ورشة عمل للأرصاد الجوية تركز على تحليل الأمطار الغزيرة في منطقة الخليج
في خطوة مهمة لمواجهة التحديات التي يفرضها تغير المناخ، نظم المركز الوطني للأرصاد الجوية، من خلال مركزه الإقليمي للتغير المناخي، مؤخراً ورشة عمل علمية في جدة. وقد جمع هذا الحدث، الذي أقيم في الفترة من 15 إلى 17 أبريل، نخبة متميزة من المتخصصين في الأرصاد الجوية والمناخ. وكان هدفهم هو التعمق في أحداث الأمطار الغزيرة التي أثرت على المملكة ودول الخليج، بهدف تعزيز فهم الأرصاد الجوية واستراتيجيات الاستجابة.
وركزت ورشة العمل على تحليل أنماط هطول الأمطار السابقة ونتائجها. وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود أوسع نطاقا لتحسين مفاهيم الأرصاد الجوية، بما يضمن توفير معلومات دقيقة وإدارة فعالة لتداعيات تغير المناخ. وسلط الدكتور مازن عسيري، المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للتغير المناخي، الضوء على التغيرات المناخية طويلة المدى التي يشهدها العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وأرجع هذه التغيرات إلى دورات الكواكب الطبيعية والأنشطة البشرية، ولا سيما انبعاثات الغازات الدفيئة.

وشدد الدكتور عسيري على أن تغير المناخ ينطوي على أكثر من مجرد ارتفاع في درجات الحرارة العالمية؛ كما أنها تنطوي على تغيرات في أنماط الطقس، والحركات الجوية، ودرجات حرارة الجسم المائي. ولا تقتصر هذه التغييرات على منطقة واحدة، بل هي محسوسة في جميع أنحاء العالم، ولها تأثيرات متفاوتة. وقد تأثرت منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص بشكل كبير بسبب خصائصها الجغرافية والطبوغرافية الفريدة.
وبحسب الدكتور عسيري، فإن موقع منطقة الخليج العربي ضمن الحزام فوق المداري وقربها من ثلاثة مسطحات مائية رئيسية يجعلها معرضة بشكل خاص لتأثيرات تغير المناخ. وقد تجلى هذا الضعف في العقود الأخيرة من خلال الظواهر الجوية القاسية، بما في ذلك الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة وهطول الأمطار الغزيرة. وتؤكد مثل هذه الأحداث أهمية إجراء دراسات شاملة لفهم هذه التحولات المناخية بشكل أفضل.
كما سلطت الورشة الضوء على حدث محدد في الفترة من 16 إلى 17 أبريل 2024، حيث تم تسجيل هطول أمطار غزيرة في جميع أنحاء المملكة ودول الخليج العربي الأخرى. كان هذا الحدث ملحوظًا بسبب انتشاره الواسع وكميات الأمطار المرتفعة بشكل ملحوظ، حيث أبلغت دولة الإمارات العربية المتحدة عن هطول أكثر من 250 ملليلترًا من الأمطار. وقد دفع هذا إلى إجراء تحليل متعمق لتحديد العوامل الديناميكية والمناخية التي تساهم في هذا النمط المناخي غير العادي.
يمثل هذا التجمع من الخبراء خطوة حاسمة نحو تطوير مفاهيم أكثر تطوراً في مجال الأرصاد الجوية يمكن أن تساعد في مختلف القطاعات بما في ذلك التنبؤ بالطقس وإدارة الأزمات واستراتيجيات التكيف. ومن خلال دراسة مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة عن كثب، يهدف المركز الإقليمي لتغير المناخ إلى تعزيز فهمنا واستعدادنا لمواجهة التحديات المناخية المستقبلية.
With inputs from SPA