الطب الدقيق من المقرر أن يحسن جودة الرعاية الصحية العالمية خلال العقد المقبل
ومن المتوقع أن يعمل الطب الدقيق على تحويل جودة وكفاءة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم خلال العقد المقبل. وقد تم تسليط الضوء على ذلك خلال جلسة "الدقة عند الضرورة" في مجالس المستقبل العالمية 2024. وأكد الخبراء أن التعاون العالمي والاستثمار في الأفكار المبتكرة أمر بالغ الأهمية لهذا التحول. وشارك في الجلسة ميجان فريسك من وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة الأمريكية للصحة وفيصل خان من مختبر الطب الدقيق الباكستاني، وأدارها روبرت سبايت من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية.
وأوضح فيصل خان أن الطب الدقيق يتعمق أكثر من الاختبارات السريرية القياسية من خلال فحص العوامل الوراثية التي تسبب الأمراض. وقال: "يتجاوز الطب الدقيق الاختبارات السريرية الروتينية من خلال التعمق في الجينات التي تكمن وراء الأمراض". ويخصص هذا النهج العلاج لكل مريض، ويحسن جرعات الأدوية بناءً على الجينات الأيضية. ولا يحسن هذا النهج نتائج العلاج فحسب، بل يمنع أيضًا العلاجات غير الفعالة والضيق المصاحب للمرضى وأسرهم.

شاركت ميغان فريسك برؤيتها لإحداث ثورة في الرعاية الصحية من خلال الاستثمارات الجريئة في الطب الدقيق. وطرحت أسئلة مثيرة للتفكير: "لتحويل الرعاية الصحية المقدمة للمرضى حقًا، نحتاج إلى الاستثمار في أفكار جريئة وطموحة. يجب أن نسأل أنفسنا - ماذا لو تمكنا من اكتشاف السرطان في وقت مبكر بما يكفي لإنقاذ ملايين الأرواح؟ ماذا لو تمكنا من توفير علاجات مرنة تتكيف مع تطور الأورام؟ ماذا لو تمكنا من طباعة الأعضاء البشرية ثلاثية الأبعاد في ساعة واحدة فقط، أو علاج الأمراض المدمرة التي تؤثر على الكثيرين اليوم؟ سيكون ذلك ثورة حقيقية في الرعاية الصحية التي يستحقها الناس ". تعتقد فريسك أن هذه التطورات يمكن أن تصبح حقيقة واقعة من خلال الجهود الدؤوبة، مما يعود بالنفع على الملايين على مستوى العالم.
انعقدت مجالس المستقبل العالمية، التي نظمتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي، في الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر/تشرين الأول في دبي. وتمهد هذه الاجتماعات الطريق لاجتماع شبكة مجالس المستقبل العالمية 2025 في دافوس في يناير/كانون الثاني المقبل. ومنذ تأسيسها في عام 2008، استقطبت هذه الشبكة 12 ألف مشارك عبر ما يقرب من 900 مجلس لمناقشة الاتجاهات الرئيسية التي تشكل مستقبل البشرية.
وشهدت دورة هذا العام مشاركة 30 مجلسًا شارك فيها أكثر من 500 مشارك من 80 دولة. وضم الحضور خبراء وقادة فكريين ومسؤولين حكوميين وأكاديميين وممثلين عن مؤسسات بحثية ومنظمات دولية. وركزت المجالس على خمسة قطاعات: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والبيئة والمناخ، والحوكمة، والاقتصاد والمالية، والمجتمع.
وقد أكدت المناقشات على إمكانات الطب الدقيق في تعزيز عملية اتخاذ القرار في رعاية المرضى على أساس السمات الجينية الفردية. ومن خلال تصميم أساليب الرعاية الصحية بما يتناسب مع التركيبة الجينية لكل مريض، يهدف الطب الدقيق إلى تحسين النتائج بشكل كبير. ويعد هذا النهج باتخاذ قرارات أكثر فعالية تعود بالنفع على المرضى في نهاية المطاف.
ومع استمرار هذه المناقشات على مستوى العالم، فإن الطب الدقيق يمثل منارة أمل لتحويل تقديم الرعاية الصحية. وبفضل الجهود المتضافرة والاستثمارات في الأفكار المبتكرة، يمكن أن تصبح هذه الرؤية حقيقة واقعة في غضون عقد من الزمان. وسوف يلعب الحوار المستمر في منصات مثل المجالس العالمية للمستقبل دوراً محورياً في تشكيل هذه الرحلة التحويلية نحو حلول أفضل للرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
With inputs from WAM