القانون الدولي الإنساني ومكافحة الإرهاب: المركز الدولي لمكافحة الإرهاب يقود دورة تدريبية في الرياض
نظّم التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب دورة تدريبية متخصصة في القانون الدولي الإنساني في مقره الرئيسي بالرياض، جمعت خبراء قانونيين وعسكريين وأمنيين من الدول الأعضاء والقطاعات الحكومية السعودية. ركّز البرنامج على كيفية توجيه القانون الدولي الإنساني لجهود مكافحة الإرهاب مع الحفاظ على المعايير القانونية والإنسانية، وهدف إلى تعزيز فهم المشاركين للقواعد ذات الصلة خلال العمليات الأمنية ضد الإرهاب.
عُقدت الدورة بالتعاون مع اللجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني، تحت عنوان "القانون الدولي الإنساني وعلاقته بمكافحة الإرهاب". وتناول المشاركون كيفية تطبيق الالتزامات القانونية في سياقات مكافحة الإرهاب، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الاحتياجات العملياتية وحماية المدنيين، فضلاً عن تعزيز شرعية التدابير الأمنية وفقاً للمعايير الدولية المعترف بها.

افتتح اللواء طيار محمد بن سعيد المغيدي، الأمين العام للتحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب، الدورة بكلمة استعرض فيها نهج التحالف. وأكد المغيدي أن تنظيم مثل هذه البرامج يعكس التزاماً بالامتثال للقانون الدولي الإنساني، والحفاظ على احترام القواعد الإنسانية، مع مراعاة المتطلبات الأمنية داخل الدول الأعضاء.
أوضح المغيدي أن التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب يعمل من خلال أربعة مجالات عمل رئيسية باستخدام منهجية متكاملة. يدعم هذا النهج الدول الأعضاء في مواجهة الإرهاب، ويعزز القدرات المؤسسية، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. وقد شكلت الدورة التدريبية جزءاً من جهود أوسع لبناء القدرات ضمن هذا الإطار الاستراتيجي.
كما ألقى الدكتور عبد الله الرويلي، الأمين العام للجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني، كلمة أمام الحضور. وسلط الرويلي الضوء على أهمية نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني، مؤكداً دوره في حماية المدنيين وتعزيز الشرعية القانونية لعمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها الدول وأجهزتها الأمنية في مختلف البيئات.
تضمن البرنامج عدة جلسات أكاديمية قدمها متخصصون إقليميون ودوليون. غطت العروض التقديمية النظرية القانونية والفقه الإسلامي والممارسة الميدانية، مما أتاح للمشاركين ربط مبادئ القانون الدولي الإنساني بالواقع العملي. وركزت المناقشات على كيفية تطبيق هذه المبادئ على استخدام القوة والاحتجاز والمساءلة وتصنيف الأفعال على أنها إرهاب أو جرائم دولية.
قدّم العميد الركن أسامة درويش دماج من لبنان، وهو خبير في القانون الإنساني الدولي، جلسةً استعرض فيها القواعد القانونية التي تحكم استخدام القوة في مختلف المواقف. كما قدّم العقيد تركي بن مقبل الحربي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة أمن الدولة في المملكة العربية السعودية، عرضاً موجزاً لتجربة المملكة في مكافحة الإرهاب وفقاً للمعايير القانونية الدولية.
وقدّم الدكتور قاسم مساعد الفالح، أستاذ الفقه الإسلامي في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عرضاً آخر. ناقش الفالح الممارسات الرائدة وتطبيقات القانون الدولي الإنساني في إطار الثقافة الإسلامية، وبحث كيف يمكن للقيم والمبادئ الإسلامية أن تدعم مناهج مكافحة الإرهاب وتعزز احترام المعايير الإنسانية.
قدّم الدكتور العايدي بن عمار عوضيش، مستشار مجلس الدولة ورئيس الاتحاد الوطني للقضاة والعضو السابق في المجلس الأعلى للقضاء بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المساهمة الأكاديمية الأخيرة. وقد حلّل عوضيش العلاقة بين الجرائم الدولية والإرهاب، مع التركيز على المسؤوليات القانونية المترتبة على الدول والمنظمات والأفراد المتورطين في هذه الأعمال.
{TABLE_1}تُعدّ هذه الدورة التدريبية جزءاً من الجهود المتواصلة التي يبذلها التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب لبناء القدرات، ورفع مستوى الوعي القانوني، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني بين الأفراد المعنيين. كما أنها تعكس دور المملكة العربية السعودية، بصفتها الدولة المضيفة، في دعم المبادرات الدولية التي تهدف إلى تعزيز السلام والأمن العالميين ضمن إطار قانوني وإنساني متين.
With inputs from SPA