الكشف عن النقوش التاريخية لمحافظة تيماء: لمحة عن طرق التجارة القديمة
وقد قام الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذيب بتأليف كتاب بعنوان "نقوش موقع سرمدا - محافظة تيماء" والذي تناول فيه النقوش المهمة التي عثر عليها في محافظة تيماء بمنطقة تبوك. يتناول هذا الكتاب المؤلف من 159 صفحة، والذي نشرته الجمعية السعودية للدراسات الأثرية بجامعة الملك سعود، النقوش الآرامية والنبطية والثمودية واللحيانية، بالإضافة إلى نقش يوناني منفرد.
يبدأ الكتاب بتفاصيل موقع تيماء الاستراتيجي على أطراف صحراء النفود الغربية. تقع تيماء في واحة منخفضة مستطيلة الشكل ترتفع ما بين 300 إلى 400 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتمتع تيماء باستقرار جوي وانخفاض نسبة الرطوبة. وقد جعلت هذه العوامل تاريخياً منطقة استيطانية جذابة ونقطة وصل لطرق التجارة التي تربط وسط الجزيرة العربية بمناطقها الغربية والشمالية.

وقد اجتذب موقع تيماء المميز القوى الدولية التي تسعى للسيطرة على مواردها. وشن الملوك الآشوريون حملات عسكرية عديدة ضدها. حتى أن الملك الكلداني نبونيد اختار تيماء مقراً له لمدة سبع إلى عشر سنوات. بالإضافة إلى ذلك، زار الملك المصري رمسيس الثالث هذا الموقع المهم.
واكتشف المؤلف النقوش قيد الدراسة في موقع سرمدا الواقع على بعد 55 كيلومتراً جنوب غرب تيماء. وقد عثر على هذه النقوش على صخرتين تقعان على بعد 50 متراً من صخرة أخرى تحمل النقش الثمودي الشهير لحصان الملك البابلي.
وعثر في موقع سرمدا على 111 نقشاً مكتوباً بخمس لغات: الآرامية (6)، النبطية (88)، الثمودية (13)، اللحيانية (3)، واليونانية (1). النقش اليوناني مختصر بشكل ملحوظ، ويتكون من ستة أحرف: "إيا يلوس". بالإضافة إلى ذلك، لوحظت رسومات حيوانية مختلفة، حيث ظهرت الإبل بشكل بارز إلى جانب الرموز الدينية والأشكال الهندسية.
تشتهر محافظة تيماء بأهميتها الأثرية داخل المملكة العربية السعودية. وقد تم نشر العديد من الكتب والأبحاث حول آثارها ونقوشها الصخرية. وتشمل الأعمال الرئيسية دراسات عن تاريخ تيماء، والنقوش الآرامية، والمجامر القديمة، والنقوش النبطية في الجوف والعلا، وتحليلات مقارنة للنقوش من مناطق جنوب غرب تيماء.
المساهمات البحثية
ويسلط بحث الدكتور الذيب الضوء على أن تيماء لم تكن مقصداً للقبائل العربية فحسب، بل كانت أيضاً مقصداً لممالك بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة. وتؤكد النتائج التي توصل إليها أهمية تيماء التاريخية باعتبارها ملتقى طرق ثقافي تأثر بمختلف الحضارات على مر الزمن.
ويتضمن الكتاب أيضًا ملاحق تضم الأعلام وأسماء الأماكن والقبائل المذكورة في النقوش النبطية وقوائم المفردات والصور التعبيرية التي تثري فهم القارئ لهذه النصوص القديمة.
ويساهم هذا العمل بشكل كبير في معرفتنا بتراث تيماء الأثري الغني. ويقدم رؤى قيمة حول التفاعلات التاريخية للمنطقة مع الثقافات المحيطة من خلال تحليل مفصل لنقوشها المتنوعة.
With inputs from SPA