تحولات صناعة الأخبار مدفوعة بالمنصات الرقمية ومنشئي المحتوى المستقلين
تفقد غرف الأخبار التقليدية نفوذها مع بروز صناع المحتوى والصحفيين المستقلين على المنصات الرقمية. ويقول الخبراء إن تغير عادات الجمهور، مدفوعًا بالهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، يُعيد تشكيل كيفية وصول الناس إلى الأخبار ومطالبتهم بالمساءلة. وقد نُوقشت هذه التحولات وتأثيرها على صناعة الأخبار في قمة المليار متابع في دبي.
تجمع النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، التي تُعقد تحت شعار "المحتوى الهادف"، نخبة من أبرز الشخصيات الإعلامية والمبدعين الرقميين. وينظم هذا الحدث، الذي يستمر ثلاثة أيام حتى 11 يناير، المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل، مسلطاً الضوء على التحولات العالمية في مجال الصحافة وسرد القصص عبر الإنترنت.

تناولت الجلسة التي حملت عنوان "غرفة الأخبار تحتضر: لماذا يهيمن صناع المحتوى على الأخبار اليوم" كيف بات الجمهور يفضل المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار. وأشار المشاركون إلى أن الناس يتوقعون تقارير شفافة وتواصلاً مباشراً. هذا التوقع يدفع المؤسسات الإخبارية والصحفيين المستقلين إلى إنشاء مجتمعات رقمية موثوقة وإعادة النظر في علاقاتهم مع القراء والمشاهدين.
ضمّت الجلسة كلاً من الصحفية السياسية الأمريكية تارا بالميري، مؤسسة FTMM ومؤلفة كتاب "الرسالة الحمراء" ومقدمة برنامج "ذا تارا بالميري شو"؛ والصحفي وخبير الإعلام الرقمي روب مونتغمري، مؤسس مدرسة سمارت فيلم؛ والصحفية الكينية وصانعة المحتوى شارون ماتشيرا، الرئيسة التنفيذية لشركة ستوديو أنكونفنشنال. وأدار كايا كايا يوريف النقاش، مستنداً إلى خبرته في تحليل اقتصاديات صناع المحتوى من خلال منصة Scalable ونشرة "اقتصاد المبدعين".
سلّط روب مونتغمري الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الهواتف الذكية اليوم في عالم الصحافة الحديثة. فهي تُمكّن الصحفيين من تصوير الفيديو وتسجيل الصوت ونشر التقارير من أي مكان تقريبًا. وأوضح مونتغمري أن هذا النهج المتنقل يدعم سرد القصص المرئية الغنية، ويساعد الصحفيين على توثيق القصص الإنسانية. كما أنه يقلل الاعتماد على غرف الأخبار الكبيرة والمعدات باهظة الثمن، مع الحفاظ على معايير الإنتاج الاحترافية.
وأضاف مونتغمري أن أساليب سرد القصص الرقمية الجديدة تُمكّن غرف الأخبار والصحفيين المستقلين من تجاوز العديد من القيود السابقة. فميزات مثل البث المباشر، وتطبيقات التحرير السريع، ومنصات الفيديو الاجتماعية، تُوسّع نطاق الوصول إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم. وتُسهّل هذه الأدوات نشر المحتوى الإخباري بسرعة، وتوفير السياق، والاستجابة للتطورات العاجلة في الوقت الفعلي، باستخدام إعدادات تقنية بسيطة نسبيًا.
صناع المحتوى المستقلون يعيدون تعريف معايير الصحافة المهنية
أكدت تارا بالميري أن الصحافة المستقلة لا تزال تلتزم بقواعد مهنية صارمة، تشمل التحقق من الحقائق والتدقيق فيها والتحقيق. وأوضحت بالميري أن العمل خارج المؤسسات التقليدية يوسع نطاق اختيار القصص، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا المهمشة التي قد تواجه ضغوطًا سياسية داخلية أو ضغوطًا تتعلق بالوصول إلى المعلومات. وأضافت بالميري أن هذه الاستقلالية تعزز الروابط المباشرة مع الجمهور القائمة على الشفافية والمسؤولية الواضحة.
أشارت شارون ماتشيرا إلى أن الاستقلالية تمنح الصحفيين مزيدًا من التحكم في عملهم وفي مسارات النشر ومصادر دخلهم. وأكدت ماتشيرا أن هذه الحرية تأتي مصحوبة بواجبات أخلاقية أقوى، لا سيما عند التصدي للمعلومات المضللة والصور النمطية الضارة. وشددت ماتشيرا على ضرورة التزام المحتوى المستقل بالمعايير الصحفية لتقديم تقارير متوازنة تعكس مختلف الفئات الاجتماعية ووجهات النظر بموضوعية.
توقعات صناع المحتوى والجمهور فيما يتعلق بالشفافية
أوضح مدير الجلسة كايا كايا يوريف أن التغيرات في سلوك الجمهور تجبر المؤسسات الإخبارية على التكيف. ولاحظ يوريف أن المستخدمين يختارون المنصات الرقمية أولاً، غالباً عبر الهواتف الذكية، للحصول على التحديثات والتحليلات الفورية. هذا التوجه يضغط على كل من وسائل الإعلام التقليدية وصناع المحتوى لعرض كيفية إنتاج الأخبار، ولإشراك الجمهور بشكل أكثر انفتاحاً في القرارات التحريرية والتصحيحات.
وأشار يوريف أيضاً إلى أن الناس يبحثون الآن عن آليات واضحة تضمن المساءلة في إنتاج المحتوى. وتشمل هذه الآليات الشفافية في تحديد المصادر، والتصحيحات الواضحة، ومساحات لتلقي الملاحظات. وتساعد هذه الممارسات على بناء ثقة طويلة الأمد بين منشئي المحتوى ومتابعيهم. كما أنها تشجع على إنشاء مجتمعات رقمية أكثر تفاعلاً، حيث يرى الجمهور نفسه جزءاً من حوار مستمر بدلاً من كونه مستهلكاً سلبياً.
النطاق العالمي لصناع المحتوى وصناعة الأخبار في القمة
تجمع قمة المليار متابع مجموعة واسعة من المشاركين من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها. ويعكس هذا الحدث كيفية تداخل اقتصاد صناع المحتوى مع الصحافة والسياسة والتكنولوجيا. وتؤكد أرقام الحضور حجم الاهتمام بمستقبل الأخبار، وأدوار المؤثرين، وإنتاج المحتوى المسؤول عبر منصات ولغات متعددة.
{TABLE_1}
يشهد المؤتمر حضور أكثر من 30 ألف مشارك، ومشاركة أكثر من 15 ألفًا من صناع المحتوى والمؤثرين العرب والعالميين. ويشارك فيه أكثر من 500 متحدث، يتابعهم أكثر من 3.5 مليار متابع، إلى جانب 150 رئيسًا تنفيذيًا وخبيرًا عالميًا، في أكثر من 580 جلسة رئيسية، وموائد مستديرة، وورش عمل، وحوارات تفاعلية، تتناول جميعها المشهد الإعلامي المتغير.
With inputs from WAM