موقع الفاية يتقدم بطلب الترشيح لقائمة التراث العالمي لليونسكو بتاريخه الإنساني الغني
تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط ترشيح "المشهد الثقافي ما قبل التاريخ في الفاية" بالشارقة لقائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي. تُبرز هذه المبادرة التزام الدولة بالحفاظ على التراث الثقافي والمواقع الأثرية التي تُقدم رؤى ثاقبة للتاريخ البشري القديم. يُظهر موقع الفاية، الواقع في المنطقة الوسطى من الشارقة، بقاء الإنسان المبكر في ظروف صحراوية قاسية، مع وجود أدلة تعود إلى أكثر من 210,000 عام.
تقود الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي جهود تعزيز مكانة الفاية العالمية. وتؤكد قيادتها التزامًا وطنيًا بتعزيز المكانة الدولية للموقع، وتعزيز دور الإمارات في الحفاظ على التراث والدبلوماسية الثقافية. وصرحت الشيخة بدور قائلةً: "يوفر موقع الفاية أحد أقدم السجلات المتكاملة للوجود البشري المبكر في شبه الجزيرة العربية، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من 210,000 عام. إنه أرشيف حي يُعمق فهمنا لهويتنا وجذورنا، وكيف تعلمنا فنون البقاء على قيد الحياة".
يُبرز ترشيح الفاية لقائمة اليونسكو أهميتها التاريخية وقدرتها على توجيه الأجيال القادمة. وأشارت الشيخة بدور إلى أن هذه الفرصة تُعزز مكانة الفاية كتراث مشترك للبشرية جمعاء. يُقدم الموقع سجلاً شاملاً لتكيف الإنسان وصموده في مواجهة التحديات البيئية، مما يجعله ذا قيمة عالمية لا تُقدر بثمن.
استمرت الأبحاث في الفاية لأكثر من ثلاثة عقود، بقيادة هيئة الشارقة للآثار، إلى جانب جامعات عالمية مثل جامعة توبنغن وجامعة أكسفورد بروكس. كشفت هذه الدراسات عن 18 طبقة جيولوجية توثق فترات مختلفة من النشاط البشري. وتُظهر النتائج أن الفاية لم تكن مجرد طريق هجرة، بل كانت أيضًا منطقة استيطان خلال مناخات مواتية بفضل مصادر المياه والملاجئ الطبيعية.
أكد سعادة عيسى يوسف من هيئة الشارقة للآثار أن حماية الفاية تتوافق مع قانون الشارقة للتراث الثقافي رقم 4 لعام 2020. ويضمن هذا القانون الحفاظ على الموقع للأجيال القادمة. وعلّق على الطابع التعاوني لهذا المشروع قائلاً: "بما أن الفاية مُرشّحة لقائمة اليونسكو للتراث العالمي، فمن المهم التأكيد على أن جهودنا التعاونية جعلت من هذا المشروع مسعىً عالميًا يربط الماضي بالحاضر ويساهم في إثراء التراث العالمي للاكتشافات الأثرية".
وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة خطة إدارة مفصلة للحفاظ على موقع الفاية للفترة من 2024 إلى 2030. تلتزم هذه الخطة بمعايير اليونسكو، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ والبحث المستمر وإدارة الزوار. وتضمن استمرار أعمال التنقيب والأنشطة التعليمية مع الحفاظ على سلامة الموقع.
يؤكد ترشيح الفاية على أهميتها الاستثنائية، ليس فقط للشارقة أو دولة الإمارات العربية المتحدة، بل على الصعيد العالمي أيضًا. يُمثل الموقع حلقة وصل مهمة بين التجارب الإنسانية الماضية والفهم المعاصر، مُسهمًا بشكل كبير في المعرفة الأثرية عالميًا.
With inputs from WAM

