دور الأدب في عكس الجذور الثقافية والهويات الاجتماعية في ظل العولمة
استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، تحت شعار "بينك وبين الكتاب"، ندوة بعنوان "الأدب والهويات الاجتماعية". جمعت هذه الفعالية في مركز إكسبو الشارقة روائيين وباحثين من ثقافات متنوعة، وناقشوا كيف يبقى الأدب راسخًا في الهوية الثقافية رغم التغيرات الرقمية والعالمية. واتفق المشاركون على أن الأدب لا يزال يعكس السمات الفريدة والذاكرة الجماعية للمجتمعات.
سلّط الدكتور مأمون حسن طربيه، الأكاديمي اللبناني، الضوء على دور الأدب كمنبر فكري يُعبّر عن الهوية الثقافية. وأشار إلى أنه يعكس العادات والتقاليد والطقوس التي تترسخ في أعماق المجتمعات. ويرى أن الأدب الحقيقي يُشكّل الوعي الذاتي للمجتمع، بما يتجاوز مجرد التصوير الجمالي، حتى مع تطور البنى الاجتماعية مع التحولات الرقمية.

شاركت الكاتبة الباكستانية ميرا سيثي وجهة نظرها حول الهوية الثقافية في الكتابة الإبداعية. تعتقد أنها تنبع من دوافع إنسانية وعاطفية. وأكدت سيثي أن الكتابة الأصيلة تعالج قضايا المجتمع دون قيود، وتطرح أسئلة تتحدى الأعراف. ويؤكد نهجها على أهمية الأصالة في التعبير الأدبي.
ناقش الروائي النيبالي سامرات أوبادياي كيف يتجاوز الأدب الإنساني الحدود الجغرافية. وأوضح أن أعماله، وإن كانت متجذرة في نيبال، إلا أنها تتناول همومًا إنسانية عالمية. ويرى أوبادياي أن انفتاح الأدب على التجارب المتنوعة يمنحه بُعدًا عالميًا، ما يسمح له بالتواصل مع القراء حول العالم.
تحدث الروائي السوري سومر شحادة عن أعماله المستوحاة من الحرب والنزوح في سوريا. تهدف رواياته إلى توثيق التغيرات الاجتماعية والإنسانية التي أحدثها النزاع. تلتقط كتابات شحادة واقع المجتمعات التي مزقتها الحرب، متأملةً في التحولات العميقة التي يمر بها الأفراد والمجتمعات.
أدارت الروائية الفيتنامية الدكتورة نغوين فان كوي ماي ورشة عمل بعنوان "الكتابة الإبداعية". استكشفت فيها الكتابة كرحلة لاكتشاف الذات، مستفيدةً من التراث الشخصي في الإبداع الأدبي. شجعت نغوين المشاركين على استخدام تفاصيل الحياة اليومية كمادة سردية، مؤكدةً أن الكتابة الإبداعية تبدأ بالوعي بالذكريات الشخصية.
فن الكتابة الإبداعية
أكدت نجوين أن الانضباط والممارسة أساسيان للكتاب الحقيقيين. فالموهبة وحدها لا تكفي؛ فالمراجعة والتأمل يُضفيان على النصوص عمقًا. وأوضحت أن علاقة الكاتب بالتراث تتضمن إعادة صياغة الماضي بلغة الحاضر بدلًا من مجرد استحضاره.
سلّطت نقاشات معرض الشارقة الدولي للكتاب الضوء على ارتباط الأدب الراسخ بجذوره الثقافية في ظلّ التغيرات العالمية. واتفق المشاركون على دوره في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي المعاصر من خلال سرديات متنوعة.
With inputs from WAM