رصد سلحفاة جلدية الظهر في البحر الأحمر يسلط الضوء على الهجرة النادرة وجهود الحفاظ عليها
أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة البرية عن رصد نادر لسلاحف البحر الجلدية الظهر في البحر الأحمر، داخل محمية بلو هولز البحرية الجديدة، على بعد حوالي 30 كيلومتراً قبالة القنفذة. ويصف المركز هذا الرصد بأنه من بين الرصدات القليلة جداً لهذا النوع في هذه المياه.
تم رصد هذه الظاهرة ضمن شبكة المحميات البحرية المتنامية في المملكة العربية السعودية، والتي تشمل جزر فرسان، ومحمية الحفر الزرقاء، ومحمية رأس حطبة. ويؤكد المركز أن هذه المناطق المحمية تُعدّ بالغة الأهمية للحياة البحرية المهددة بالانقراض، ويمكنها دعم جهود الحفاظ على البيئة البحرية في البحر الأحمر على المدى الطويل.

يُشير المركز الوطني لتنمية الحياة البرية إلى أن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تُصنّف السلحفاة الجلدية الظهر ضمن الأنواع المُهددة بالانقراض بشدة في المحيط الهندي. أما في الأقاليم الشمالية الغربية، بما فيها البحر الأحمر والخليج العربي، فتُصنّف السلحفاة الجلدية الظهر ضمن فئة "بيانات غير كافية" نظراً لمحدودية المعلومات المُتاحة.
بحسب المركز، يُضاف هذا التسجيل الأخير في محمية بلو هولز البحرية إلى عدد قليل من الملاحظات الإقليمية. وتشير هذه التقارير النادرة إلى أن انتشار السلحفاة البحرية الجلدية الظهر يمتد إلى البحر الأحمر، على الرغم من أن المنطقة ليست معروفة كمنطقة تعشيش لهذا النوع.
يصف المركز السلحفاة البحرية الجلدية بأنها أكبر أنواع السلاحف البحرية في العالم، ويمكن أن يصل وزنها إلى 900 كيلوغرام. ولها صدفة سوداء جلدية بدلاً من الصدفة الصلبة، وتظهر عليها خمسة نتوءات طويلة تمتد على طول ظهرها.
يشير المركز إلى أن السلاحف الجلدية الظهر معروفة بقدرتها على الغوص لأعماق كبيرة، تتجاوز أحيانًا 1000 متر. كما تقطع هذه الأنواع مسافات طويلة جدًا عبر المحيطات بحثًا عن الطعام. وتشكل قناديل البحر جزءًا أساسيًا من نظامها الغذائي، لذا فإن مسارات هجرتها عادةً ما تتبع مناطق التغذية الغنية.
مناطق هجرة السلاحف البحرية الجلدية الظهر في البحر الأحمر ومناطق تعشيشها
يوضح المركز الوطني لتنمية الحياة البرية أن أقرب نطاقات التواجد المنتظمة للسلاحف الجلدية الظهر تقع في المحيط الهندي. وتمتد المناطق الأساسية بين جنوب إفريقيا وسريلانكا، على بعد حوالي 7000 إلى 8000 كيلومتر من البحر الأحمر، وبالقرب من سريلانكا نفسها، على بعد حوالي 5000 كيلومتر.
ويضيف المركز أن شواطئ التعشيش موجودة في جزر أندامان، التابعة للهند والواقعة على بعد حوالي 6500 كيلومتر من البحر الأحمر. ولم يتم توثيق أي مواقع تعشيش للسلاحف الجلدية الظهر داخل البحر الأحمر، مما يشير إلى أن الأفراد التي تظهر هناك تأتي فقط للتغذية وليس للتعشيش.
يعتقد العلماء في المركز أن السلحفاة التي رُصدت بالقرب من القنفذة ربما تكون قد عبرت مضيق باب المندب أثناء هجرتها بحثًا عن الغذاء. ويشيرون إلى أن مثل هذه الهجرة لمسافات طويلة تتطلب دقة عالية في الملاحة عبر آلاف الكيلومترات، ويعتبرون هذه الرحلة حدثًا سلوكيًا فريدًا لهذا النوع.
يمكن تلخيص النطاقات الرئيسية ومناطق التعشيش التي ذكرها المركز على النحو التالي:
{TABLE_1}ويشير المركز الوطني لتنمية الحياة البرية أيضاً إلى حالتي رصد مؤكدتين سابقتين للسلاحف الجلدية الظهر في المنطقة الأوسع. فقد تم توثيق سلحفاة صغيرة في الأردن في ديسمبر 2025، ثم أُطلق سراحها من شباك الصيد، بينما شوهدت سلحفاة صغيرة أخرى قبالة سواحل جيبوتي في ديسمبر 2019.
تُظهر هذه المشاهدات المؤكدة على مدى عدة سنوات أن السلاحف الجلدية الظهر تدخل البحر الأحمر أحيانًا من موائل بعيدة في المحيط الهندي. كما تُبرز أهمية برامج الرصد التفصيلية في المملكة العربية السعودية والدول المجاورة لتحسين المعرفة بهذا النوع البحري المُهدد بالانقراض بشدة.
ويشير المركز إلى أن سجلات السلاحف النادرة، إلى جانب إنشاء محميات مثل جزر فرسان، والحفر الزرقاء، ورأس حطبة، توفر فرصة لبناء حماية أقوى للحيوانات البحرية المهددة بالانقراض في البحر الأحمر ولإثراء البحوث العلمية المستقبلية حول تحركاتها وحالتها.
With inputs from SPA