مزارع نجران تُبرز التناغم الفريد بين زراعة النخيل والقهوة في المملكة العربية السعودية
تُعدّ منطقة نجران مثالاً رائعاً على التناغم الزراعي، إذ تمزج بين زراعة النخيل والقهوة. تتميز هذه المنطقة بمناخ متنوع وموارد طبيعية غنية، بما في ذلك تضاريس فريدة ومياه وفيرة. ومع أكثر من 120 ألف شجرة بن و560 ألف نخلة، تُنتج نجران محاصيل عالية الجودة. ومن الجدير بالذكر أن تمور "البياض" و"المواكِل" مشهورة، بينما حصدت قهوة "تيساني" أعلى الجوائز في مسابقة "سلوفود" في الدنمارك.
يُسلّط علي ظافر الحارث، المدير التنفيذي لجمعية نجران للبن، الضوء على الموارد الزراعية الفريدة التي تتميز بها المنطقة. هذه الموارد تُرسّخ نجران مكانتها الرائدة في زراعة البن والنخيل في المملكة العربية السعودية. يوفر ارتفاع المنطقة، الذي يتراوح بين 1200 و1400 متر فوق مستوى سطح البحر، مناخًا معتدلًا مُلائمًا لنمو البن. كما تُسهم التربة الخصبة والمياه السطحية الوفيرة الناتجة عن الفيضانات والأمطار الموسمية في نمو أشجار النخيل.

أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة مبادرات لدعم المزارعين في توسيع زراعة البن السعودي الفاخر. يُزرع حاليًا أكثر من 120 ألف شجرة، مع خطط للوصول إلى مليون شجرة بحلول عام 2030. وينصب التركيز على الزراعة المستدامة والإدارة الفعّالة للموارد لتعزيز الإنتاج وتحسين جودة الحبوب.
تلعب أشجار النخيل دورًا محوريًا في دعم زراعة البن، إذ توفر الظل والحماية من قسوة الظروف الجوية. كما أنها تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة وتقليل التبخر، مما يعزز كفاءة استخدام المياه في البيئة شبه الصحراوية. هذا التآزر يجعل نجران المنطقة الوحيدة عالميًا التي تجمع بنجاح بين المحصولين في حقل واحد.
شارك المزارع محمد سعود آل تيسان رؤاه حول تاريخ زراعة بن آل تيسان لوكالة الأنباء السعودية (واس). بدأ والده بزراعته قبل نحو 80 عامًا بأعداد قليلة في مزرعتهم. ومع مرور الوقت، كيّف المزارعون البن مع بيئة نجران باستخدام أشجار أمهات معمرة لنمو البذور. واليوم، من المتوقع أن تدخل 1200 شجرة بن الإنتاج في الموسم المقبل.
أكدت الاختبارات المعملية جودة قهوة نجران وقيمتها الغذائية. وقد حقق القطاع الزراعي تقدمًا ملحوظًا بفضل الدعم الحكومي، وتحسين أنظمة الري، وتنويع أصناف النباتات، وتدريب المزارعين على الممارسات الحديثة لضمان الاستدامة وجودة المنتج.
الأهمية الثقافية
تُعدّ زراعة النخيل والقهوة جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي لنجران. وتحافظ العائلات على الحرف التقليدية المصنوعة من سعف النخيل كامتداد حيّ لإرثهم الزراعي. ويعزز هذا الارتباط مكانة نجران كوجهة زراعية وسياحية رائدة في المملكة العربية السعودية.
تعكس قصة نجاح نجران استثمارها في الموارد الطبيعية وأساليب الزراعة الحديثة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 للأمن الغذائي وتوسيع إنتاج البن السعودي. وتحافظ المنطقة على مكانتها المرموقة في الأسواق المحلية والعالمية في مجالي التمور والبن.
With inputs from SPA