مشاريع مسفوت التي يقودها الشباب تقود وجهات سياحية عالمية المستوى في الإمارات العربية المتحدة
عززت قرية مسفوت في إمارة عجمان مكانتها العالمية بعد فوزها بجائزة "أفضل قرية سياحية في العالم" لعام 2025 من منظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة. وتفوقت هذه القرية الجبلية على 270 قرية منافسة من 65 دولة، مما يؤكد دورها المحوري في قطاع السياحة بدولة الإمارات العربية المتحدة وجاذبيتها للزوار الباحثين عن الطبيعة والهدوء وتجارب الهواء الطلق.
شهدت مسفوت خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً من منطقة ريفية هادئة إلى مركز سياحي واستثماري مرموق، يجذب السكان والزوار ورجال الأعمال من الإمارات العربية المتحدة وخارجها. وتشهد المنطقة اليوم ازدهاراً ملحوظاً في مشاريع الضيافة القائمة على الطبيعة، والأنشطة الترفيهية، والاستراحات، والمعالم التراثية، إلى جانب خدمات ومرافق جديدة تدعم المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يستهدفون فرص السياحة.

يتماشى تطوير مسفوت مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة سياحية عالمية رائدة من خلال الاستفادة من الخصائص المميزة لكل إمارة. وتشجع هذه الاستراتيجية الاستثمار السياحي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المواهب الإماراتية، وتوفر عروضاً متنوعة تشمل السياحة الجبلية، والتجارب الثقافية، وخدمات الضيافة، والأنشطة الرياضية الخارجية في تضاريس مسفوت الوعرة.
تسلط حملة "أجمل شتاء في العالم"، التي تحمل شعار "شتاءنا ريادة"، الضوء على مساهمة رواد الأعمال والمستثمرين في الترويج لوجهات سياحية مثل مسفوت. وتدعم الحملة دور قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني، لا سيما خلال الأشهر الباردة، حيث يتوافد عدد كبير من الزوار إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للاستمتاع بالفعاليات الخارجية والمناظر الطبيعية الخلابة والأنشطة العائلية.
عملت دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان على ترسيخ مكانة مسفوت كوجهة استثمارية تنافسية من خلال توسيع وتنويع فرص الأعمال. وتركز الدائرة على تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال عبر بنية تحتية متطورة، وخدمات استشارية متخصصة، ومرافق مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم، مما يمنح عجمان عموماً، ومسفوت خصوصاً، ميزة تنافسية في قطاعي السياحة والخدمات.
يتعزز هذا النهج الاقتصادي من خلال "برنامج التحسين"، الذي يدعم تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوفر الحكومة خدمات وحوافز وتسهيلات تساعد رواد الأعمال على بناء وتوسيع مشاريعهم. وتساهم هذه الإجراءات في تعزيز قدرات أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المشاريع المستدامة في مسفوت، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل المرتبط بالسياحة والخدمات الترفيهية.
تجارب سياحية في مسفوت تشمل التخييم الجبلي والمشي لمسافات طويلة
أدت جبال مسفوت الشاهقة ووديانها إلى زيادة الطلب على التخييم المنظم، مما أسفر عن إنشاء منتجع ومخيم "جو كامب" الجبلي. يقع "جو كامب" على قمة جبل برج البوما، ويُوفر إطلالات بانورامية خلابة على الجبال، وخدمات فندقية فاخرة، ومرافق ترفيهية متنوعة. يُصنف هذا المشروع الآن ضمن أبرز الوجهات السياحية الراقية في مسفوت، والتي تستهدف عشاق الطبيعة والمغامرة.
بدأ مشروع "جو كامب" بمجموعة من الكرفانات المتنقلة المطلة على مزارع وجبال مسفوت وحتا المجاورة. ثم حُوّلت هذه الكرفانات لاحقًا إلى مخيم دائم يجمع بين الإقامة في الكرفانات والتخييم على الطراز الصحراوي. وقد تم إنشاء ثلاثة مخيمات منفصلة حتى الآن، ويواصل القائمون على المشروع توسيع طاقته الاستيعابية لتلبية الطلب المتزايد من الزوار المحليين والسياح.
يشمل قطاع السياحة المغامرة مشروعًا مخصصًا لعشاق رياضة المشي لمسافات طويلة، من خلال "فريق المشي" الذي شكله شباب إماراتيون. تأسس الفريق مطلع عام 2023، ويتخصص في تنظيم جولات مشي بصحبة مرشدين عبر جبال مسفوت الشاهقة ومساراتها الخلابة. يجذب المشروع المشاركين المهتمين برياضات الجبال، ويعمل وفق معايير سلامة صارمة، بدعم من مرشدين مدربين على دراية بتضاريس المنطقة.
