نموذج رئة شخصي تم إنشاؤه من متبرع واحد يُمكّن من دراسة الأمراض واختبار الأدوية
نجح العلماء في ابتكار رئة بشرية مصغرة في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية من متبرع واحد. صُممت هذه النسخة المخبرية من العضو لتتفاعل مثل الرئة الحقيقية أثناء المرض، إذ تحاكي عملية التنفس والعدوى في مراحلها المبكرة، مما يتيح للباحثين طريقة مضبوطة لاختبار الأدوية. يدعم هذا العمل الطب التنفسي الشخصي، حيث تتناسب خيارات العلاج مع الخصائص البيولوجية لكل مريض.
يستند هذا النهج إلى فكرة مركزية: "إذا استطعنا إنشاء نسخة مصغرة من رئة شخص ما في المختبر، فيمكننا دراسة كيفية استجابتها للأمراض المختلفة واختبار فعالية الأدوية عليها قبل إعطائها للمريض نفسه." يربط هذا المبدأ علم الخلية الأساسي مباشرة بالقرارات التي تُتخذ بجانب سرير المريض.

بدأ الفريق بخلايا جذعية مأخوذة من شخص واحد، ثم وجّهها لتكوين جميع أنواع خلايا الرئة الرئيسية. تشترك جميع خلايا نموذج الرئة في نفس الأصل الجيني. تستقر الخلايا على غشاء اصطناعي رقيق داخل جهاز متحرك. تعمل هذه الحركة على تمديد الأنسجة وإرخائها لمحاكاة التنفس الطبيعي.
يُحاكي الجهاز أيضًا الحويصلات الهوائية الدقيقة، المسؤولة عن تبادل الغازات. في نموذج الرئة، تُساعد هذه الحويصلات على دخول الأكسجين وخروج ثاني أكسيد الكربون، كما هو الحال في الرئة البشرية. ويعمل الغشاء نفسه كحاجز يحمي الجسم من الميكروبات المستنشقة مع السماح للغازات بالمرور.
للتحقق من مدى واقعية النظام، أضاف الباحثون البكتيريا المسببة لمرض السل إلى نموذج الرئة. وتطورت العدوى وفق نمط مشابه لما يُلاحظ لدى البشر. إذ تراكمت الخلايا المناعية حول المناطق المصابة، وتشكلت بقع التهابية، وفشلت الطبقة السنخية الواقية بعد خمسة أيام. وتطابق هذا التوقيت مع المراحل المبكرة لمرض السل في رئتي الإنسان.
يُتيح هذا المحاكاة الدقيقة لعمليات المرض للعلماء مجالًا جديدًا للاختبار قبل إجراء أي تجارب على البشر. يمكن استنبات نماذج الرئة من متبرعين لديهم عوامل خطر وراثية معروفة لأمراض الرئة، أو من مرضى يعانون من حالات محددة. بعد ذلك، يمكن تطبيق أدوية مختلفة على كل نموذج من نماذج الرئة. قد تُساعد الاستجابات في تحديد العلاجات المُقترحة، مما قد يُقلل من الحاجة إلى الدراسات على الحيوانات.
التوجهات البحثية المستقبلية للطب الشخصي باستخدام نموذج الرئة
أوضح الدكتور ماكس غوتيريز أن هذه هي المرة الأولى التي يُمكن فيها دراسة أمراض الجهاز التنفسي بهذه الطريقة الشخصية. فبدلاً من النماذج العامة التي تُعمّم على العديد من الأشخاص، يُمكن لنموذج الرئة أن يُحاكي حالة كل فرد على حدة. وهذا يدعم تحولاً في التفكير الطبي، من الأنظمة العلاجية الموحدة إلى الخيارات التي تُبنى على استجابة الرئة الفردية لكل شخص.
يرى الدكتور جاكسون لوك وزملاؤه أن نموذج الرئة خيار دقيق بديل عن التجارب على الحيوانات. تختلف رئتا الحيوانات عن رئتي الإنسان، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج. باستخدام هذا النموذج القائم على الرئة البشرية، يمكن للبحوث أن تغطي العديد من الحالات، بما في ذلك الإنفلونزا، وكوفيد-19، والربو، والتليف الرئوي، وسرطان الرئة، وذلك في بيئات مخبرية مضبوطة بدقة.
يمكن ملاحظة النطاق الواسع للاستخدامات المحتملة في مجالات الأمراض الرئيسية التي تم تحديدها بالفعل للدراسة باستخدام نموذج الرئة.
| نوع المرض | أمثلة على الأمراض التي تمت دراستها باستخدام نموذج الرئة |
|---|---|
| العدوى البكتيرية | مرض الدرن |
| العدوى الفيروسية | الإنفلونزا، كوفيد-19 |
| مرض الرئة المزمن | الربو، التليف الرئوي |
| سرطان | سرطان الرئة |
يشير هذا التطور إلى أسلوب رعاية أكثر تخصيصًا، حيث يتم فحص العديد من الأدوية على نموذج رئة كل مريض قبل استخدامها. ويمكن تجنب العلاجات التي لا تُجدي نفعًا أو تُسبب ضررًا في المختبر. وهذا يعني عددًا أقل من التجارب غير الضرورية، وانخفاضًا في خطر الآثار الجانبية، وقرارات طبية تعكس بشكل أفضل كيفية عمل الرئة الفردية على أرض الواقع.
With inputs from WAM