يركز تطوير المنطقة المركزية في مكة المكرمة على تحقيق التوازن بين الحرمة والكثافة السكانية
تُعدّ المنطقة المركزية لمكة المكرمة، التي تبلغ مساحتها 6 كيلومترات مربعة فقط، من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم الإسلامي. ورغم صغر مساحتها، إلا أن كثافة سكانها أعلى بستة أضعاف من المتوسط. وفي مواسم الذروة، تستوعب المنطقة ما يقارب مليوني مُصلٍّ في ليلة واحدة. وهذا يجعل تطويرها أمرًا بالغ الأهمية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
تركز جهود تطوير هذه المنطقة الحضرية على حلول عملية تُسهّل حركة الزوار مع الحفاظ على طابعها الفريد. وقد اقترحت الهيئة الملكية خططًا أولية للتغييرات الحضرية في ستة مواقع رئيسية: شارع أجياد، والساحة القريبة من شارع إبراهيم الخليل، وامتداد شارع إبراهيم الخليل، وشارع الهجرة، ومنطقة الشبيكة، والساحات الشرقية للمسجد الحرام.

تهدف هذه الخطط إلى زيادة مساحات المشاة بنسبة ١٢٧٪ وإضافة أكثر من ٣٠ ألف متر مربع من المناطق المظللة. كما تُعدّ تحسين الانسيابية وتقليل الازدحام من خلال تنظيم حركة المرور من الأولويات. وتشمل التحسينات تحسين أداء محطة النقل حول الحرم المكي الشريف. وقد ارتفعت الطاقة الاستيعابية لمحطة باب علي من ١٣ ألف راكب إلى ٣٠ ألف راكب في الساعة.
في محطة بوابة الملك عبد العزيز، ارتفعت الطاقة الاستيعابية من 7000 إلى 18000 مسافر في الساعة بفضل تحسينات في انسيابية الحركة والسلامة. كما بدأت الهيئة بتطوير قاعات الصلاة خلف أبراج الساعة على مساحة 70 ألف متر مربع، وتتسع لأكثر من 60 ألف مصلٍّ.
تم تجهيز أماكن للصلاة في مواقع رئيسية، مثل شارع أجياد ومحطة الملك عبد العزيز، بطاقة استيعابية إضافية تتجاوز 70 ألف مصلٍّ. وقد أدت جهود خفض درجات حرارة الأسطح باستخدام الطلاء العاكس إلى خفضها بمعدل 20 درجة مئوية. كما تمت معالجة التشوهات البصرية في مناطق مثل جبل الكعبة المشرفة وأجياد.
تم تفعيل نظام توجيهي لتوجيه الحشود بفعالية. ومن بين المشاريع المنجزة طريق المسيلة الذي يربط أحياء المسفلة بالحرم المكي الشريف، ويضم مسارًا للمشاة بطول 171 مترًا مغطى بالجرانيت الصناعي ووحدات إضاءة ذكية.
تحسينات البنية التحتية
أنجزت الهيئة أكثر من 70% من الخريطة الأساسية للمنطقة المركزية بمكة المكرمة. تتكون هذه الخريطة من أكثر من 60 طبقة بيانات، تشمل النقل، والمرافق، والبنية التحتية، والنسيج العمراني، والأماكن العامة. وقد استُخدمت هذه الطبقات لإعداد دليل استشاري حضري بالتنسيق مع الجهات المعنية.
خُصصت مواقع عمليات ميدانية لدعم الأنشطة الموسمية، بما في ذلك مركز دعم مباشر ومكاتب للوكالات العاملة موسميًا. كما أُنشئت ساحات خدمات جديدة.
صرح المهندس صالح بن إبراهيم الراشد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بأن تطوير هذه المنطقة المركزية يهدف إلى تحسين كفاءة الحركة والخدمات، مع الموازنة بين الحرمين الشريفين ومتطلبات الكثافة السكانية، مما يضمن تجربة أكثر سلاسةً وراحةً للسكان والزوار على حد سواء.
With inputs from SPA