أقام التجار الكويتيون شراكة اقتصادية متينة مع الإمارات العربية المتحدة منذ البداية.
ساهمت العائلات التجارية الكويتية في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة في تشكيل التجارة والبنية التحتية والتمويل قبل وقت طويل من ازدهار الثروة النفطية في المنطقة. وقد دعمت رؤوس أموالهم وخبراتهم وشبكاتهم مشاريع كبرى، وفتحت طرقاً تجارية، وربطت الأسواق الإماراتية بشركاء خليجيين ودوليين، محولةً النشاط التجاري إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد بين المجتمعات بدلاً من كونه سعياً قصير الأجل لتحقيق الربح.
قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، كانت التجارة عبر الخليج العربي قد أسست بالفعل روابط متينة بين المجتمعات الساحلية. فقد نقل التجار البضائع والمعرفة والعمالة، بينما دعمت الشراكات القائمة على الثقة سلاسل التوريد براً وبحراً. مهدت هذه العلاقات الطريق لتعاون أعمق بمجرد أن بدأ اقتصاد الإمارات العربية المتحدة بالتحديث وجذب المستثمرين الأجانب والإقليميين.

استفادت المدن الساحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما تلك الواقعة على طول الخليج، من موقعها الاستراتيجي على الطرق البحرية التي تربط الهند وشرق أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. وقد جذبت هذه الجغرافيا الاستراتيجية عائلات رجال الأعمال الكويتية إلى اقتصاد دولة الإمارات، الذين وجدوا في البيئة التنظيمية المرنة والموانئ المتنامية والطلب المتزايد على السلع ما يتوافق مع استراتيجياتهم التجارية طويلة الأجل ورغبتهم في الاستثمار الإقليمي.
مع تغير الاقتصادات الإقليمية في منتصف القرن العشرين، بحث المستثمرون الخليجيون عن أسواق مستقرة وواعدة. وقدّمت الإمارات العربية المتحدة موانئ ومشاريع بنية تحتية وقاعدة استهلاكية متنامية. وساهمت العائلات الكويتية العاملة في الاقتصاد الإماراتي بخبرتها في مجال الشحن وإدارة الوكالات والتوزيع، مما ساعد الأسواق المحلية على النمو والتطور، وربط التدفقات التجارية الإماراتية بالأنظمة الخليجية والعالمية الأوسع.
يتجلى الدور الاقتصادي للعائلات الكويتية العاملة في قطاع الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من القطاعات. فقد شملت أنشطتها قطاعات متنوعة، من المعدات الثقيلة والإنشاءات إلى العقارات والمصارف والضيافة والنقل وإنتاج الأغذية. وقد طورت كل عائلة مجالات متخصصة، إلا أن جميعها أسهمت في توفير فرص العمل ونقل المهارات وتكوين سلاسل إمداد حديثة دعمت برامج التنمية الوطنية.
تُعدّ عائلة آل بحر من أبرز الأمثلة على العائلات الكويتية العاملة في قطاع الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة. فمن خلال شركة محمد عبد الرحمن آل بحر، قامت العائلة بتوريد الآلات والمعدات الثقيلة المستخدمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى. وقد اعتمدت مشاريع الطرق والموانئ والطاقة على هذه الآلات، مما رسّخ اسم آل بحر في تاريخ التنمية العمرانية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعقود عديدة.
يُعزى جزء آخر من هذا الحضور إلى عائلة الساير، التي ظهرت استثماراتها الصناعية والتجارية مبكراً في سوق الإمارات. ومع مرور الوقت، توسعت استثمارات الساير لتشمل محفظة أوسع، مما يُظهر كيف يمكن للعائلات التجارية الكويتية العاملة في اقتصاد الإمارات التكيف مع الأنظمة المتغيرة، واحتياجات المستهلكين الجديدة، والتقنيات المتطورة، مع الحفاظ على اندماجها في الروابط التجارية الإقليمية والدولية الأوسع للبلاد.
عائلات الأعمال الكويتية في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة في قطاعات البناء والعقارات والخدمات
ارتبطت عائلة الخرافي ارتباطاً وثيقاً بقطاعات البناء والبنية التحتية والمشاريع التنموية الكبرى في جميع أنحاء البلاد. وباعتبارها إحدى أكبر شركات المقاولات بين العائلات الكويتية العاملة في اقتصاد الإمارات، عملت عائلة الخرافي على مشاريع البناء والهندسة، إلى جانب استثماراتها في قطاعي الضيافة والأغذية، مما ساهم في دعم السياحة والخدمات المحلية وعناصر من منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات.
شهد قطاعا العقارات والضيافة مشاركة فعّالة من عدة عائلات أعمال كويتية في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. دخلت عائلة الحساوي السوق في خمسينيات القرن الماضي من خلال استثمارات عقارية وفندقية في دبي والشارقة. لاحقاً، توسعت أعمال الحساوي لتشمل التبريد والمقاولات والمشاريع الطبية، مما عزز البنية التحتية للخدمات وخيارات الإقامة، ودعم قطاعي السياحة والرعاية الصحية بشكل عام.
يحمل قطاع الخدمات المصرفية والمالية بصمة العائلات الكويتية في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد كانت عائلة بوخمسين من أوائل المشاركين في أنشطة العقارات والمصارف، وساهمت في تأسيس بنك الخليج الأول في أبوظبي عام ١٩٧٩، والذي اندمج لاحقاً مع بنك أبوظبي الوطني، ليشكلا معاً بنك أبوظبي الأول، أحد أبرز المؤسسات المالية في الدولة.
طوّرت عائلات تجارية كويتية أخرى في اقتصاد الإمارات نماذج تجارية متنوعة. فقد انخرطت عائلة الروضان في التجارة العامة والخدمات، مستندةً إلى خبرتها في التجارة البحرية. أما عائلة الرفاعي، فقد استثمرت في الخدمات البيئية والنقل والتجارة العامة، إلى جانب المقاولات وقطع غيار السيارات والصناعات الغذائية والخدمات القانونية، مما يعكس حضوراً متعدد القطاعات يتفاعل مع المشهد الحضري والصناعي المتنامي في الإمارات.
تُظهر هذه الأنشطة المتنوعة التي قامت بها عائلات الأعمال الكويتية في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة أن دورها تجاوز مجرد نقل رؤوس الأموال. فقد شمل عملها بناء الأسواق، وتدريب القوى العاملة، وإقامة شراكات متينة قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح الإقليمية المشتركة. وقد أسهم هذا التفاعل طويل الأمد في خلق نموذج عملي للتكامل الاقتصادي الخليجي، يربط الكويت والإمارات العربية المتحدة من خلال المشاريع والمؤسسات والحياة التجارية اليومية.
With inputs from WAM