اختُتم مهرجان القيروان للشعر العربي برعاية الشارقة، احتفالاً بعقد من التبادل الإبداعي.
اختتمت دائرة الثقافة في الشارقة فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان القيروان للشعر العربي، الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام في قصر النجمة الزهراء في سيدي بو سعيد، قرب تونس العاصمة. وشهدت الأمسية الختامية حضوراً جماهيرياً كثيفاً، وجمعت شعراء ونقاداً وكتاباً من تونس والجزائر وليبيا.
أُقيمت الفعالية برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. واحتفى المهرجان بمرور عشر سنوات على النشاط المتواصل لبيت الشعر بالقيروان ودوره في الحياة الثقافية العربية.

ساهمت مسيرة مهرجان القيروان للشعر العربي، التي امتدت لعقد من الزمان، في ترسيخ مكانة بيت الشعر في القيروان كمؤسسة ثقافية فاعلة في تونس والمنطقة العربية عموماً. وخلال هذه السنوات العشر، نظم البيت أمسيات شعرية ولقاءات نقدية وفعاليات ثقافية لأجيال مختلفة.
حضر حفل الختام سعادة السيد عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والسيد محمد إبراهيم القصير، مدير دائرة الشؤون الثقافية، والشاعرة جميلة المجري، مديرة بيت الشعر بالقيروان، إلى جانب عدد كبير من محبي الشعر والضيوف المهتمين.
كان من أبرز فعاليات مهرجان القيروان العاشر للشعر العربي ندوة نقدية بعنوان "الأشكال الشعرية في مدونة الشعر العربي"، والتي تناولت تنوع البنى الشعرية العربية. وقدّم المشاركون قراءات ربطت بين التراث الكلاسيكي والممارسة المعاصرة، وأكدت على القيمة التحليلية لدراسة الشكل.
ناقش المتحدثون في الندوة تطور الشعر العربي من وزن الرجاز إلى القصيدة، ثم إلى المقطع الشعري القصير والموشحة، وغيرها من الأنواع. وأظهرت المناقشات كيف تُسهم هذه الأنماط في التجربة الشعرية الحديثة مع الحفاظ على الإيقاع والبلاغة كسمات أساسية.
تقديم الدعم للشعراء الشباب في بيت الشعر بالقيروان ومهرجان القيروان للشعر العربي
وقالت جميلة المجري إن استمرار رعاية الشارقة للثقافة العربية والاحتفال بمرور عشر سنوات على إنشاء بيوت الشعر يجسد الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة لدعم الحركة الثقافية وتعزيز حضور الشعر والأدب في العالم العربي.
أبرز الماجري كيف يوفر بيت الشعر في القيروان مساحات للأصوات الشعرية الشابة، ويمنحهم فرصًا للقاء كتّاب مرموقين وتبادل الخبرات. وقد ساهمت القراءات المنتظمة وورش العمل المركزة والأنشطة التدريبية في مساعدة العديد من الشعراء الناشئين على بناء مهاراتهم والانخراط في المشهد الثقافي العربي الأوسع.
بحسب المجري، استقبل بيت الشعر في القيروان مواهب جديدة من مختلف المناطق، وربطهم بالنقاد والشعراء الآخرين. وقد ساهم هذا التفاعل في بناء جسور التواصل بين الأجيال، ودعم الحوار حول الأسلوب واللغة والمضمون في الشعر العربي.
تضمنت الأمسية الختامية للمهرجان قراءات شعرية جديدة استحضرت ذكريات شخصية وجماعية. استخدم الشعراء صورًا مستوحاة من الحياة اليومية والمناظر الطبيعية المحلية، محولين تلك المشاهد إلى نصوص تعبر عن المشاعر والتجارب بأصوات متنوعة، بينما تفاعل الجمهور بشكل واضح طوال الجلسات.
أكد الشعراء والنقاد المشاركون في مهرجان القيروان للشعر العربي أن بيوت الشعر في العالم العربي تُشكل نقلة نوعية منذ أن دعا صاحب السمو حاكم الشارقة إلى إنشائها. ووصف المشاركون هذه البيوت بأنها فضاءات ثقافية تدعم الكُتّاب من خلال تقديم برامج ومنصات وإرشاد مستمر.
أكدوا أن الشارقة تُعدّ حاضنة ثقافية للمبدعين العرب، إذ توفر الدعم والبنية التحتية للمجتمعات الأدبية. كما أشار المشاركون إلى أن التعاون بين الهيئات الثقافية في الشارقة والمؤسسات في شمال أفريقيا قد شجع على إقامة مشاريع مشتركة، وزيارات متكررة، ومهرجانات مشتركة تُسلط الضوء على الشعر العربي في مختلف البلدان.
خلال الحفل الختامي، أعلن بيت الشعر بالقيروان عن الفائزين في "مسابقة المغرب الشعرية 2025"، التي استقطبت مشاركات من مختلف أنحاء المنطقة. وقد عكست المسابقة اهتمام البيت بالتجارب الشعرية الجديدة، ولا سيما تلك التي يقدمها كتّاب شباب يسعون إلى ترسيخ مكانتهم في الساحة الأدبية العربية.
أوضح منظمو المهرجان أن "مسابقة المغرب الشعري 2025" تدعم الأصوات الجديدة من خلال تقدير النصوص المتميزة ومنح كتّابها مزيداً من الظهور. وتأتي هذه المسابقة ضمن جهود أوسع تبذلها دار الشعر في القيروان ودائرة الثقافة في الشارقة للحفاظ على حيوية الشعر العربي وتنوعه وانفتاحه على المواهب الجديدة.
With inputs from WAM