 مسجدًا موزعة على جميع مناطق المملكة الثلاث عشرة. وتغطي هذه المرحلة ستة مساجد في منطقة الرياض، وخمسة في منطقة مكة المكرمة، بالإضافة إلى أربعة في منطقة المدينة المنورة، وثلاثة في منطقة عسير.
تشمل المرحلة نفسها أيضاً بناء مسجدين في كل من المنطقة الشرقية والجوف وجازان. ومن المقرر بناء مسجد واحد في كل من المناطق الحدودية الشمالية وتبوك والباحة ونجران وحائل والقصيم. ويبرز هذا التوزيع الجهود المبذولة للوصول إلى مختلف المجتمعات ودعم صون التراث في جميع أنحاء المملكة.
يقع مسجد الفتح على بُعد حوالي 260 مترًا من الطريق السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، مما يجعله واضحًا للعيان للمسافرين. وتشير المصادر التاريخية إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموقع أثناء فتح مكة، مما يضفي على المبنى الحالي مكانة روحية وتاريخية خاصة لدى المصلين.
تبلغ مساحة الموقع حاليًا 455.77 مترًا مربعًا. وستزيد خطط المرحلة الثانية من العمل هذه المساحة إلى 553.5 مترًا مربعًا. وسترتفع سعة المسجد من 218 إلى 333 مصليًا بعد اكتمال التطوير. ويهدف هذا التوسع إلى خدمة السكان والزوار مع الحفاظ على الحجم والشكل الأصليين للمبنى التاريخي.
ستعتمد أعمال ترميم مسجد الفتح على مواد طبيعية تعكس الطراز المعماري للمنطقة الغربية. سيستخدم المشروع الطوب وحجر البازلت والجبس والخشب بما يتماشى مع تقاليد البناء المحلية. وسيضم المسجد "الرواشين" و"المشربيات"، وهي نوافذ أو شرفات خشبية بارزة تغطي الفتحات وتعكس الهوية المعمارية التقليدية للمنطقة.
للمسجد تاريخ طويل من الإهمال وإعادة البناء. وكان إبراهيم بن إسحاق الحربي، الذي توفي عام ٢٨٥ هـ، أول من ذكره بوضوح في كتابه "المناسك". وعلى مر القرون، تعرض مسجد الفتح لفترات من التلف والهدم والخراب. وأُعيد بناؤه عدة مرات، كان آخرها عام ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م، حين لم يبقَ من المباني السابقة سوى المحراب الحجري.
جرى ترميم آخر عام ١٤١٩ هـ / ١٩٩٨ م، حيث تم توسيع المسجد مرة أخرى. وشملت أعمال التوسعة إضافة قاعة صلاة خاصة بالنساء، ودورات مياه، ومبنى ملحق يُستخدم كمشرحة. وقد دعمت هذه المرافق دور المسجد كمركز اجتماعي، مع إتاحة المجال في الوقت نفسه لترميم لاحق يركز على التراث ضمن المشروع الحالي.
يهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان إلى الجمع بين الأشكال التقليدية ومعايير البناء الحديثة، بما يضمن سلامة المساجد التاريخية وصلاحيتها للاستخدام. وتتولى شركات سعودية متخصصة ذات خبرة في المباني التراثية تنفيذ الأعمال، بينما يقود مهندسون سعوديون التخطيط الفني للحفاظ على الطابع الأصلي لكل مسجد وعناصره التصميمية الرئيسية.
يرتكز المشروع على أربعة أهداف رئيسية: إعادة تأهيل المساجد التاريخية للصلاة، وترميم طرازها المعماري الأصيل، وإبراز البُعد الثقافي للمملكة العربية السعودية، وتعزيز مكانة هذه المعالم الدينية والثقافية. كما يدعم المشروع رؤية 2030 من خلال إظهار عمق المملكة الثقافي والحضاري، وإعادة استخدام الأساليب المعمارية الأصيلة في تصميم المساجد الجديدة.
With inputs from SPA