سياسة التجويع الممنهجة التي تنتهجها إسرائيل في غزة تهدد بمجاعة وشيكة لملايين البشر
سلطت مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، ومقرها بروكسل، الضوء على سياسة التجويع الإسرائيلية الممنهجة ضد سكان غزة منذ مارس/آذار. وقد أدى هذا النهج إلى نقص حاد في الغذاء وأزمات صحية لـ 2.1 مليون فلسطيني يعيشون هناك. وحذرت المجموعة من أن غزة على شفا المجاعة بسبب القيود الصارمة المفروضة على المساعدات الإنسانية والسلع التجارية.
وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية، توقعت منظمات مختلفة، بما فيها الأمم المتحدة، الوضع في غزة. وتهدف سياسة "التجويع المُتحكّم فيه" إلى إبقاء الناس على شفا المجاعة دون تفاقمها. وتتجاهل هذه الاستراتيجية ضعف سكان غزة، الذين أنهكهم الصراع والحرمان أصلاً.

اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية نظام توزيع الغذاء الجديد، الذي أطلقته إسرائيل في مايو/أيار من خلال مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، غير فعال. فبدلاً من التعاون مع وكالات الأمم المتحدة ذات الخبرة والبنية التحتية اللازمة، تستخدم إسرائيل شركات أمنية لتوزيع المساعدات. هذه الطريقة فوضوية وتفتقر إلى الشفافية.
إن ادعاء توزيع 87 مليون وجبة غذائية لا أساس له من الصحة، ولا يُلبي الاحتياجات الأساسية. هذه العملية المعيبة تحرم الفئات الأكثر ضعفًا من الحصول على الغذاء، وتؤدي إلى العنف والاستغلال، مما يُحوّل توزيع المساعدات إلى صراع من أجل البقاء.
أفادت منظمة أطباء بلا حدود بعلاج حالات سوء تغذية حاد في أوائل يوليو/تموز، وهو عدد يفوق بثلاثة أضعاف ما كان عليه في مايو/أيار. وسجلت مستشفيات غزة ما بين 10 و15 حالة وفاة مرتبطة بالجوع يوميًا، متجاوزةً بذلك متوسطات حالات الحرب السابقة. إن غياب وقف إطلاق النار لا يبرر سياسة التجويع هذه.
كشفت مجموعة الأزمات الدولية أن أكثر من ألف فلسطيني لقوا حتفهم منذ مايو/أيار أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع نائية تحرسها القوات الإسرائيلية. وكثيرًا ما تتحول هذه المواقع إلى ساحات عنف، حيث يكافح الناس للحصول على الطعام وسط إطلاق النار.
الأطفال المعرضون للخطر
أظهر مسحٌ غذائيٌّ أجرته الأمم المتحدة في يوليو/تموز أن أكثر من 16% من أطفال غزة يعانون من سوء تغذية حاد، متجاوزين بذلك عتبة إعلان المجاعة، ومضاعفين بذلك أرقام فبراير/شباط أربعة أضعاف. وتشدد مجموعة الأزمات الدولية على أن وقف إطلاق النار أمرٌ بالغ الأهمية لوقف الوفيات الجماعية في غزة.
تُصرّ مجموعة الأزمات الدولية على ضرورة عدم منح إسرائيل غطاءً دبلوماسيًا في ظلّ تعثر المفاوضات. وتُشدّد على أن فتح المعابر فورًا وتحقيق وقف إطلاق نار شامل خطوتان أساسيتان لإنهاء الأزمة المستمرة.
With inputs from WAM