تدابير السلامة السياحية في مسفوت والشراكات المحلية
يُجهّز مشروع المشي الجبلي بأنظمة سلامة وأمن متكاملة، بما في ذلك فريق طبي متكامل قادر على التعامل مع حالات الطوارئ بكفاءة عالية. ويتعاون المنظمون بشكل وثيق مع مركز شرطة مسفوت ومستشفى الشيخ خليفة وبلدية مسفوت. ويساهم هذا التعاون في ضمان تنفيذ أنشطة مثل المشي الجبلي بمسؤولية، مع منح الزوار الثقة في جاهزية الخدمات المحلية.
أطلق شباب إماراتيون العديد من المشاريع السياحية الأخرى في مسفوت، بدعم من جهات اقتصادية وسياحية تدعم الاستثمارات المستدامة. وتهدف هذه المشاريع إلى إبراز معالم القرية الطبيعية، مع توفير فرص مدرة للدخل في قطاعات الضيافة والرياضة والتخييم والترفيه. ويعكس هذا التوجه جهوداً وطنية أوسع نطاقاً لتشجيع الإماراتيين على المشاركة الفعّالة في مختلف فروع صناعة السياحة.
استراحات سياحية ومقاهي وأنشطة فروسية في مسفوت
تضم مسفوت عددًا متزايدًا من بيوت الاستراحة التي تُقدّم خدماتها للزوار الباحثين عن ملاذات هادئة. حافظ بيت استراحة المعمورة، الذي تأسس عام ٢٠٢٠، على جاذبيته لخمس سنوات، بفضل إطلالاته الخلابة على سهول مسفوت والجبال المحيطة ووادي جلفة. كما يُقدّم بيت استراحة "البيت الهادئ" خيارًا آخر للإقامة، حيث يُتيح للضيوف تجربة العيش في أحضان الطبيعة في بيئة بسيطة وهادئة.
تضم المنطقة استراحات ومنتجعات إضافية، منها استراحة السبلة، إلى جانب العديد من المطاعم والمقاهي الفاخرة. ومن بينها مقهى بريستيج، الذي يعمل ضمن برنامج "تعزيز" الحكومي. يقدم المقهى خدماته للزوار الذين يستخدمون ممشى مسفوت الرياضي، وهو مرفق يشجع على النشاط البدني اليومي ويعزز الوعي بالصحة واللياقة البدنية بين السكان والسياح في المنطقة.
يُمثّل مشروع إسطبلات أبو خليفة السياحة الفروسية، حيث يُدرّب الطلاب على ركوب الخيل ومهارات الفروسية. ويشمل المشروع مركزًا لإيواء الخيول وتدريبها، وعيادة بيطرية، وفريقًا متخصصًا من مدربي الفروسية ذوي الخبرة. تُضيف هذه الخدمات نشاطًا جديدًا للزوار والمقيمين، وتُسهم في تطوير رعاية الحيوان والتدريب الرياضي في مسفوت.
مهرجانات مسفوت السياحية والفعاليات الرياضية وخطط التنمية
تنظم الهيئات الحكومية بانتظام فعاليات في مسفوت لجذب السياح وتحفيز الاستثمار الخاص. وفي إطار برنامج "قرى الإمارات"، أطلق مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة، بالتعاون مع بلدية عجمان ودائرة التخطيط، مهرجان "نسائم مسفوت". وكجزء من هذا البرنامج، يقدم حدث "مخيم مسفوت" للزوار تجربة متكاملة تجمع بين المناظر الجبلية الخلابة والأنشطة الترفيهية والفعاليات المجتمعية.
نظّمت دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان أول سباق "مسفوت إكس"، وهو سباق ثنائي جبلي في منطقة مسفوت. وقد استقطب هذا الحدث، الذي نُظّم خلال احتفالات عجمان باليوم الوطني الرابع والخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة، 203 مشاركين من مختلف الإمارات. وأبرز السباق ملاءمة مسفوت لرياضات التحمّل، وعزّز مكانتها كمركز للسياحة الخارجية.
تواصل الجهات الحكومية في عجمان تقديم الموارد والدعم للشركاء في مختلف قطاعات الاستثمار لتحقيق المزيد من النجاحات. وتسعى هذه الجهود إلى ترسيخ مكانة عجمان، ومسفوت على وجه الخصوص، كوجهة مفضلة للاستثمار والسياحة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. هذا العمل الدؤوب، إلى جانب الموارد الطبيعية والمبادرات المجتمعية، يدعم الاعتراف العالمي الذي حظيت به مسفوت مؤخراً.
With inputs from WAM