الزعماء الدينيون من 57 دولة يتحدون في كوالالمبور من أجل الوئام
شكل المؤتمر الدولي للزعماء الدينيين، الذي عقد في كوالالمبور بماليزيا، في 20 يونيو 2023، خطوة مهمة نحو تعزيز الوئام العالمي والتعاون الحضاري. شهد هذا الحدث التاريخي، تحت رعاية رئيس الوزراء الماليزي معالي داتو سري أنور بن إبراهيم ورابطة العالم الإسلامي، بقيادة الأمين العام معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، تقارب ما يقرب من 2000 ديني. وشخصيات مثقفة من 57 دولة.
وكان الهدف الأساسي للمؤتمر هو إنشاء منصة دينية عالمية تهدف إلى تعزيز التعاون الحضاري ووضع خارطة طريق لتعزيز الوئام بين أتباع الديانات العالمية الرئيسية. وتناولت الحاجة الملحة للتعايش والتضامن والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه القضايا العالمية.

وسلط الشيخ الدكتور محمد العيسى، في كلمته الرئيسية، الضوء على الدور الحاسم للزعماء الدينيين في تعزيز الوئام ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة. وأكد أن التمثيل الحقيقي للإسلام هو من يلتزم بتعاليمه، مؤكدا أن أفعال البعض لا تحدد الدين. وأشار الشيخ العيسى أيضا إلى حرص الجمعية على تعزيز الحوار ومد الجسور بين الحضارات المختلفة.
وكان تراجع القيم والعزيمة العالمية، والذي يتجلى بشكل خاص في التعامل مع الصراع في غزة، مصدر قلق أثاره الشيخ العيسى. وأشاد بجهود الدول العربية والإسلامية، وخاصة المملكة العربية السعودية، لما اتخذته من إجراءات استباقية في معالجة مثل هذه الأزمات الإنسانية من خلال مؤتمرات القمة واللقاءات الدبلوماسية.
أكد رئيس الوزراء الماليزي أنور بن إبراهيم أهمية الزعماء الدينيين في توجيه الأمور الاجتماعية والدينية. وحذر من تأطير الاختلافات الثقافية على أنها صدامات حضارية، وشدد على ضرورة قيام الشخصيات الدينية بتعزيز العدالة والوئام بشكل فعال.
واختتم المؤتمر ببيان ختامي أكد فيه كرامة جميع البشر ومساواتهم، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو خلفياتهم. وشددت على أهمية الحوار والشراكة الحضارية والمواطنة الواعية في جسر الفجوات الثقافية وتعزيز السلام. كما اقترح البيان تشكيل لجنة عليا لتعزيز أهداف المؤتمر، بما في ذلك مبادرات حل النزاعات وإنشاء منصة إعلامية لتعزيز فهم التنوع.
لقد شكل هذا التجمع في كوالالمبور سابقة للحوارات المستقبلية التي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الأديان ودفع جهود السلام العالمية. ومن خلال التأكيد على الدور الاستباقي للزعماء الدينيين في تحقيق الوئام المجتمعي، وضع المؤتمر الأساس لاستمرار الحوار والتعاون بين مختلف الأديان في جميع أنحاء العالم.
With inputs from SPA