تلفزيون الكويت من دبي يساهم في إطلاق تلفزيون دبي وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإماراتية
تدير دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم منظومة إعلامية متنوعة تصل إلى جماهير في جميع أنحاء المنطقة العربية وخارجها. وتبث العديد من القنوات بلغات متعددة، وتقدم الأخبار والثقافة والترفيه. ويعود جزء من هذا المشهد الإعلامي إلى التعاون التلفزيوني المبكر بين الكويت ودبي، والذي ساهم في إعداد الإعلام المرئي الإماراتي قبل قيام الاتحاد عام 1971.
بدأ هذا التعاون بإطلاق "تلفزيون الكويت من دبي" في 9 سبتمبر 1969. وقد أرسى هذا المشروع نموذجاً خليجياً مشتركاً للتلفزيون، رابطاً بين المهارات التقنية الكويتية والمواهب المحلية في دبي. كما قدم للمشاهدين برامج منظمة تركز على المعلومات والثقافة والتعليم بدلاً من الترفيه فحسب، مما عزز النفوذ الإقليمي للمحطة الجديدة.

جاء تأسيس "تلفزيون الكويت من دبي" استجابةً لطلب مباشر من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وقد وافقت القيادة الكويتية على الطلب، وقدمت الموارد المالية والدعم الهندسي، ودربت الكوادر. وقد عززت هذه المبادرة خبرة الكويت السابقة في مجال التلفزيون، والتي كانت حاضرة بالفعل في منطقة الخليج والعالم العربي، ونقلت هذه الخبرة إلى المشهد الإعلامي الناشئ في دبي.
كانت وسائل الإعلام الكويتية آنذاك من أوائل وسائل الإعلام في الخليج، وتتمتع بثقل ثقافي واضح. ومن خلال هذه المحطة المشتركة، تبادل الإعلاميون الكويتيون المحترفون الخبرات مع الإعلاميين والطلاب الإماراتيين. وقد أثر هذا التبادل في كيفية إنتاج الأخبار والمسلسلات والبرامج الترفيهية المحلية. كما ساهم في ضمان قدرة وسائل الإعلام الإماراتية لاحقاً على إدارة قنوات مستقلة بكوادر وطنية مؤهلة.
لم تقتصر مهمة المحطة على بث البرامج فحسب، بل كانت بمثابة أكاديمية إعلامية غير رسمية. فقد عمل مذيعون مثل جاسم الشهاب، وصالح الجشي، وماجد الشطي على الهواء مباشرة، إلى جانب توجيه زملائهم الإماراتيين. وبفضل هذا التوجيه، اكتسب المذيعون والمخرجون الإماراتيون الأوائل خبرة في العمل الاستوديو، وتخطيط الإنتاج، وتقنيات التقديم المباشر.
كان من بين أوائل المهنيين الإماراتيين الذين صقلتهم "تلفزيون الكويت من دبي" أحمد قاسم العلي، وسعيد الغيث، وحصة العسيلي. وقد تولت هذه المجموعة لاحقاً مناصب قيادية في مؤسسات إعلامية محلية. وساهم عملهم في ترسيخ هوية تلفزيونية إماراتية مميزة، توازن بين التأثيرات الإقليمية والأولويات الاجتماعية المحلية والمراجع الثقافية المألوفة لدى جمهور الإمارات.
| فترة | ساعات البث يومياً | تفاصيل التوظيف الرئيسية |
|---|---|---|
| المرحلة الأولية | أربع ساعات مسائية | 63 موظفاً يعملون في القصيص |
| التوسع قبل الاتحاد | ست ساعات مسائية | طاقم عمل مختلط من الكويتيين والإماراتيين وغيرهم من العرب |
| مرحلة ما بعد الاتحاد | 8 ساعات مسائية + صباحات صيفية | يشكل الإماراتيون 90% من القوى العاملة |
تلفزيون الكويت من دبي وبرامج وسائل الإعلام الإماراتية
بدأت قناة "تلفزيون الكويت من دبي" عملها من منطقة القصيص بـ 63 موظفاً. ومع مرور الوقت، ازداد الاهتمام بالعمل في مجال الإعلام داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى بات الإماراتيون يشكلون نحو 90% من القوى العاملة. وقد أظهر هذا التحول مدى جاهزية الكفاءات المحلية لتولي مهام الإنتاج والهندسة والتحرير التي كانت تُنفذ في البداية بمساعدة خارجية.
قدّمت القناة مزيجاً من المحتوى المحلي والإقليمي والدولي. وبرزت الإنتاجات الإماراتية إلى جانب برامج من دول عربية أخرى وموردين أجانب. وشكّلت المسلسلات والبرامج الكويتية نحو 25% من إجمالي الإنتاج، ما ساهم بشكل ملحوظ في تشكيل الذائقة الفنية والوعي الثقافي لدى المشاهدين في الإمارات خلال تلك السنوات.
تلفزيون الكويت من دبي وإدارة إعلامية إماراتية
تغير الهيكل الإداري لقناة "تلفزيون الكويت من دبي" بمرور الوقت، وعكست كل مرحلة احتياجات جديدة. قاد المدير الأول، الإعلامي الكويتي محمد المهنا، فريقاً مختلطاً من الكويت. وتحت قيادته، أمّنت القناة استوديوهات وغرف تحكم ومكاتب، ووضعت آليات عمل لنشرات الأخبار والبرامج العامة.
تولى الإعلامي الإماراتي جاسم شهاب لاحقًا منصب المدير، مترأسًا فريقًا محليًا بالكامل. وركزت هذه الإدارة على إطلاق برامج جديدة وتوسيع نطاق الإنتاج المحلي، ونجحت في تحقيق نسبة محتوى محلي تصل إلى 50% خلال ساعات البث. وقد ساهمت هذه الخطوة في زيادة مشاركة الإماراتيين في جميع مراحل الإنتاج، بدءًا من كتابة السيناريو والتصوير وصولًا إلى المونتاج والعرض.
بدأت المرحلة الثالثة عندما تولى الإعلامي حمد مؤمن إدارة المحطة. حينها، أُضيفت إلى البرامج تغطية اجتماعات حكام الإمارات، حيث سُجلت في هذه البرامج مناقشات وأحداث مرتبطة بالمشروع الاتحادي الناشئ. وساعد هذا المحتوى المشاهدين على متابعة التطورات السياسية التي كانت تُمهد الطريق لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
تلفزيون الكويت من دبي وإرث الإعلام الإماراتي
شكّل الميلاد الرسمي للاتحاد في 2 ديسمبر 1971 تحولاً رمزياً للقناة. ففي ذلك المساء، أُعلن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة على الهواء مباشرة. وبدأ البث بالنشيد الوطني وعلم الإمارات، واعتمدت القناة اسمها الجديد: "تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي".
استمرت المحطة في العمل تحت هذا الاسم لمدة سبع سنوات ونصف تقريبًا، حتى عام 1979. وخلال تلك الفترة، واصلت تطوير إنتاجاتها المحلية مع الحفاظ على علاقاتها مع الموردين العرب والأجانب. ولذلك، ظلت تجربة "تلفزيون الكويت من دبي" مرجعًا أساسيًا لوسائل الإعلام في الإمارات، مما يُظهر كيف ساهم التعاون الإقليمي المبكر في دعم النمو الوطني اللاحق في هذا القطاع.
With inputs from WAM