طموحات المملكة الاقتصادية تعزز القدرة التنافسية الصناعية وتحول سلسلة التوريد العالمية
سلّط المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، وزير الاستثمار، الضوء على المشهد المتطور لسلاسل التوريد العالمية. وأشار إلى أن الإنتاج الصناعي لم يعد يقتصر على عدد قليل من المراكز الرئيسية، بل بدأت تظهر تجمعات إقليمية مترابطة تُعيد تشكيل سلاسل التوريد وتجذب الاستثمارات. وتُصبح المملكة العربية السعودية لاعبًا رئيسيًا في هذا التحول بفضل موقعها الاستراتيجي وإصلاحاتها الاقتصادية.
خلال الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في الرياض، ناقش الفالح هذه التغييرات. وأوضح أن التحولات في أنماط التجارة والاستثمار، والتقدم التكنولوجي، ومتطلبات الاستدامة تُمثل تحديات وفرصًا في آن واحد للاقتصاد العالمي. وتُعدّ الموارد الهائلة التي يزخر بها الشرق الأوسط منصةً جاذبةً للاستثمار الصناعي.

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو من خلال الابتكار. وتركز هذه الرؤية على تمكين الشباب المتصلين رقميًا وريادة الأعمال. يُعدّ التنويع الاقتصادي أمرًا بالغ الأهمية، مع مسارات استراتيجية تشمل التصنيع المتقدم والتعدين والبتروكيماويات. وتوفر احتياطيات المعادن غير المستغلة، والتي تُقدر قيمتها بـ 2.5 تريليون دولار أمريكي، إمكانات هائلة.
أكد الفالح على التقدم الذي أحرزته المملكة العربية السعودية في مبادرات الطاقة النظيفة، مثل الهيدروجين الأزرق والأخضر. وتهدف المملكة إلى الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، حيث يُسهم الاقتصاد الرقمي بنسبة 19% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشهد منظومة ريادة الأعمال ازدهارًا ملحوظًا، حيث ارتفعت أنشطة رأس المال الجريء بنسبة 158% لتصل إلى 1.3 مليار دولار أمريكي مؤخرًا.
تدعم المملكة النمو الإقليمي من خلال شراكات مع دول مثل مصر والهند وباكستان وبلاد الشام. وتساهم مشاريع كبرى، مثل العلا والدرعية والبحر الأحمر العالمي، في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في قطاعي السياحة والثقافة. ويجذب برنامج المقرات الإقليمية الشركات العالمية لإنشاء مراكز أعمال في المملكة العربية السعودية.
تتمتع أسواق رأس المال السعودية بقوة، حيث يبلغ حجم صندوق الثروة السيادية للمملكة حوالي 1.5 تريليون دولار أمريكي. منذ إطلاق رؤية 2030، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي، وساهمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 56%، وتضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أربع مرات. وتعزز شركات كبرى، مثل سابك، حضور المملكة العالمي من خلال الاستثمارات الأجنبية.
المبادرات الاستراتيجية للنمو المستقبلي
تُعزز المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة ومبادراتها، مثل مبادرة الحي الأخضر، القدرة التنافسية في جذب الصناعات المتقدمة. وتتماشى هذه الجهود مع هدف المملكة العربية السعودية في أن تصبح رائدة عالميًا في مجال أصول الطاقة المتجددة.
قال الفالح: "تشهد المملكة توسعًا متسارعًا في قطاعات واعدة كالسياحة والضيافة والثقافة والتراث". وقد أصبحت مشاريع مثل العلا محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة
أكد الفالح أن رؤية 2030 تعتمد على الشراكات منذ انطلاقتها. وتلعب المنظمات الدولية، مثل اليونيدو، دورًا محوريًا في بناء القدرات وتسريع التنمية في مختلف القطاعات. واختتم كلمته معربًا عن اعتزازه بهذه العلاقات وتطلعاته لمستقبل مزدهر قائم على استثمارات شجاعة.
With inputs from SPA