يعكس سوق مرشد في دبي العلاقات الإماراتية الكويتية العميقة والتجارة التاريخية
يُعدّ سوق مرشد في منطقة ديرة التاريخية بدبي مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة، ورمزاً للعلاقات التجارية المبكرة بين الإمارات العربية المتحدة والكويت. ويُجسّد السوق كيف ساهمت المبادرات الكويتية الخاصة في تشكيل اقتصاد دبي قبل قيام الاتحاد عام 1971.
يجذب سوق مرشد اليوم السكان المحليين والمتسوقين من المنطقة والسياح الدوليين بفضل شبكته الكثيفة من المتاجر والأزقة. ويقع بالقرب من سوق الذهب وسوق نايف ومتحف المرأة الإماراتية، مما يحافظ على حيوية المنطقة كوجهة تجارية وثقافية تقليدية.

يعود تاريخ السوق إلى الفترة ما بين عامي 1944 و1949، عندما وصل التاجر الكويتي مرشد العصيمي إلى دبي وبدأ التجارة. وقد أرست أنشطته الأساس لما أصبح أحد أقدم الأسواق الرسمية في الإمارة، والذي حمل اسمه في نهاية المطاف تقديراً لجهوده.
منذ بداياته، عمل سوق مرشد كمركز رئيسي لتجارة الجملة للاستيراد والتصدير، حيث خدم التجار قبل ظهور مراكز التسوق الحديثة. وقد ساهم في تلبية الطلب المحلي وربط دبي بطرق التجارة الإقليمية الأوسع، مما منح منطقة ديرة أهمية خاصة ضمن الشبكة التجارية للمدينة.
| سنة | حدث |
|---|---|
| 1944 | يغادر مرشد العصيمي الكويت متجهاً إلى دبي ويبدأ أنشطته التجارية. |
| 1944–1949 | تم وضع أسس سوق مرشد في ديرة. |
| 1956 | افتتح العصيمي أول دار سينما في ديرة. |
| 1963 | الافتتاح الرسمي لمكتب الكويت في دبي، بعد أعمال تمهيدية سابقة. |
غادر مرشد العصيمي، المولود في عشرينيات القرن العشرين، الكويت عام 1944 بحثاً عن فرص عمل في دبي. وبمرور الوقت، أصبح العصيمي أحد أشهر تجار دبي، حيث بدأ في التجارة، ثم وسّع نطاق اهتماماته ليشمل العقارات والقطاعات التجارية الأخرى والمشاريع الترفيهية في جميع أنحاء الإمارة.
في عام ١٩٥٦، افتتح العصيمي أول دار سينما في ديرة، مضيفًا بذلك معلمًا حضريًا جديدًا للمنطقة. كما لعب العصيمي دورًا بارزًا في مجالي التعليم والإدارة. فقد ساهم في تأسيس "مكتب الكويت في دبي" قبل افتتاحه الرسمي عام ١٩٦٣، ودعم المرحلة الأولى من التعليم النظامي.
سوق مرشد في دبي ضمن العلاقات الإماراتية الكويتية
يُبرز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إرث الشيخ العصيمي في كتابه "قصتي... خمسون قصة في خمسين عاماً". في فصل "غزو الأخوة"، يستذكر الشيخ محمد عمق الروابط بين دبي والكويت، قائلاً: "لم تكن الكويت مجرد بلد آخر بالنسبة لنا في الإمارات ودبي، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وجزءاً من حياة معظم مواطنينا؛ منذ طفولتهم، ومن تعليمهم في مدارسها، إلى علاجهم في مستشفياتها".
ويواصل الشيخ محمد حديثه بالإشارة مباشرة إلى السوق ومؤسسه، قائلاً: "لا يعلم الكثيرون أن سوق مرشد، أحد أشهر الأسواق التقليدية في دبي، سمي على اسم رجل الأعمال الكويتي البارز مرشد العصيمي؛ وأن التعليم الرسمي دخل دبي من خلال معلمين من الكويت..." تربط هذه الكلمات الوجود المادي للسوق بالروابط الاجتماعية والتعليمية الأوسع بين الدولتين.
يُقدّم سوق مرشد تشكيلة واسعة من العطور والأقمشة والتوابل والمجوهرات والتحف والإلكترونيات وغيرها من السلع، محافظاً على أجواء تعكس التراث الإماراتي والعربي. وتُعدّ الأسعار التنافسية عامل جذب للتجار والمشترين الأفراد، كما تتوفر في المنطقة وسائل النقل العام، مما يُسهّل الوصول إليها للسكان والتجار والسياح.
تساهم المشاريع العمرانية في ديرة في تحسين بيئة المشاة المحيطة بسوق مرشد، والحفاظ على طابعه التاريخي، ودعم دوره كوجهة سياحية. وبذلك، لا يقتصر دور السوق على كونه مكاناً للتجارة فحسب، بل يتعداه ليصبح رمزاً راسخاً للأخوة والشراكة والنشاط الاقتصادي المشترك بين الإمارات العربية المتحدة والكويت.
With inputs from WAM